حياة أخرى في الكون! دراسة جديدة تدعم ذلك

كُشف مؤخرًا عن كوكب صخري يدور حول أقرب نجم لمجموعتنا الشمسية (بروكسيما سينتوري – (Proxima Centauri أو ما يسمى بالقنطور الأقرب. هذا الكوكب يمتلك كتلة مماثلة لكتلة الأرض، وأيضًا يقع في مدار يسمح له بالحصول على ماء سائل على سطحه. وهذا بالطبع أثار التساؤل عن قابليته للسكن! هذا الكوكب يدعى (بروكسيما بي – Proxima b).

في دراسة تم نشرها في رسائل مجلة الفيزياء الفلكية، قام فريق دولي بقيادة باحثين في مختبر مرسيليا للفيزياء الفلكية بتحديد أبعاد البروكسيما بي، وخصائصه، وهذه الدراسة أيدت قابليته للسكن أيضًا.

ويقول الفريق أن بروكسيما بي يمكن أن يكون «كوكبًا محيطيًا»، أي به محيط يغطي كامل سطحه. وربما يكون الماء مشابهًا لماء المحيطات المكتشفة تحت سطح الأقمار الجليدية التي تدور حول كل من كوكب المشترى وزحل. وقال الباحثون أيضًا أن تكوين بروكسيما بي قد يشابه كوكب عطارد من ناحية نواة الكوكب والتي تُشكل ثلثي كتلة الكوكب. هذه النتائج تقدم الأساس للدراسات المستقبلية التي ستحدد قابلية الكوكب لوجود الحياة عليه.

بروكسيما سينتوري، النجم الأقرب إلى الشمس، لديه نظام كوكبي يتكون من كوكب واحد على الأقل. وتحلل الدراسة الجديدة الملاحظات السابق ذكرها وتضيف عليها أيضًا. وتظهر هذه التحليلات الجديدة أن هذا الكوكب، وهو البروكسيما سنتوري باء أو البروكسيما بي، له كتلة قريبة من الأرض (1.3 من كتلة الأرض)، ويدور حول نجمه على مسافة 0.05 وحدة فلكية* (أي عُشر المسافة ما بين الشمس وكوكب عطارد). وعلى نقيض ما يمكن الاعتقاد به، فإن هذه المسافة الصغيرة لا تعني ارتفاع في درجة الحرارة على سطح الكوكب، وهذا لأن نجمه (بروكسيما سنتوري) قزم أحمر* مع كتلة ونصف قطر يُقدر بواحد على عشرة فقط من كتلة ونصف قطر الشمس، وسطوع أقل توهجًا بألف مرة من الشمس. وهذا بالتأكيد يشير إلى أن كوكب بروكسيما بي يقع في منطقة صالحة للحياة من نجمه وقد يأوي ماء سائل على سطحه.

  • الوحدة الفلكية تقدر بالمسافة بين الأرض والشمس
  • القزم الأحمر هو نوع من النجوم صغير وبارد نسبيًا، ويسمى أيضًا بالقزم البارد

ومع ذلك، المعلومات الواضحة عن هذا الكوكب وتحديدًا نصف قطره ليست كافية، مما يجعل من المستحيل معرفة ماهية الكوكب وشكله.

يتم قياس نصف قطر كوكب خارج المجموعة الشمسية عادةً أثناء عبوره، ومعنى «عبوره» هنا أي مروره أمام سطح جرم آخر يتراءيان للناظرين من نفس الموضع بوضوح. وعبور كوكب يستخدم ليُستدل عليه ويتم التعرف على حجمه وكذلك بُعده عن نجمه. فمثل هذا الحدث لم يُسبق، فكوكب بروكسيما لم يسبق له العبور. أي أننا في مأزق هنا.

ولكن من حسن الحظ هناك طريقة أخرى لتقدير نصف قطر كوكب. إذا كنا نعرف كتلته، يمكننا محاكاة سلوك المواد المكونة للكوكب. هذه الطريقة التي استخدمها فريق من الباحثين الأمريكيين والفرنسيين من مختبر مرسيليا للفيزياء الفلكية وقسم علم الفلك في جامعة كورنيل. وبمساعدة نموذج للهيكل الداخلي، قاموا باستكشاف التركيبات المختلفة للكوكب ومن خلال ذلك استنتجوا القيم المقابلة لنصف قطر الكوكب. وقد قيدوا دراستهم على حالة الكواكب التي يمكن أن تكون صالحة للحياة، ومحاكاة الكواكب الكثيفة والصلبة، التي تشكلت من جوهر معدني ووشاح صخري والذي هو موجود في الكواكب الأرضية في نظامنا الشمسي. والتي هي أيضًا سمحت بإندماج كتلة كبيرة من الماء في تكوينها.

هناك العديد من الفرضيات المختلفة حول بنية بروكسيما بي، فمثلًا يختلف نصف قطر الكوكب بـ 0.94 و 1.40 مرة من نصف قطر الأرض (3.959 ميلًا أو 6.371 كيلومترًا). تشير الدراسة إلى أن نصف قطر الكوكب يُقدر على أقل تقدير بأنه 3.722 ميلًا (5.990 كيلومترًا). والطريقة الوحيدة للحصول على هذه القيمة هو أن يكون الكوكب كثيف جدًا، أي يكون من نواة معدنية تساوي 65% من الكوكب، والباقي عبارة عن وشاح صخري (تتكون من سيليكات)، والفاصل بين هاتين المادتين يقع عند عمق 932 ميل (1500 كيلومتر).

مع مثل هذا التكوين، فإن بروكسيما بي متشابه جدًا مع كوكب عطارد، الذي يحتوي أيضًا على نواة معدنية صلبة جدًا. وهذه الحالة الأولى لا تستبعد وجود الماء على سطح الكوكب، كما هو الحال على الأرض حيث لا تتجاوز كتلة الماء 0.05% من كتلة الكوكب. وعلى النقيض من ذلك، يمكن أن يكون لبروكسيما بي أيضًا نصف قطر قدره 5.543 ميلًا (8.920 كيلومترًا)، شريطة أن يتكون من صخور بنسبة 50% محاطة بنسبة 50% من الماء.

في هذه الحالة، سيتم تغطية بروكسيما بي من قبل محيط سائل واحد وبعمق 124 ميل (200 كيلومترًا). وفيما يلي، سيكون الضغط قويًا لدرجة أن الماء السائل سيتحول إلى جليد عالي الضغط قبل الوصول إلى الحدود مع الوشاح في عمق 1926 ميلًا (3100 كيلومتر). في هذه الحالات القصوى، يمكن لغازات الغلاف الجوي أن تغطي الكوكب، كما بالأرض، وهذا يزيد من احتمالية قابلية وجود الحياة على بروكسيما بي.

وتوفر هذه النتائج معلومات إضافية هامة لسيناريوهات التراكيب المختلفة التي تم اقتراحها لـبروكسيما بي. بعضها ينطوي على كوكب جاف تمامًا، في حين يسمح البعض الآخر بوجود كمية كمية كبيرة من الماء في تكوينه. وقد تضمن عمل فريق البحث تقديم تقدير لنصف قطر الكوكب لكل من هذه السيناريوهات. وبالمثل، فإن هذا تقييد لكمية الماء المتاحة على بروكسيما بي، حيث الماء عرضة للتبخر من الأشعة فوق البنفسجية والأشعة السينية من نجم الكوكب، والتي هي أكثر عنفًا بكثير من تلك التي من الشمس.

وبالتأكيد ستُحسن الملاحظات المستقبلية الخاصة بنجم الكوكب (بروكسيما سينتوري) هذه الدراسة. على وجه الخصوص، فإن قياس وفرة من العناصر الثقيلة (الماغنسيوم، والحديد، والسيليكون) سيقلل من عدد التراكيب الممكنة لبروكسيما بي (الكوكب)، مما يسمح تحديد نصف قطره بأكثر دقة.

المصادر: 1