هل تريد تحسين صحتك النفسية؟ اتجه إلى البحار وليس الجبال

تُعطى المساحات الخضراء أهمية كبيرة في مدن العالم أجمع ويتم الاستفادة منها. ففوائد الحدائق عديدة، من تواصل اجتماعي أفضل وفرص أكبر للقيام بالأنشطة الترفيهية ولهروب قصير من الغابة الحقيقية.

بعض المساحات الخضراء، مثل حديقة نيويورك المركزية، تشتهر بابتعاد نطاقها عن ضغوطات العالم الحديث. ولكن، يبدو ان البحر الأزرق هو البديل عن الحدائق الخضر.

تشير دراسة أجريت مؤخرا من قبل نوتسفورد بأن أفضل وسيلة للحد من توتر سكان المناطق الحضرية هي الذهاب الى المساحات الزرقاء. وتشمل المساحات الزرقاء الأماكن المائية مثل البحيرات والمحيطات والأنهار، عدا نافورات المياه وما شاكلها مما صممته اليد البشرية.

تمكن العلماء من تحديد المساحة الظاهرة للمناطق الخضراء والزرقاء في مدينة ولينغتون في نيوزيلندا باستخدام قواعد البيانات الوطنية باستخدام مجموعة متنوعة من الطرق بما فيها موقع وكثافة المنطقة وحتى تضاريسها، آخذين بعين الأعتبار العوامل التي تحِدُ من أستطاعتك رؤية الغطاء الأخضر كبناء طويل ضخم محاط بأبنية مثله.

ثم قورنت البيانات المتعلقة بالمساحات الزرقاء والخضراء بالنتائج التي وردت في الدراسة الاستقصائية الصحية في نيوزيلندا، التي تضمنت بيانات ليس فقط عن الضائقة النفسية، وإنما أيضا عن الحالة الاجتماعية والاقتصادية للسكان. وقورنت نتائج هذه الدراسات، من حيث الصحة إلى نسبة تواجد المساحات الزرقاء والخضراء.

كانت النتائج واضحة:

المزيد من المساحات الزرقاء يساوي توتر أقل.

ومن الغريب، إن الاختبارات لم تظهر أي علاقة بين تواجد الغطاء الأخضر وانخفاض التوتر.

ومن المقترح ان يكون هذا ذو صلة بالكمية الهائلة من المساحة الخضراء التي أعتاد سكان نيوزيلندا التمتع بها. وبينما نوه المؤلفون إلى أن دراسات أخرى قد أشارت إلى انخفاض التوتر في المساحة الزرقاء، فلا يمكن أن يستبعدوا فكرة أن “المساحة الزرقاء” لربما تكون مجرد مؤشر أفضل للهروب الحقيقي من الإجهاد المجتمعي من المساحة الخضراء.

لكن انتظر! ماذا لو كان هذا مجرد صدفة عشوائية؟

وللمساعدة في اظهار أن هذا الارتباط لم يكن عشوائيا فقد وجد الباحثون إحصائية مثيرة للاهتمام لمقارنة تأثير المساحات الزرقاء على الضائقة النفسية. فمعدل فقدان الأسنان -من المفترض أنها إحصائية لا علاقة لها بالأمر- لكن الفكرة هي أن فقدان الأسنان يرتبط بالدخل والعوامل الاجتماعية الأخرى، ولا يعتقد أنه مرتبط بالمساحة الزرقاء. وإذا لم تكن هناك علاقة بين الاثنين، فهذا يفضي إلى أن النتائج السابقة لم تكن مرتبطة بالنتائج الاجتماعية والاقتصادية من راحة الفرد ودخله. وكما هو متوقع، لم تكن هناك علاقة قوية بين رؤية المساحات الزرقاء وفقدان الأسنان، مما ساعد على التأكد من صحة النتائج.

لذلك، في حين يؤكد الباحثون على الحاجة إلى مزيد من الدراسة، تظهر النتائج التي توصلوا إليها “وجود علاقة بين زيادة المساحة الزرقاء وخفض الضغط النفسي”، حتى عند آخذ العوامل الأخرى بعين الاعتبار. هذه نتيجة رائعة، فإن أي وسيلة هي مطلوبة للغاية وذلك للحد من التوتر في عالمنا المتسارع والذي غالبا ما يكون سبب المرض فيه نفسيا”.

مثل هذه الأخبار لم تكن لتصدم آينشتاين، الذي أحب البحر وأمضى حياته مبحرا”.

في آخر حياتة عندما كان أستاذا في برينستون، كان معروفا عنه أنه كان ينعزل في قاربه، وينقلب به في كثير من الأحيان. بالنسبة إلى آينشتاين، كانت المساحة الزرقاء ملاذًا من الإجهاد، حتى لو كان فعله يمس سمعته كعبقري بحاجة إلى أن يتم إنقاذه باستمرار. ولعل التحدي هو ما أحبه- فإصراره يعد أسطوريا بعد كل شيء.

لذلك هل الطبيعة الزرقاء هي الأخضر الجديد؟

ربما ليس لسكان الأجواء الجافة لكن في الأماكن حيث يكون ذلك ممكنا.

قد يكون لزيادة رؤية المساحات الزرقاء فائدة كبيرة، وما يمكن أن تستنتجه أيضا من الدراسة هو إنه يجب عليك تعريض نفسك إلى مناظر طبيعية تختلف عما اعتادت عليه كما هو الحال مع النيوزيلنديين ووفرة المساحات الخضراء لديهم.

المصادر: 1