كم يتشابه الإنسان جينياً مع الحيوانات؛ وكيف تتم حساب هذه النسبة؟

دراسة تؤكد تشابه التركيبة الجينية للبشر والفئران:

لا يبدو هناك أي شبه بين الفئران والبشر، لكن مسودة الخريطة الجينية للفئران تظهر أنه لا يوجد فرق كبير بينها وبين البشر. فلدى كل من الإنسان والفأر 30 ألف جين وراثي يشتركان في كثير منها بينما تتماثل لديهما 90% من الجينات المرتبطة بالأمراض.

وتقول الدكتورة جين روجرز من معهد ويلكم ترست سانجر بكمبردج في إنجلترا إن البشر يشتركون في 99% من جيناتهم مع الفئران، بل إن البشر لديهم الجينات التي يمكن أن تؤدي إلى نمو ذيل. وتضافرت جهود روجرز ومجموعة من العلماء من أنحاء مختلفة من العالم للتوصل إلى مسودة كاملة للخريطة الجينية للفئران والتي نشرت في دورية نيتشر العلمية.

ويعد هذا أهم كشف علمي منذ تجميع مسودة الخريطة الجينية للبشر قبل نحو عامين والتي كانت مفتاحاً لفهم الجينات البشرية، وكيف تسهم في الإصابة بأمراض مثل السرطان وأمراض القلب المسبب الأول لوفيات الأمراض في العالم.

بمقارنة الخريطة الجينية للبشر والفئران تمكن العلماء من تحديد 1200 جين بشري جديد و9 آلاف جين جديد في الفئران. ولا تختلف التركيبتان الجينيتان للبشر والفئران سوى في 300 جين فقط مما يثبت أن الفأر هو النموذج المثالي لدراسة أمراض الإنسان واختبار الأدوية الجديدة.

الكلاب قد تكون هي الصديق الأفضل للبشر:

ويعود السبب في ذلك إلى تشابه الحمض النووي بين البشر والكلاب بنسبة 94%. هذه العلاقة الوثيقة تجعل من الكلاب مفيدة بشكل خاص لدراسة أمراض مختلفة مثل إعتام عدسة العين ومرض شبكية العين الذي يؤثر على كل من البشر والكلاب معاً.

عندما يتعلق الأمر بالطيور، فإنه من النادر إيجار تشابه كثير في الحمض النووي مع البشر، إلا إذا كنت تتحدث عن الدجاج.

البشر والدجاج لديهم 65% من نفس الجينات، بينما يشترك الإنسان والشمبانزي بـ96% من الجينات.

علاقة الموز والبشر:

هناك علاقة قوية بين الموز والإنسان، إذ أن الموز يشابه البشر بـ 50% من الحمض النووي!

كيف يتم حساب الإختلاف الجيني بين البشر والحيوانات؟

نسمع ان الاختلاف الجيني بين القرد والبشر هو اقل من اثنان بالمئة لكن كيف هذا؟

للاجابة على هذاالسوال يتم الاستعانة بعلم البايولوجية الجزيئية حيث يتم حساب نسبة الاختلاف الجيني بين نوعين من خلال تقنية تهجين الحمض النووي وهي تقانة تستخدم تحت اطار علم البايلوجية الجزيئية لقياس درجة الاختلاف بين متسلسلات الحمض النووي وهي تقنية عادة ما تستخدم لايجاد المسافة الجينية بين نوعين من الاحياء.

عندما يتم مقارنة عدة انواع بهذه الطريقة تظهر القيم المتشابه بين الانواع على شكل شجرة تطورية متفرعة وهي شجرة تصف تطور الكائنات الحية. عالما البايلوجيا تشارلس سيبلي وجون الكيست استخدموا تلك التقنية لفحص العلاقات ضمن الشجرة التطورية للكائنات الحية واستعانوا بعلم التصنيف التاكسونامي لكي يرتبوا الكائنات حسب الاختلافات.

التقنية تستخدم بشكل كبير بين الانواع المتقاربة لسهولة الاستخدام وهي تعطي نتائج دقيقة من خلال قياس نسخ مفردة من الجينات يطلق عليها الارثولوجوس: وهي عبارة عن متسلسلات متماثلة من شريط الحمض النووي الذي ينفصل اثناء حدث معين هذا الحدث هو لحظة انفصال سلف مشترك الى نوعين جديدين. تتضمن التقنية وضع علامة على الحمض النووي لنوع معين وبعدها يمزج هذا الحمض مع الحمض النووي الاخر المراد مقارنته ويوضعان في حاضنة في ظروف خاصة وفي درجة حرارة عالية نسبياً لانتاج زوج دي إن اي هجين ثم ترفع درجة الحرارة أكثر قليلاً للسماح لقطع الحمض النووي الانفصال عرضياً مع الإحتفاظ بزوجيتهما لتخرج القطع على شكل متسلسلات متباينة في عملية تعرف بـ ذوبان الحمض النووي.

خلال عملية فصل القطع المزدوجة الناتجة بسبب رفع درجة الجراءة بطريقة تدريجية ترص تلك القطع الى عمود مجهري رفيع ومع كل خطوة فصل يغسل العمود. حينما تصل القطعة المعلًمة بعلامة إلى لحظة الانفصال عند درجات حرارة معينة فانها تعكس مقدار التشابه بين المتسلسلات، تجمع هذه النتائج وتقارن لتحديد في أية درجة حرارة تتشابه تلك القطع لنوعين مختلفين.

إعداد: جمال علي

المصادر: 12