لماذا نقبل؛ وماذا يحدث لجسمنا أثناء التقبيل، وما هي فوائد التقبيل؟

القبلة لها عدة أنواع فنحن نقبل خلسة، بخجل، بشهوة ، بلطف، برغبة، نقبل في وضح النهار وتحت جناح الليل، نعطي قبلات احتفالية وقبلات للعطف وقبلات الحياة، وحتى في القصص الخيالية فان القبلات تنقذ الأميرات النائمات.

فلماذا هذا الاهتمام بالقبلات؟، مؤخرا قام الباحثون بكشف ما يفعله هذا الفعل البسيط.

الشفاه تطورت في البدء للمساهمة في التغذية واستمر التطور لتدخل في الكلام، أما التقبيل وإطفاء رغبة المتعطش فهو نوع مختلف تماما عن وظيفتها الرئيسية، فالتقبيل يقوم بإطلاق سلسلة من الرسائل العصبية والمواد الكيميائية والتي تنقل عن طريق اللمس مجموعة من المشاعر، الرغبة الجنسية، الشعور بالدفء، وتحفز الإنسان حتى يصل للنشوة.

كما أن التقبيل يقوم بإرسال رسائل خارجية كذلك. فالتقبيل هو عادة اجتماعية، فعند تلاقي الجسمين معا فأنهما يقومان بتبادل التقارير مع بعضهما البعض، فمن الممكن أن تقوم إثناء التقبيل بنقل بيانات عن حالة ومستقبل العلاقة بينكما. وحسب بحث اجري مؤخرا، انه يمكن أن تنتهي علاقة جيدة بين شخصين أن كانت القبلة الأولى سيئة.

ويعتقد بعض العلماء أن الشفتان تطورتا لتسهيل عملية اختيار الشريك، كما قال عالم النفس التطوري غوردن جي غالوب “Gordon G. Gallup” خلال مقابلة مع إذاعة “BBC” “التقبيل يتضمن تبادل معقد جدا من المعلومات –معلومات عن طريق الشم، ومعلومات عن طريق اللمس، ووضعية الجسم إثناء التقبيل، إجراءات نستفيد منها عن طريق آليات التطور والتي تمكن الأشخاص من اتخاذ قرارات حول الدرجة التي نتفق أو لا نتفق فيها مع الشريك وراثيا”. كما أن التقبيل يكشف لنا مدى استعداد الشريك للقيام بتربية الأطفال، والذي يعتبر أمر مفصلي في العلاقات طويلة الأجل ويعتبر أمر حيوي لبقاء الجنس البشري.

الكيمياء النافعة:

لقد اصبحنا مدمنين على التقبيل منذ أن تطور لدينا، فالشفة تحتوي على انحف طبقة من الجلد مقارنة مع جميع مناطق الجسم، وهي تحتوي على عدد كبير من الخلايا الحسية. فعندما نقوم بالتقبيل تقوم هذه الخلايا مع الخلايا الموجودة في الفم واللسان بإرسال إشارات عصبية إلى الدماغ لتحفيز المشاعر المبهجة، والعواطف مكثفة وردود فعل جنسية ممتعة.

هنالك 12 أو 13 عصب قحفي يؤثر على وظيفة المخ، تنشط منها حوالي خمسة عندما نقوم بالتقبيل، فنرسل إشارات من شفتين واللسان والخدين والأنف إلى المخ، وتتضمن هذه الإشارات درجة الحرارة والطعم والعطر ومعلومات لتفسير حركة لشريك برمتها. بعض هذه المعلمات تصل إلى القشرة الحسية في الدماغ، والتي تمثل الموجه الرئيسي للجسد. فالشفاه تؤثر بشكل كبير لأنها تحوي على كثافة من الخلايا العصبية الحسية.

والتقبيل يساهم في إفراز مجموعة من المواد الكيميائية داخل أجسادنا والتي تتحكم في الإجهاد والتحفيز والترابط الاجتماعي والإثارة الجنسية عند البشر.

ففي دراسة حديثة أجريت من قبل عالمة النفس ويندي هيل “Wendy L. Hill” بالاشتراك مع كاري ويلسون “Carey A. Wilson” احد طلبتها من كلية لافاييت “Lafayette College”، حيث قاموا بمقارنة مستويات الهرمونات لبعض الذكور والإناث في 15 كلية قبل وبعد التقبيل، وقبل وبعد الحدث وهم ممسكين بيد بعضهم البعض، وجد أن هنالك زيادة في هرمون الأوكسيتوسين (له دور في زيادة الارتباط الاجتماعي) وهرمون الكورتيزول (له تأثير على مستوى الإجهاد). ويتوقع الباحثان أن التقبيل له دور في زيادة الألفة الاجتماعية ، وكذلك في تعزيز هزة الجماع “الاورغازم-orgasm” عند الذكور والإناث، وبشكل خاص عند الإناث اللاتي اقررن بأنهن في علاقة حميمة. كما يتوقع الخبراء انخفاض مستوى هرمون الكورتيزول عند التقبيل.

لكن الباحثون فوجئوا بارتفاع مستوى هرمون الأوكسيتوسين عند الذكور فقط، في حين انه يتناقص عند الإناث عند التقبيل أو الكلام وهم ممسكان بأيدي بعضهما البعض. واستنتجوا انه ربما تحتاج الإناث إلى أكثر من قبلة لكي تتأثر عاطفيا أو تثار جنسيا خلال الاتصال الجسدي، كما أنهم خمنوا بضرورة أعداد جو أكثر رومانسية. كما قال كلا الباحثين خلال مؤتمر جمعية علم الأعصاب والذي أقيم في عام 2007 أن مستويات هرمون الكورتيزول قد انخفضت عند كلا الجنسين حين التقبيل.

التقبيل يرتبط بالحب، إلى حد ما، فهو يساعد على إفراز مواد كيميائية في الدماغ تساهم في المتعة والنشوة والمحفزة لنا للتواصل مع شخص معين. ففي عام 2005 قامت عالمة الانثروبولوجيا هيلين فيشر “Helen Fisher” ومجموعة من الباحثين من جامعة روتجرز “Rutgers University” بدراسة قاموا خلالها مسح لأدمغة 17 شخص كانوا يشعرون بالحب العميق، ووجد الباحثون أن أدمغة هؤلاء الأشخاص تنشط بشكل غير عادي في مناطق معينة في الدماغ، وهذه المناطق تتحكم في المتعة والتحفيز والمكافئة: الجانب الأيمن من المنطقة الجوفية السقيفية وكذلك الجانب الأيمن من النواة المذنبة. وهي نفس المناطق التي تنشط لدى مدمني المخدرات، فيبدو أن الحب هو نوع من المخدرات بالنسبة لنا.

كما أن للتقبيل بعض الآثار البدائية، حيث انه يقوم بتحريك الأحشاء الباطنية ويزيد من معدل دقات القلب ويرفع ضغط الدم، وكذلك عند التقبيل تمدد بؤبؤ العين ونتنفس بعمق ويقل التفكير العقلاني، كما انه يقمع الوعي الذاتي والحصافة.

ماذا يحدث لجسدك عندما تقوم بالتقبيل؟

الوجه والفم:

على نحو غريب، يبدأ كل ذلك مع الميل إلى اليمين، 80% من الناس تكون زاوية ميل رؤوسهم بهذه الطريقة عندما يبدؤون بالتقبيل.

أنت تقوم بالتواصل وفجأة تشعر بانفجار حسي!

الشفاه تصبح أكثر حساسية بمقدار 200 مرة من أطراف الأصابع ذات الحساسية العالية، وفي الوقت نفسه يقوم أنفك بالغوص في رائحة الطرف المقابل التي ينبعث منها جاذبية كيميائية خفية يمكن أن تكثف الاستثارة التي تمر بها.

النقر السريع يستخدم زوجين من العضلات لكن التقبيل بلهفة يشارك فيه نحو 24 عضلة من عضلات الوجه و100 عضلة من عضلات الجسم الأخرى أيضاً.
(القبلة العنيفة تؤدي الى حرق 100 سعرة حرارية).

غددك اللعابية تبدأ بالتمارين الخاصة بها، عن طريق ضخ المزيد من اللعاب، خلال الملامسة الحقيقية للسان، حوالي تسعة ملمتر مكعب من اللعاب الخاص بك يجد طريقه إلى فم الطرف الآخر (والعكس بالعكس).

الزبدة مما سبق: هذا العصير يعج به ما يصل إلى 1 مليار خلية بكتيرية، لكن الأخبار الجيدة هي أنّ 95% منها غير ضارة.

تدفق الدم:

يمكن للقبلة أن ترسل موجات الصدمة التي تمر خلال جميع أنحاء الجسم، والتي تزيد من تدفق الدم إلى مناطق معينة، مما يؤدي إلى تصلب الحلمات، توسع وانقباض في المعدة وفي الختام وخز في الاعضاء التناسلية.

الغدد الكُظْرية (المجاورة للكلية):

تطلق الغدد الكظرية العنان للأدرينالين، مما يؤدي إلى اعطاء إشارة البدء بزيادة ضربات القلب، ثقل التنفس، وتعرق راحتي اليد.

الدماغ:

الإثارة الجسدية قد تدفع الدماغ إلى إطلاق الدوبامين، وهو ناقل عصبي يرتبط بالمتعة، وفي الوقت نفسه، يتمّ إغلاق المشاعر السلبية في مناطق اخرى من الدماغ.

كما أنّ إغلاق شفتك يمكن أن يحفز غدتك النخامية (وغدة الطرف الاخر) لإطلاق هرمون الأوكسيتوسين، ويدعى بـ “هرمون الارتباط”، وفي هذه النقطة قد تكونون بالفعل قمتم بتشكيل ارتباط عاطفي.

المزاج:

أي نوع من هذه الفعاليات يمكنه أن يقلل من التوتر وترفع السعادة، الأشخاص المرتبطون الذين يقبلون أكثر يكونون، وفي كثير من الأحيان أكثر احتمالاً للحصول على علاقات جيدة وتستمر لمدة طويلة.

فيما يلي عرض لأهم فوائد التقبيل، بحسب ما ذكرته صحيفة Malisha الروسية:

1- علاج للإجهاد العصبي:

عندما يمنح الإنسان شخصًا آخر قُبلة عاطفية، ترتفع نسبة نشاط الغدد الصماء، وخلال 20 ثانية من التقبيل يبدأ الجسم في إنتاج هرمونات الاسترخاء والسعاد والنشوة؛ وهي الأكسيتوسين، والإندورفين والدوبامين.

وهو ما يعني أن التقبيل قد يكون أفضل علاج للإجهاد العصبي والتعب المزمن أو الإرهاق.

2- تعزيز المناعة:

يسهم تبادل القُبَل مع شخص تحبه في تعزيز مناعتك الصحية؛ إذ إن ذلك لا يسهم فقط في تعديل وتحسين المزاج وإنما يقوي المناعة، وذلك من خلال الكائنات الدقيقة التي قد تدخل الجسم من خلال القُبلة، التي أثبت العلم أنها تعزز الجهاز المناعي.

3- مضاد للحساسية:

عند إصابة الإنسان بالحساسية يُنتج جسمه مواد كيميائية تسمى الهيستامين (من هنا، جاء اسم أدوية الحساسية: مضادات الهيستامين)، ويؤدي ذلك إلى انتشار الهيستامين في الجسم إلى تورم الأغشية المخاطية والعديد من مظاهر الحساسية الأخرى.

في المقابل، أثبت بعض العلماء اليابانيين من خلال القيام بجملة من الأبحاث والدراسات، أن القُبَل تسهم في الحد من كميات الهيستامين التي يفرزها الجسم، ومن ثم تعتبر القبل أفضل علاج لحساسية الأنف.

4- تحمي من أمراض الأسنان:

من المميزات الأخرى للقبل، أنها تعزز صحة اللثة وتحمي من أمراض الأسنان؛ إذ أوضح العلماء أن كمية اللعاب التي يتم إفرازها في أثناء التقبيل من شأنها أن تحمي الإنسان من تسوس الأسنان؛ إذ إنها تقي من زيادة حموضة الفم، فضلاً عن أنها تزيل بقايا الطعام.

وبالإضافة إلى ذلك، يعتقد بعض الباحثين أن اللعاب يساعد في تقوية مينا الأسنان؛ نظراً لأن اللعاب غني بالأملاح المعدنية.

5- الثقة بالنفس:

ومن الناحية النفسية، يمنح التقبيل الإنسان شعوراً باحترام الذات والثقة في النفس، خاصةً أنه خلال التقبيل يتحسن مزاج الشخص ويتمكن من رؤية نفسه في عيون الآخرين بشكل أفضل. ومن هذا المنطلق، فإن التقبيل مهم للغاية للصحة النفسية والجهاز العصبي.

6- يحافظ على شبابك:

إذا كنت تريدين أن تحافظي على شبابك وجاذبيتك لوقت أطول، فإن التقبيل كفيل بتحقيق ذلك، فعند التقبيل يستخدم الإنسان جميع عضلات وجهه، ومن ثم تتحسن حركة الدورة الدموية في الوجه. فضلاً عن ذلك، يحافظ التقبيل على مرونة الجلد، ويقي من التجاعيد.

7- حرق السعرات الحرارية:

مثلما ذكرنا آنفاً، فإن التقبيل يجعل عضلات الوجه تعمل بنشاط، ومن ثم يسهم أيضاً في حرق السعرات الحرارية، وذلك بمعدل 6 سعرات حرارية في الدقيقة، ما يعني أن التقبيل نوع من اللياقة البدنية.

إغماض العيون.. لمزيد من الانفعال!

عندما تقبِّل أحدهم، هل لاحظت أنك تقوم بإغلاق عينيك بطريقة عفوية؟ ولذلك الفعل تفسير علمي.

إذ رأى علماء النفس من جامعة رويال هولواي في لندن، أنه عند أي فعل مميز، تكون جميع حواسنا في حالة تأهب، ويريد كل منها الاستحواذ على بعض الاهتمام، لكن عند التقبيل بعيون مغلقة، يتم استبعاد بعض الحواس التي من الممكن أن تصرفنا أو تقلل تركيزنا عن القبلة نفسها.

وبحسب موقع Donna Modernar الإيطالي، فلا يمكن للدماغ أن يتحمل الكثير من المؤثرات في الوقت نفسه، مثل المؤثرات البصرية والحسية؛ إذ إننا عند تنفيذ إجراءين نحتاج الاستجابة إلى واحد فقط، لذلك يكون إغماض العينين؛ تجنّباً لأي نوع من أنواع الزوائد الحسية.

وقد حللت الدراسة الإجراءات التي تجمع محفزات بصرية وحسية في الوقت نفسه، من خلال قيام 16 متطوعاً بتحديد بعض الحروف متوسطة الصعوبة، وفي الوقت نفسه قياس استجابتهم لمؤثرات لمسية مثل الاهتزاز.

وفقاً للنتائج، يغلب المجال البصري على حاسة اللمس، لذلك إذا كنت ترغب في التركيز على هذا الأخير، كما هو الحال في القبلة، يصبح إغلاق العين أمراً لا غنى عنه. لذا فإنك إن تعمدت فتح عينيك في أثناء القُبلة يعني أنك تريد التخلص منها وهي غير ضرورية بالنسبة لك.

إعداد: أنمار رؤوف

المصادر: 123