روث الفيلة من أغلى أنواع القهوة في العالم!

أغلى قهوة في العالم مصنوعة من روث الفيل: هل تريد أن تشرب أغلى أنواع القهوة في العالم؟ حسناً، ستكلفك 70 دولاراً فقط. إنها قهوة العاج الأسود، وسميت ذلك الاسم؛ لأنها تأتي من روث الفيل، بعد أن يأكل حبوب القهوة. وإذا أحببتها فسيكلفك شراء رطل واحد 160 دولاراً.

القهوة العاجيّة السوداء، التي تأتي إلى العالم أجمع من المثلّث الذهبي بتايلاند، وهي المنطقة المعروفة أيضاً بتصديرها للأفيون، أشهر أنواع القهوة حول العالم، لكن برغم شهرتها فإنها تأتي من روث الفيلة بتايلاند، نعم كما قرأت روث الفيلة، وهذا ما يجعلها أغلى أنواع القهوة!

شرب فنجان قهوة يمكن أن ينقلنا إلى جوف فيل وتلمس جهازه الهضمي مع كل رشفة. لقد توصل كندي منتج لهذه المادة لإنتاج قهوة باهظة الثمن من روث الفيلة أو فضلاتها. ويؤكد أن معدة هذا الحيوان “وعاء للطبخ البطيء” وتعطي للقهوة نكهة خاصة. وحول طريقة استخراجها تبدأ عملية الإنتاج بتوفير حبوب البن مع خليط قطع الفاكهة من الكرز تحديداً للفيلة التي تبدأ بالتهامها، وينتظرون خروج الحبوب بعد ثلاثة أيام بعد مرورها بالجهاز الهضمي للفيلة، ثم بعد ذلك يتم تنقية الروث من الحبوب وغسلها وتجفيفها وتفحيمها.

من المعهود لديهم أن 33 رطلاً من حبوب القهوة قبل الهضم تُنتج رطلاً واحداً فقط بعد الهضم. يبلغ سعر الكيلو الواحد من القهوة حوالي 1100 دولار.

تستخدم الفيلة مادة تخمير لتكسير مادة السليلوز، والتخمير من الأشياء الهامة للكثير من المشروبات مثل النبيذ، البيرة والقهوة، حيث يتم إبعاد السكر عن الحبة ذاتها، ويساعد ذلك في إخراج حبة نقية من القهوة، ويعتقد أن التخمير يُساعد على إزالة مرارة القهوة، وهو ما يجنبك إضافة أي سكر لتحلية المشروب.

يوصف المشروب بأنه مزيج في نكهته بين الأزهار والشيكولاتة، ويقترب كثيراً إلى طعم الشيكولاتة ممزوجة بنكهة الكرز، وليس هناك مرارة تُذكر، وهي لينة جداً مثل الشاي، أي يُمكن احتسابه كخليط بين القهوة والشاي.

الخيط الأول في الحصول على تلك القهوة:

بليك دينكين _رجل الأعمال الكندي الذي راهن في سبيل تحويل فكرته إلى ذهب_ قدّم هذه الفكرة في الحصول على قهوة قيّمة عن طريق تمرير حبوب البن من خلال بطون لا يُستهان بها من الفيلة، ثم يتم تنقية الروث للحصول على نوع آخر من القهوة بمذاق ونكهة مُختلفة.

الأمر شبيه تماماً لنوع آخر من القهوة التي يتم إنتاجها وإخراجها من فضلات نوع معيّن من الهررة وهي “النمس”، ووصل سعرها إلى 10 دولار للكوب الواحد، وقد عُرضت منذ عدّة سنوات لكن تم رفضها بشكل تام، وذلك للقلق الشديد حول الإصابة بالمرض أو الاعتداء على حيوان مثل هذا، وعند المقارنة بذلك النوع من القهوة الذي يُسمى بالإيفوري الأسود، فليس هناك وجه مقارنة.

تأخذ عملية التجفيف وقتاً طويلاً بالإضافة إلى عملية تحميص دقيقة للغاية، وذلك بعد حبس الفيل مدة تتراوح بين يوم إلى ثلاثة أيام، حتى يقوم بتفريغ حمولته في مكان معروف. وقام دينكين باختبار قهوته الجديدة مع نزلاء فندق وأثارت اهتمامهم، وذلك لنكهة الفاكهة بداخلها التي تعطي مذاقاً مُختلفاً.

ويستذكر بلايك دينكن مؤسس شركة “بلاك إيفوري كافي”، قائلا “عندما قدمت مشروعي لمروضي الفيلة، لاحظت أنهم كانوا ينظرون إلي كأنني مجنون”.

وقبل الاستقرار في هذه المنطقة الواقعة على تخوم بورما ولاوس والمعروفة بتهريب المخدرات أكثر من إنتاجها للقهوة، فكر هذا الكندي مليا بالخطوة.

وقد راودته فكرة الاستعانة بقطط الزباد التي تعيش خصوصا في أفريقيا لتصنيع قهوة معروفة باسم “كوبي لواك”. وينتج مصنعون كثيرون هذا النوع من القهوة في أفريقيا وآسيا، مع آلية شبه صناعية وحيوانات موضوعة في أقفاص لتسهيل جمع حبات القهوة.

كذلك درس أيضا فرضية الاستعانة بالأسود أو الزرافات، قبل اكتشاف أن الفيلة تقتات أحيانا على حبات القهوة خلال فترات الجفاف في جنوب شرق آسيا.

ويضيف هذا الأربعيني “في البداية كنت أعتقد أنه من خلال إعطاء بعض الحبات لفيلة، هذا الأمر سيسمح بإنتاج قهوة جيدة. لكن النتيجة كانت مريعة وغير صالحة للشرب. لقد استغرق الأمر مني تسع سنوات كي أنجح في صنع ما كنت أريده حقا”.

ويؤكد أن معدة الفيلة تعمل بما يشبه “وعاء للطبخ البطيء”، بحسب المنتج الذي يفاخر بهذا المشروب بطعم يمزج بين الأعشاب والفاكهة والذي يمكن الحصول عليه بفضل الاختلاط بأطعمة أخرى تتناولها الفيلة. أما الحوامض المخصصة للهضم، فإنها تسمح بالتخلص من الطعم المر للقهوة بحسب دينكن.

ويقول دينكن ممازحا “أخسر الكثير من حبات القهوة خلال الحمام الصباحي للفيلة” لأنها تتغوط في النهر خلال فترة استحمامها. وللحصول على كيلوغرام واحد من القهوة، يجب إطعامها بداية 33 كيلوغراما من حبات القهوة الموضوعة داخل حصصها الغذائية من الأرز والموز. كذلك يشدد دينكن على البعد الحرفي والاجتماعي لشركته وجانب التجارة العادلة.

إذ أن زوجات مروضي الفيلة هن اللواتي يجمعن الحبات من الروث قبل غسلها وتجفيفها على أشعة الشمس، ما يوفر مداخيل إضافية للمجتمعات المحلية.

كما أن ندرة هذا المشروب (150 كلغ نتيجة حصاد العام 2015) تساهم في صورتها التجارية.

قهوة سيكون لها انتشار عالمي:

هذه القهوة التي تستفيد من موجة الـ”غران كرو” (مصطلح يستخدم للدلالة على أصالة المنتجات) للبن والمرغوبة من جانب زبائن مستعدين لدفع مبالغ كبيرة للتمتع بمنتجات ذات جودة استثنائية، ستكون قريبا على قائمة المشروبات في المطاعم والمقاهي في باريس وزيوريخ وكوبنهاغن وأيضا موسكو.

ويؤكد مارك تومسون العضو في مجموعة تملك فنادق “انانتارا” الفاخرة أن “المفهوم يتناسب تماما مع فلسفتنا القائمة على منح زبائننا تجارب فريدة وجعلهم يغادرون مع روايات مذهلة”.

ماذا لو تضرّرت الفيلة بسبب الكافئين؟

كانت هناك شكوك حول الضرر الذي قد يقع على الفيلة ومدى انتباهها من كثرة تواجد مادة الكافئين داخل الجسم وباستمرار، لكن أكّدت الاختبارات أن الفيلة لا تحتفظ أجسادها بمادة الكافئين، لذلك تم تأييد الفكرة في البداية. كما يتم توجيه نسبة من المبيعات تصل إلى 8% لرعاية الفيلة صحيّاً. لم يكن الأمر بهذه البساطة التي تتخيلها، فقد تطلب الأمر عشر سنوات لإنتاج أوّل منتج صالح للشرب.

الأمر معروف منذ سنوات، لكن الجديد في الأمر أن منظمة الأغذية الأوروبية نشرت تقريراً مُفاده العثور على بعض بقايا براز الفيلة في منتجات ستاربكس، وقد اضطرت إدارة الشركة إلى إصدار بيان اعترفت فيه باستخدامها للقهوة المُستخلصة من فضلات وروث الفيلة منذ سنوات كنكهات في إعداد القهوة، اعتذرت الشركة متعهدة استخدام أنواع جديدة في قهوتها.

في المرّة القادمة التي تتناول فيها قهوتك وتستمتع بمذاقها، ابحث أولاً عن مصدرها، هل هو فيل أم هرّة أم ماذا؟!

إعداد: جمال علي

المصادر: 1