لماذا الفضاء ثلاثي الأبعاد؟ قد يمتلك الفيزيائيون تفسيرًا معقولًا الآن

ربما لم تتساءل أبدًا لماذا يملك الكون ثلاثة أبعاد مكانية فقط، ولكنه سؤال نوقش مطولاً من قبل الفيزيائيين.

إن فكرة تمزج بين الفيزياء الجزيئية ونظرية أخرى تدعى بنظرية العقد “knot theory” لن تعرض تفسيرًا وحسب، وإنما ستزودنا ببصيرة حول طاقة التضخم التي اختبرها الكون بعد لحظات من خلقه.

حقيقة أن الأحجام الثابتة في الفضاء تملك ثلاث درجات من الحرية– عرض، وارتفاع، وطول– تبدو أساسية جدًا لدرجة أنه من الصعب تصور الكون بأي طريقة أخرى. حاول أن تتخيل مكعبًا بأربعة أبعاد وستشعر بسرعة أن دماغك سينفجر.

لا يمكننا استبعاد الاحتمال بأن هناك أبعاد أخرى للفضاء متراكبة مع بعضها بشكل شديد جدًا لدرجة أننا لا نستطيع الشعور بها. النماذج مثل نظرية الأوتار “String Theory” تمنح مجالًا لتسعة أبعاد أو أكثر. ولكننا قبل أن نجد أدلة دامغة عن وجودهم، ثلاث أبعاد هو كل ما يهمنا حول القياسات الكبيرة للبشر، والنباتات، والمجرات.

قام فريق من الفيزيائيين العالميين بالبحث عن السبب وراء هذا الرقم السحري، ووجدوا منافسًا قويًا لحل هذه المعضلة، وهو نموذج عقدة التضخم Knotty Inflation””.

بدأ الباحثون بفيزياء أنابيب التدفق “Flux Tubes” والتي يأتي أصلها من نماذج جيمس كليرك ماكسويل حول الكهرومغناطيسية في القرن التاسع عشر. أنابيب التدفق هي وصف لمسارات صفوف القوى الخيالية التي تصنعها المغناطيسية.

نحن نعلم الشحنات الكهربائية الموجبة والسالبة والأقطاب الشمالية والجنوبية للمغناطيس كنتيجة لنفس الظاهرة.

عالم ميكانيكا الكم يملك نفس النظام اللزج. لذا يمكن استخدام أنابيب التدفق على المقاييس الكوانتمية لتفسير أنواع محددة من الجسيمات تدعى الكواركات “Quarks” التي ترتبط مع بعضها البعض لتعطينا جزيئات دون ذرية مكتنزة كالبروتونات والنيوترونات.

فصل زوج من المغانط يعطينا مغناطيسين صغيرين يملك كل منهما نهاية شمالية وأخرى جنوبية.

العالم الكمومي لديه جوابه الخاص حول ذلك، ولكن مع حيلة؛ إذا سحبت زوجًا من الكواركات اللاصقة، تتمدد أنابيب التدفق حتى تنهش. ثم ينتج عن الطاقة في ذلك الحقل كوارك آخر وكوارك آخر مضاد. في بعض الأوقات تجتمع هذه الأزواج مع بعضها فورًا وتلغي بعضها.
وفي أوقات أخرى، يرتبط كل كوارك بجزء مفصول من الجزيء الأصلي ليشكل جزيء آخر.

كان الكون عبارة عن الكواركات عندما كان عمره بضعة ثوان، وهذا السبب يجعل من أنابيب التدفق مسألة كبيرة في ذلك الوقت أيضًا.

هنا كانت البداية لتخمينات الفيزيائيين المتشابكة.

يقول الباحث توماس كيفارت من جامعة فانديربلت: “أخذنا جميع الظواهر المعروفة حول أنابيب التدفق ورفعناها نحو مستوى طاقي أعلى”.

نهش أنابيب التدفق وإظهار كواركات وكواركات مضادة لا بد أنه نهاية القصة، خاصة إذا لغى كل منهما الآخر.

ولكن يوجد استثناء غريب، هو أن أنابيب التدفق ليست محدودة بخط مستقيم وحيد البعد. الترتيبات المعقدة لأنابيب التدفق قد تمتلك ثوابت مختلفة، بعض منها قادرة على الصمود أكثر للكواركات ومضادات الكواركات التي تُصنع وتتجمع كعقدة. ماهو أفضل ترتيب لهذه العقد؟ نعم، إنها أكثر استقرارًا في ثلاثة أبعاد. أي زيادة وستجد طريقة للتحطم.

بالوقت الذي توسع الكون فيه بصورة كافية ليسمح للكواركات بأن تشكل العُقد مع بعضها البعض، من الممكن أن الفضاء الفارغ قد امتلأ بتشابكات عقد انابيب التدفق.

قام الباحثون بالحسابات الرياضية حول الطاقة المحتوية بواسطة نسيج من أنابيب التدفق، ووُجدت كافية لتقود فترة تدعى بالتضخم.

يبدو أن كوننا نفسه في جميع الاتجاهات، مما جعل من الفلكيين يعتقدون أنه توسع خلال انفجار دراماتيكي بوقت مبكر من نشئته، مزيدًازحجمه من حجم البروتون إلى حجم البرتقالة خلال جزء من الثانية.

قال كيفارت: ” شبكة أنابيب التدفق لم تزودنا بالطاقة التي تحتاجها لتقود التضخم فحسب، فهي فسرت أيضًا لماذا توقفت بشكل مفاجىء”.

“عندما بدأ الكون بالتوسع، بدأت شبكة أنابيب التدفق بالتحلل حتى تحطمت وقضت على مصدر الطاقة التي وفرت طاقة التوسع”.

وبما أن الأنابيب كانت ثابتة بشكل عقد في ثلاثة أبعاد، فإن أي درجة أخرى من الحرية قد اختفت.

وجد الباحثون فيزياء فردية جديدة في التجارب التي تعيد البلازما إلى الكواركات والجزيئات الرابطة التي تدعى الغلونات “Gluons”.

رغم أن هذا البحث يمنح نموذجًا رائعًا، إلا أنه قد لا يدوم حتى نجد أدلة دامغة حول ما إذا كان كوننا يملك تاريخ أغرب من هذا.

المصادر: 1