ماذا يجب أن تفعل إذا أٌغلقت أذنيك وأنت على متن الطائرة (تفسير الظاهرة وحلها)

ما بين مشكلة تأخر موعد الطائرة ومعاناة الهواء الجاف على متنها، وتشنج العضلات الناتج عن الجلوس بمقاعد الطائرة، فإن السفر بالطائرة يمكن أن يؤثر بشكل كبير على صحتك، لكن من اكثر المشاكل الشائعة والمزعجة للمسافرين التي لا تلقى اهتماما كبيرا أيضا هي ظاهرة انسداد الأذن.

الاسم العلمي لهذه الحالة هو الـ ear barotrauma وهو وصف دقيق جدا، إذ إنه يعبر عن الألم وعدم الراحة الناتج عن هذه الحالة، وفي هذه الحالة فإن الألم ليس مجرد ألم عابر، فبالإضافة إلى بدء إجازتك أو رحلة عملك بهذا الألم وعدم الارتياح يمكن لهذه الحالة أن تؤدي إلى العديد من المضاعفات الخطيرة.

لتفهم سبب شعورك بانسداد أذنك، سنشرح لك درس تشريح صغير:

تنقسم أُذنك إلى ثلاثة أقسام: الأذن الخارجية والأذن الوسطى (مكان تواجد طبلة الأذن) والأذن الداخلية، الأذن الوسطى موصولة بالجزء الخلفي من الأنف والجزء العلوي من الحلق بواسطة ممر يسمى “أنبوب استوشيان”، والذي يعمل على حفظ توازن ضغط الهواء ما بين الأنف والأذن.

تقول الدكتورة آنا كيم (طبيبة وجراحة مختصة بالرأس والرقبة في جامعة كولومبيا في نيويورك) “أنبوب استوشيان الخاص بنا يفتح ويغلق عدة مرات في اليوم، لكن هذا الممر الواصل ما بين الأذن الوسطى والأنف والحلق صغير جدا لدرجة أنه لا نستطيع أن نعرف إذ كان يعمل بشكل جيد”.

ثم تشرح “عندما تكون الطائرة تحلق، تحدث تغيرات كثيرة في ضغط الهواء مما يسبب عطلا في أنبوب استوشيان، مما يؤثر على تدفق الهواء ما بين الأذن والأنف”.

وفي حال كنت مريضا بالبرد أو إحدى الأمراض التي تسبب احتقان الأنف ستأثر عليك تغيرت ضغط الهواء بشكل أكبر وأكثر ألما بالطبع.

“إذا كنت مصابا بأحدى أمراض الجيوب الأنفية فأصلا كمية الهواء في القناة الواصلة ما بين الأنف والأذن قليل، وخلال ركوبك بالطائرة، فهذا الهواء القليل سيذهب كله مما يسبب ألما شديدا جدا”.

“جوين ستيفاني” مسافرة مرت بهذه التجربة قبل عدة أسابيع عندما قامت بركوبها رحلة جوية بينما تعاني من البرد وانتهت الرحلة بتمزق طبلة أذنها بسبب تغير ضغط الهواء الحاصل في الطائرة.

لإعادة موازنة ضغط الهواء ومنع حدوث الألم تحتاج لفتح قناة الهواء الواصلة بين الأنف والأذن، هنا سندرج لك بعض الطرق التي يمكنك تجريبها في حال إصابتك بهذه الحالة.

قم بغلق أنفك وانفخ بالهواء إلى الداخل بلطف.

لتفتح أذنيك يمكنك أن تقوم بإغلاق أنفك وفمك ثم بهدوء قم بدفع الهواء إلى أذنك الوسطى، لا تقم بإعادة الفعل عدة مرات ولا تقم بدفع الهواء إلى الداخل بشدة، قيامك بإعادة هذا عدة مرات يمكن أن يمزق غشاء “القوقعة- العضو الذي يمكننا من السماع-” وإذا حصل هذا سيسيل سائل من الأذن، مما يسبب الصمم وتلف الأعصاب والشعور بالدوخة أو الشعور بطنين في الأذنين.

قم بتحريك عضلات فمك:

تقول الدكتورة كيم: “من الجيد أن تُبقي معك علبة من العلكة- اللبان- لتحريك عضلات فمك من خلال المضغ أو من خلال التثائب أو بلع المياه أو أي مشروب آخر، يمكن أن يساعد في فتح القناة الهوائية”. إذا كنت تسافر برفقة طفل صغير وتظن أنه من الممكن أن تسد أذنه فقم بإعطائه رشفات عصير أو ماء أو استخدم “المصاصة/ اللهاية” حتى يقوم بتحريك عضلات فمه.

قم بأخذ مضادات احتقان:

تقوم بعض الأدوية مثل Afrin بتضييق الأوردة الدموية والتقليل من الالتهاب في جوف الأنف، ولأن هذا الدواء سريع الفعالية يمكنك أخذه 10 دقائق قبل الإقلاع لتتجنب انسداد أذنيك من الأصل.

ملاحظة: على الرغم من توفر هذه الأدوية دون وصفة طبية فإن الحوامل وأصحاب المشاكل القلبية لا يمكنهم أخذها إلا بعد استشارة طبيبهم المختص.

إذا لم تنجح أي طريقة وبقيت أذنك مسدودة:

في غالب الأحيان ستحل المشكلة تلقائيا بعد الهبوط بوقت قليل، لكن إذا بقيت لوقت طويل- يوم مثلا- يمكن أن تكون هناك سوائل متراكمة خلف أذنك، في مثل هذه الحالات من الأفضل أن تراجع الطبيب.

وليكن في علمك أن الآثار الناتجة عن هذا ليست مجرد صمم مؤقت أو سماعك للأصوات كأنك تحت الماء، إن هذا يمكن أن يؤدى إلى ما هو أكبر ويمكن أن تضع نفسك في خطر الإصابة بمرض شديد.

ترجمة: يزن خنفر

تدقيق لغوي: مؤمن الوزان

المصادر: 1