عملية استنساخ البقر تبدو أسهل من بقية عمليات الإستنساخ، لكن هل من الممكن تناول لحومها؟

وجدت دراسة حديثة في الولايات المتحدة، أجريت على ثلاثين بقرة مستنسخة، أن الأبقار خلت من أي من التشوهات الكبيرة التي ظهرت على حيوانات مستنسخة أخرى، وعادة ما تظهر بعض العيوب الخلقية والوراثية على الحيوانات المستنسخة أخرى، مثل ضعف أو انعدام جهاز المناعة ومشاكل في الوزن، نقص أو زيادة.

غير أن الدراسة الأخيرة أظهرت أن الأبقار المستنسخة كانت طبيعية، بل أن اثنين منها ولدت أبقارا سليمة على ما يبدو، لكن العلماء الذين أجروا هذه الدراسة يحذرون من أن نتائجها لا يقصد منها تشجيع عمليات الاستنساخ، خصوصا لمجموعة قليلة من الأشخاص الذين يرغبون في استنساخ الإنسان.

انعدام العيوب الخلقية:

فقد قام روبرت لانزا وزملاؤه من معهد ماسيتشيوسيتس للتكنولوجيا في الولايات المتحدة، بدراسة تجربة استنساخ للبقر قادت إلى 110 عمليات حمل، وكانت ثلاثة أرباع عمليات الحمل قد أجهضت، وهذه النسبة أكبر مما يحصل عند استخدام علاج آخر يدعى “آي في أف”، والذي يتوقع أن تصل فيه نسبة الإجهاض إلى الربع.

غير أن العجول الثلاثين التي ولدت، عاش منها 24 حتى العمر الطبيعي، وهو رقم جيد إذا ما قورن بالأبقار التي تولد بالطرق الطبيعية، وقال الدكتور لانزا لبي بي سي إن نتائج الفحوص والأشعة أظهرت أن الجهاز المناعي والشكل الخارجي كانا طبيعيين عند كل الحيوانات، كذلك أشارت التحليلات المختبرية للبول والدم إلى عدم ظهور أي خلل وراثي أو أي تشوه آخر.

نتائج مشجعة:

وأضاف لانزا أن كل البيانات تشير إلى أن هذه الحيوانات هي طبيعية سريريا وظاهريا، ويصف الدكتور إيان ويلموت، من معهد روزلين في مدينة أدنبره الإسكتلندية، وهو الذي شارك في استنساخ النعجة دولي، الدراسة بأنها مشجعة، لكنها يجب لا تؤخذ بمعزل عن الدراسات الأخرى التي كشفت عن تشوهات ووفيات غير طبيعية للحيوانات المستنسخة.

ويضيف الدكتور ويلموت أن الدراسات الأخرى تشمل هذا العجل الذي لم يتطور عنده جهاز مناعة ونفق بعد سبعة أسابيع، ويقول ويلموت ” بالنظر إلى أن 73% من عمليات الحمل انتهت بالإجهاض، و 20% من العجول نفقت بعد الولادة مباشرة، فإن هذه الدراسة تؤكد أن استنساخ الإنسان سيكون عملا غير مسؤول”.

وأضاف أن الدراسة تطرح التساؤل التالي: “هل يمكن استخدام الاستنساخ على نطاق واسع الآن أم يجب الانتظار حتى تصبح التقنية أكثر تطورا وكفاءة؟

قال فريق من العلماء إن تناول لحم أو لبن البقر المستنسخ أو نسله غير ضار، وأعربت اللجنة الاستشارية الخاصة بالأغذية الجديدة في بريطانيا عن اعتقادها أن هذا الصنف من الغذاء قد لا يمثل أي خطر.

ويتوقع أن تبحث وكالة معايير الغذاء هذه الخلاصات قبل أن تطرح مقترحاتها بهذا الشأن للحكومة البريطانية.

تتضارب المواقف بخصوص استنساخ الحيوانات الداجنة ويقول المعترضون إن هناك أسبابا قوية أخلاقية وأخرى تتعلق بالرفق بالحيوان تسوغ منع استخدام منتجات البقر المستنسخ في الاتحاد الأوروبي.

وأوضحت الناطقة باسم جمعية الأرض قائلة: “إن الاستنساخ لا يؤثر سلبا على ظروف عيش الحيوان فحسب، بل إننا لا نملك أي دليل على سلامته على المدى البعيد”، لكن علماء اللجنة الاستشارية يرون أن لا فرق كبيرا بين اللحم واللبن العاديين وبين لحم ولبن الحيوانات المستنسخة، وذلك وفقا لما استنتج بعد اختبارات علمية.

وحسب وكالة معايير الغذاء فقد تم رصد 3 حالات بيع لحوم حيوانات مستنسخة أو من نسلها في بريطانيا، لكن وبينما يسمح في الولايات المتحدة وفي أمريكا الجنوبية وآسيا باستخدام تقنية الاستنساخ لتحسين الانتاج من اللحوم والألبان، ينبغي على فلاحي الاتحاد الأوروبي الحصول على إذن خاص من أجل ذلك، وفي حال عدم الامتثال قد تصل الغرامة إلى 8 آلاف دولار.

إعداد: جمال علي

المصادر: 12