السعودية تخطط لبناء مدينة عملاقة وذات مناخ معتدل ومتحررة “نيوم”

نيوم هو مشروع سعودي لمدينة مخطط لبنائها عابرة للحدود، أطلقه محمد بن سلمان ولي العهد السعودي ويقع المشروع في أقصى شمال غرب السعودية، ويشتمل على أراضٍ داخل الحدود المصرية والأردنية، حيث سيوفر العديد من فرص التطوير بمساحة إجمالية تصل إلى 26,500 كم2، ويمتد 460 كم على ساحل البحر الأحمر.

ويهدف المشروع ضمن إطار التطلعات الطموحة لرؤية 2030 بتحويل المملكة إلى نموذجٍ عالمي رائد في مختلف جوانب الحياة، من خلال التركيز على استجلاب سلاسل القيمة في الصناعات والتقنية داخل المشروع وسيتم الانتهاء من المرحلة الأولى لـ”نيوم” بحلول عام 2025م. تم دعم المشروع من قبل صندوق الاستثمارات العامة السعودي بقيمة 500 مليار دولار، والمستثمرين المحليين والعالميين.

وبحسب الوكالة الأميركية، فإنه فيما يبدو أن تل أبيب وافقت على المشروع، الذي قُدرت تكلفته بنحو نصف تريليون دولار، دون إعلان الأمر رسمياً.

مزايا اقتصادية:

وتضيف الوكالة الأميركية، يبدو أنَّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب يؤمن بأنَّ الدول العربية هي مفتاح السلام بين إسرائيل وفلسطين، فقد وصف العلاقات الاقتصادية مع المملكة العربية السعودية بأنَّها إحدى المزايا التي قد تعود على إسرائيل من إبرام اتفاقية السلام. وكان الزعماء الإسرائيليون قد حددوا منطقة خليج العقبة على البحر الأحمر، باعتبارها موقعاً مثالياً لتدعيم العلاقات التجارية مع كل من الأردن والمملكة العربية السعودية ومصر، التي تقع جميعاً على طول الممر المائي مثل إسرائيل.

وما جعل من الممكن التخطيط لبناء الجسر الذي يبلغ طوله 10 كيلومترات (6 أميال)، والذي من المزمع أن تقام عليه طرقٌ مرورية وسككٌ حديدية، هو قبول مصر العام الماضي بالسيادة السعودية على جزيرتي تيران وصنافير، المُطلَّتين على المضيق الواقع بين البلدين، مقابل مساعداتٍ سعودية لمصر تُقدَّر بمليارات الدولارات، بحسب بلومبيرغ.

وقال سايمون هندرسون، مدير برنامج الخليج وسياسات الطاقة في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، للوكالة الأميركية، من الممكن أن يتسبب ضمان مصر حرية المرور غير المقيدة للسفن الإسرائيلية، الذي دام لأربعة عقود، للسعودية بتعقيداتٍ في حال عدم التشاور مع إسرائيل حول بناء الجسر، وذلك بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.

وأضاف: “ليس لديّ أدنى شك بأنَّ هناك مشاوراتٍ قد أُجريت فعلاً، سواءٌ كانت مباشرة أم غير مباشرة، ولعلها جرت بوساطةٍ من الولايات المتحدة. طالما لم يطرأ أي تغييرٍ على الوضع الراهن، فلا بد أنَّ إسرائيل راضية عن الوضع”.

إن المشروع سيوفر فرصاً جديدة للاستثمار في قطاعات سيتم إنشاؤها من الصفر، بالإضافة إلى استفادة المستثمرين في المشروع من الموارد الطبيعية، كطاقة الرياح والطاقة الشمسية. يضاف إلى ذلك، أن المشروع سيسهم بشكل كبير في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة العربية السعودية، كما سيعيد توجيه بعض من تسرب الإنفاق للخارج إلى اقتصاد المملكة.

مدينة أكثر تحرراً:

وستقام المنطقة التجارية والصناعية التي تعرف باسم “نيوم” على مساحة 26 ألفاً و500 كيلومتر مربع، وستمتد إلى الأردن ومصر.

ولن تتبع المدينة الجديدة القواعد واللوائح المعمول بها في بقية السعودية التي تطبق أحكام الشريعة.

فالمدينة الجديدة ستوفر لسكانها نمط حياة أكثر تحررا، إذ تسمح بإقامة الحفلات الموسيقية والترفيه في منطقة نائية من المملكة.

وظهر هذا جلياً في الفيديو الدعائي للمدينة، الذي بدت فيه النساء أكثر تحرراً، بلا حجاب، ويشاركن في مجال الأعمال والترفيه بكافة أشكاله، جنباً إلى جنب مع الرجال.

تيران وصنافير تندرجان ضمن مشروع نيوم:

وفي حديثه لبلوومبورغ، قال ولي العهد السعودي إن الاتفافيات التي وقعتها المملكة مع مصر العام الماضي بخصوص إنشاء منطقة صناعية شمال سيناء ستكون على صلة بمدينة نيوم الجديدة. وستكون لنيوم موانئ كثيرة بعضها في السعودية والبعض الآخر في مصر”.

وأضاف بن سلمان أن جزيرتي تيران وصنافير التي أصبحت سعوديتين بعد اتفاق أبرم مع مصر، ستندرجان ضمن نطاق مدينة نيوم الجديدة.

إعداد: حسام عبدالله

المصادر: 1