ما هو الفرق بين من يستيقضون باكراً أو من يسهرون دائماً “بومة ليل”؟

ما الفرق بين النهاريين والسهارى؟ إذا قمت بتجربة المعيشة في شقة فإنك على الأرجح تعرف ذلك الشعور. إنها الـ11:30 مساءً، والشاب الذي يسكن في الطابق العلوي فوقك قد قرر أن هذا هو الوقت الأنسب لموعد التدريب على النسخة المقلدة لأغاني فرقة “أيرون ميدن” أو ربما أنت هو الشخص بالفرقة.

وأنت مريض ومتعب من الشاب الساكن بالأسفل والذي يتجول بصخب ويطحن القهوة في الخامسة فجرًا، بينما كل محبي موسيقى الميتال النبلاء نائمين، ويتحول الأمر إلى أن يكره كلا الرجلان بعضهما، والأمر كله مرتبط بالساعات الماثلة بجيناتهم.

حاول الإحساس بإيقاع الساعة البيولوجية:

في عالم دراسات النوم، فهناك “بومات ليل” (أناس يكونون في الفراش بعد الحادية عشر مساءًا ويستيقظون بعد الثامنة صباحًا.) و”طيور القنبرة” وهي مخلوقات أسطورية يستيقظون قبل الثامنة صباحًا، حتى في العطلات الأسبوعية). هناك العديد من الدراسات عن كيف أن نظامي النوم المختلفين يحتكمان إلى أنواع أدمغة مختلفة ولكن لا توجد الكثير من الدراسات عن ما يجعل النظامين مختلفين في المقام الأول.

ولكن وفقًا لدراسة نُشرت في مجلة “ناتشر” عام 2016، فإن الفرق في إيقاع الساعة البيولوجية من الممكن أن يكون مكتوبًا في جيناتك. كانت الدراسة هي دراسة الرابطة الجينومية الواسعة (ما يعرف أيضًا بـ GWAS) بإستخدام الحمض النووي لما يقرب من 90،000 شخص الذين أرسلوا مواد تحمل جيناتهم إلى 23andMe.

واكتشف الباحثون 15 نمطاً جينياً يميلون إلى أن يكونوا مرتبطين بكونك شخص نهاري “طائر القنبرة”. بعض من هذه ألأنماط يقعون بالقرب من نماذج نعرف أنها تحدد إيقاع الساعة البيولوجية، والآخرون يقعون بالقرب من الجينات المسؤولة عن اكتشاف العين للضوء.

الدليل واضح جدًا: إذا كنت تميل الى الإستيقاظ مبكرًا، فعلى الأغلب أن ذلك بسبب ما تمليه عليك جيناتك.

البندول المتمايل:

وعلى الرغم من ذلك، فمن المهم أن تتذكر أن إيقاع الساعة البيولوجية للمرء نادرًا ما يظل ثابتًا طيلة حياته. فبجانب جيناتك، هناك الكثير مما يحدد بالضبط متى تشعر بالنعاس وكم من الراحة تحتاج.

وبشكلٍ عام يميل الرجال إلى السهر ليلًا “بومات ليل” وتميل النساء إلى الاستيقاظ مبكرًا “طائر القنبرة” ويلعب العمر دورًا مهمًا بإيقاع ساعتك البيولوجية أيضًا.

فالأطفال في عمر المدرسة يميلون إلى الإستيقاظ مبكرًا، بينما المراهقين مشهورون بكونهم بومات ليل ويعود العديد من البالغين ليصبحوا نهاريين مع التقدم في العمر. لكن الآخرين سيظلون متأخرين في الاستيقاظ لبقية حياتهم. في الحقيقة، هنالك سببٌ تطوري لانجراف موعد ذهابك للفراش ليصبح مبكرًا كلما تقدمت بالعمر.

يظل التساؤل مستمراً سواء كان من الأفضل الاستيقاظ مبكرًا أم متأخرًا (وفي رواية مختصرة فإن بومات الليل أذكى ولكنهم أكثرشعورًا بالاحباط، و”طيور القنبرة” أكثر سعادة ولكنهم ليسوا بالضرورة أكثر عافية)، ولكن في أيّ من الحالتين فإن المطاف سينتهي بك إلى كلاهما بشكلٍ متطرف في مرحلةٍ ما من حياتك.

ترجمة: إيمان محمد

تدقيق علمي: حسام عبد الله

المصادر: 1