الجازولين مع الرصاص، هل هو الوقود المثالي؟ ولماذا استخدمنا هذا الوقود لسياراتنا علماً بأنه سمٌّ عصبي؟

في الواقع؛ لقد استُخدم لأنه يحافظ على محركات سياراتنا.

أخف الضررين:

في الماضي كان يتم استخدام كرنك (هو أداة موجودة في السيارات القديمة وتُستخدم لتشغيلها). في الوقت الحالي يتم الضغط على زر تشغيل المحرك بدلاً من الكرنك. ليتم بدء تشغيل السيارة لابد من الربط بين الكرنك والـ “Engine Crankshaft” (جزء من محرك السيارة)، ومن ثم تحريك الكرنك تكراراً حتى يتمكن”Engine Crankshaft” من أخد الكمية اللازمة من الوقود.

لم تكن مشكلة الجهد البدني المطلوب هي الوحيدة لتشغيل السيارة. تكمن الخطورة في عملية تشغيل محرك السيارة بواسطة الكرنك في أنه قد يتحرك محرك الساعد في بعض الحالات ما يؤدي لضربك خلال العملية.

في يوم من أيام أبريل عام 1908، تعطلت سيارة سيدة على جسر ديترويت، وقد كان مزدحماً. فجاء صانع السيارات “Byron Carter “لمساعدتها فقام بإصلاح المحركات ونجح في ذلك لكن… بعد أن حطم الكرنك ذقنه، ما أدى إلى وفاته بعد الحادثة بعدة أيام. أحزن خبر وفاته صديقه المقرب “Henry M. Leland”.

فأقسم أن يصنع سيارة بدون الكرنك اليدوي لمنع حدوث مآسٍ مرة أخرى.

بحلول عام 1912، قام المخترع ” Charles Kettering ” بمساعدة ” Henry M. Leland ” باختراع أول سيارة تعمل على الكهرباء (بجعل الكرنك يعمل على الكهرباء بدلاً من استخدامه يدوياً) إضافة إلى أنها لا تصدر ضجيجاً. لابد وأن شاهدت في رسوم الكرتون القديمة سيارة تصدر صوت فرقعات، يحدث ذلك بسبب تواجد الهواء مع الوقود. أرادَ العالمان ” Charles Kettering ” و”Midgley Thomas” أن يجعلا الوقود مثالياً، وذلك بإضافة مادة تمنع حدوث هذه الفرقعات في المحرك.

وبعد مرور عقود من الزمان، كثير من المحاولات باءت بالفشل، لكن بحلول عام 1921 تم استخدام “رباعي إيثيل الرصاص” ممزوجاً مع وقود “الكيروسين”.

الخطر المعروف:

بدأت الشركات بتصنيع “إيثيل” الجازولين لكن ذلك أثر سلباً على العمال في المصنع مسبباً هلوسة في أحسن الأحوال والموت في أسوئها. ربما تتساءل كيف استطاعوا معرفة ذلك؟ في العشرينيات لم يكن العلم متطوراً إلى هذا الحد. في ذلك الوقت نشر آينشتاين نظريته النسبية. بصريح العبارة لقد كان العلماء على علم بمخاطر الرصاص في الجازولين لكن لم يتم إخبار العامة بهذا الشأن. لأن ذلك يتطلب موافقة من ممولي الصناعة قبل أن يتم نشرها.

بحلول عام 1925، شهدت الدكتورة ” Alice Hamilto” المؤتمر الحكومي الذي ينص على أن أي كمية صغيرة من الرصاص تعتبر مساوئها كبيرة على صحة الإنسان قائلة: “إن حالات التسمم بالرصاص تتطور سريعاً على الرغم من وجود الإشراف الطبي الدقيق” مضيفةً: “إن هذه ليست بمعلومة جديدة، حيث كتب “Pliny the Elder” أن نبيذ الرصاص المحلى يسبب شلل اليدين”. وقد ذكر الأكاديميون أن من أسباب سقوط روما التسمم بالرصاص، مقارنةً بباقي دول العالم فإن الدول التي صنعت أنابيب المياه لديها من معدن الرصاص كان معدل وفيات الأطفال أعلى من الدول التي صُنعت أنابيبها من معادن أخرى.

في السبعينيات، تم منع إضافة الرصاص إلى الجازولين في الولايات المتحدة الأمريكية لمدة 50 عاماً. لقد أحدث هذا القرار تأثيراً إيجابياً على صحة الإنسان إذ انخفضت معدلات الرصاص في الدم إلى مستويات بالكاد يُمكن اكتشافها. كشفت دراسة أن معدل ذكاء الأطفال في فترة التسعينات من القرن الماضي أعلى بـ 4.7 نقطة عن الأطفال في فترة السبعينيات. في الستينات كانت أكثر من 100 دولة تستخدم الرصاص مع الجازولين، وفي الوقت الراهن ثلاث دول فقط تقوم باستخدامه. من الممكن أن تكون الأخطاء مدمرة، لكنها قد تكون مرحلة تسبق النجاح.

ترجمة: أمل ملحم

تدقيق علمي: محمد جواد السعيدي

المصادر: 1