اليرقان، ما هي أعراضهُ، مسبّباتهُ ومخاطره على الأطفال حديثي الولادة

يُعرَف اليرقان بأنه زيادة نسبة مادة البيليروبين في الدم عن مستواها الطبيعي.

ماهو البيليروبين؟

إن البيليروبين مُركّب كيميائي ناتج عن تكسير أو تحلل كريّات الدم الحمراء (يتم تجديد تلك الكريات كل 120 يوم)، حيث تتحلل إلى هيموجلوبين ومواد أخرى، ينتج البيليروبين بالتالي عن تحلل الهيموجلوبين هو الآخر.

يرتبط بعد ذلك البيليروبين بالألبومين ويُنقل عن طريق الدم إلى الكبد، يقوم الأخير بالتخلص منه من خلال طرحه مع الفضلات خارج الجسم.

تَجدُرُ الإشارة إلى أن النّسب الطبيعية للبيليروبين تُعدّ مؤشّراُ لسلامة الكبد. وتختلف هذه النّسب بين البالغين و الأطفال، ويُعدّ الأطفال حديثي الولادة على وجه الخصوص أكثر عرضةً للإصابة باليرقان،ويعود ذلك إلى افتقار الأمعاء لنوع معيّن من البكتيريا التي تساهم في تكسير البيليروبين وطرحه، بالإضافة إلى عدم نمو الكبد بصورة تامة عند الولادة وفي الأشهر الأولى التي تليها.

بمجرّد وصول البيليروبين إلى الكبد يصبح قابلاًً للذوبان بالماء عن طريق اقترانه بحمض الغلوكورونيك، أي أنه يصبح غير سامّ مما يسهّل طرحه. لكن البيليروبين الغير مقترن يعتبر ساماً حيث يَصعُبُ التخلص منه.

ومن أهم أعراض اليرقان هو اكتساب بياض العين والجلد اللون الأصفر، بسبب لون البيليروبين المائل إلى الاصفرار والمنتشر بالدم.

أسباب اليرقان:

إن الأسباب (تشريحياً ووظيفياً) تقع إما قبل أو عند وصول البيليروبين إلى الكبد أو بعد مغادرته الكبد.

وأمثلة على ذلك:

(قبل وصوله إلى الكبد) أمراض فقر الدم الانحلالي، حيث تتحلل كريات الدم الحمراء أسرع من المعتاد في الحالات الطبيعية.

السبب الثاني:

(أي عند وصول البيليروبين إلى الكبد) يشتمل على أمراض الكبد نفسه. حيث يَعجز الكبد عن تحويل البيليروبين إلى صيغته الذائبة في الماء. ومن اعتلالات الكبد الكثيرة نذكر: التهاب الكبد الفيروسي نوع A، الكحول ومضاعفاته، العقاقير المختلفة وأمراض المناعة الذاتية، عندما يهاجم جهاز المناعة الجسم نفسه لأسباب عديدة.

أمّا السبب الأخير فهو يَحدث حال مغادرة البيليروبين للكبد، وعجز الجسم عن طرحه. يُعزى ذلك إلى انسداد أحد الأعضاء التي تساهم في التخلص من البيليروبين، مثل حصى الصفراوية (المرارة)، أو إصابتها بالالتهاب أو السرطان، وكذلك التهاب البنكرياس.

-الفحوصات المخبريّة لليرقان تشمل فحص البول والدم وكذلك فحص وظائف الكبد.

أما سريرياً، فيقوم الطبيب بفحص البطن للتحقق من حجم الكبد والبحث عن علامات سريرية أخرى تساعد في التشخيص.

وعلى حسب الحالة قد يتطلب الأمر الفحص بالموجات فوق الصوتية، الأشعة السينية، الأشعة المقطعية أو الرنين المغناطيسي.

قد يلجأ الطبيب إلى الفحص بالتنظير أحيانا، ونادراُ ما يستوجب أخذ خَزعة من الكبد للمعاينة مخبرياً.

علاج اليرقان:

يعتمد علاج اليرقان بصورة أساسية على إزالة المسبّب.

فإذا عُرِف السبب، يتم التخلص من البيليروبين إما عن طريق الأدوية المناسبة أو من خلال تغيير سلوكيات معينة، مثل التوقف عن تناول الكحول.

متلازمة جيلبرت:

نتطرّق سريعاً إلى متلازمة جيلبرت، وهي تُعرّف بأنها ارتفاع طفيف في مستوى البيليروبين بالدم.

يعود ذلك إلى خلل جيني (وراثي)، حيث أن فقدان عامل جيني معين عند بعض الأفراد يؤدي إلى افتقاد إنزيم خاص، وبالتالي عدم قدرة الكبد على طرح البيليروبين بالصورة المعتادة.

ونادراً ما يُلاحظ تلوّن الجلد أو العين باللون الأصفر عند مصابي متلازمة جيلبرت، لكنهم قد يعانون من ألم في المعدة وإرهاق دائم.

غالبا يتم تشخيص هذه المتلازمة عن طريق الصدفة عند إجراء فحوصات دم لأسباب أخرى غير متعلقة بالكبد.

اليرقان عند حديثي الولادة:

يَذكر كتاب (The Merck Manuall) الطبّي “إن ما يقارب النصف من حديثي الولادة يصابون باليرقان في الأسبوع الأوّل بعد الولادة”

تعتمد خطورة اليرقان على المسبّب وعلى عمر الوليد فيما لو كان خديجاً أم لا.

إنّ معظم الحالات عند الأطفال غير خطرة وقد تختفي الأعراض تلقائياً في بعض الأحيان.

والجدير بالذكر أن اليرقان شائعٌ أكثر عند الرضّع الذين يتم إرضاعهم حليب الأم، فيطلب الطبيب المختص من الأم التوقف عن الرضاعة الطبيعية مؤقتا.ً

وقد يتطلّب الأمر عند البعض العلاج بالضوء، من خلال تعريض الطفل لنوع معيّن من ضوء الفلورسنت الأبيض، الذي يساعد بدوره على تحويل البيليروبين إلى صيغة معينة يَسهُلُ على الجسم طرحها عن طريق الكبد والكليتين.

ترجمة: شهد أسعد

تدقيق لغوي: أنس خضركي

المصادر: 1