علماء يكتشفون الفرق بين أدمغة الأشخاص ذوي الميول الإنتحارية وغيرهم من الناس

قام أطباء نفسيون (في جامعة مانشستر-بريطانيا) باكتشاف الرابط ما بين التهاب الأعصاب والأفكار الإنتحارية عند المرضى المصابين بـالإضطراب الاكتئابي الحاد (MDD).

اكتشف الأطباء (باستخدام الفحص المقطعي) وجود نشاطٍ كبير في الخلايا الدبقية في دماغ الأشخاص الذين يحملون أفكار إنتحارية ( الخلايا الدبقية هي خلايا تقوم بتناول الأجسام الغريبة عن الجسم ضمن عملية تسمى بالبلعمة) وهذا يدل على وجود التهاب في الدماغ عند الأفراد الحاملين للأفكار الانتحارية.

ويعتقد العلماء الآن أن زيادة خطورة التفكير في الإنتحار أو القيام بأعمال انتحارية يمكن أن يكون بسبب التهاب الأعصاب.

وفي أبحاث سابقة، أظهرت نتائجها دعماً للبحث آنف الذكر، يقول بيتر تالبوت : “وُجد – بالدليل- أن المصابين باكتئاب حاد لديهم التهاب في الدماغ، وبشكلٍ تفصيلي أكثر: أظهرت الدراسة وجود نشاط كبير للخلايا الدبقية في الدماغ مما يدل على وجود التهاب”. ( بيتر تالبوت، من قسم العلوم العصيبة وعلم النفس التجريبي في جامعة مانشستر ).

ونعم فقد تم سابقاً جمع العديد من الأنسجة الدماغية من جثث الإنتحاريين – أي بعد وفاتهم-، لكن هذه المرة الأولى التي يتم فيها دراسة أنسجة حيّة من مرضى أحياء.

صوفي هولمز، الباحث الرئيسي في دراسة نشرت في مجلة “Biological Psychiatry- الطب النفسي البيولوجي”، قامت هي وزملاؤها المشاركين في هذه الدراسة بتحليل مستوى الـ “ترانزلوكيتر بروتين – TSPO” عند 40 مريض تم تشخيصهم باكتئاب متوسط إلى حاد، ولم يسبق لهم أن تناولوا مضادات الإكتئاب.

إن بروتين الـ TSPO له دورٌ بعملية الإستجابة المناعية وعملية موت الخلايا، وجود نسبة مرتفعة من هذا البروتين علامة على نشاط الخلايا الدبقية في الدماغ، وهذا شيءٌ يجب ألا يحدث، إلا في حالة الظروف السيئة صحياً.

قام الباحثون بعمل نفس التجربة على مجموعة مكونة من 30 شخص بكامل صحتهم، ومقارنة نتائجهم مع النتائج السابقة، ثم قارنوا نسبة بروتين الـ TSPO عند مجموعتين من المرضى، مجموعة مرضى تحمل أفكار انتحارية ومجموعة لا تحمل أفكار انتحارية.
أظهرت نتائج المرضى ذوي الأفكار الإنتحارية ارتفاعاً كبيراً في نسبة البروتين وارتفاع في نشاط الخلايا الدبقية، مقارنةً بمجموعتي المرضى الثانية، ومجموعة الأشخاص الصحيين.

الأماكن التي كانت أكثر عرضة للالتهاب في الدماغ، هي “القشرة الحزامية الأمامية – Anterior Cingulate Cortex”، ومن المهم أن تعرف أن هذه المنطقة في الدماغ تساعد على تنظيم المزاج.

وبشكلٍ أقل، تمت ملاحظة نشاط غير طبيعي في قشرة الفص الجبهي والقشرة الداخلية في الدماغ، وهذه المناطق من الدماغ تؤدي دوراً في كل من الـ مشاعر والذاكرة والتخطيط الاستباقي.

يقول جون كريستال ( محرر في مجلة الطب النفسي البيولوجي) : “هذه الدراسة تعتبر إضافة مهمة للنظرية القائلة أن الإلتهاب في الدماغ يعتبر أحد أعراض جزء من المرضى المصابين بالاكتئاب، وفي هذه الحالة فإن هذا الجزء هم المرضى ذوي الأفكار الانتحارية”.

ويضيف : “وهذه الملاحظة جداً مهمة، خصوصاً بعد الأدلة الأخيرة التي تدعم طرقاً خاصة للتعامل مع الاكتئاب، على سبيل المثال يمكننا أن نستخدم مضادات الالتهاب كمضادات اكتئاب عند المرضى المؤكد إصابتهم بإلتهابات في الدماغ”.

ويضيف تالبوت: “إن هذه النتائج تؤكد على أهمية المضيّ في البحث أكثر وأكثر، إذ ما كانت العلاجات الجديدة التي تقلل من نشاط الخلايا الدبقية يمكن أن تكون مفيدة عند المرضى المصابين بالاكتئاب الحاد والمفكرين بالانتحار”.

ترجمة: يزن خنفر

تدقيق علمي: حسام عبدالله

المصادر: 1