وفقاً للدراسات؛ لسرعة التشتت علاقة بالإبداع

إن الإبداع ليس مجرد إيجاد حلول جديدة لمشاكل تجريدية تطرأ في ظروف مخبرية، وتجدر الإشارة هنا إلى الدراسة التي صدرت عن جامعة “نورث إيست” والتي تعد إحدى أوائل الدراسات التي تناولت المميزات المرتبطة بالإنجازات الإبداعية.

وبحسب هذه الدراسة التي استندت على استبيان الإنجاز الإبداعي (creative achievement questionnaire)، فإنّ الأشخاص الذين حققوا نجاحاً في المجالات الإبداعية تجمعهم سمة واحدة معينة، ألا وهي: سرعة التشتت.

وتقول الباحثة الرئيسية في الدراسة داريا زابيلينا أن عدم قدرة الأشخاص على تصفية الرسائل الحسية الدخيلة قد يُساهم في دمج أفكار من خارج نطاق تركيزهم والذي بدوره يزيد الإبداع في الحياة الواقعية.

لقد درس الباحثون الإشارات العصبية التي تسمى بالتبّوب الحسي (Sensory Gating)، وهذه الإشارات تظهر في صور الانتباه الأولى.

ودرسوا أيضاً الاستجابات الفزيولوجية العصبية التي تتحفز بعد 50 ميلي ثانية من بداية المحفز، وكيف يمكن ربط ذلك بمقياسي الإبداع واللذين هما: التفكير المتشعب والإنجاز الإبداعي في الحياة الواقعية.

والغريب في الأمر أن الأشخاص الذين يتمتعون بنجاح إبداعي أكثر من غيرهم قد سجلوا قدراتٍ أقل في حل ما يعرف بالمشاكل التي تتطلب تفكيراً تشعبياً، وهذه المشاكل تقيس قدرة المرء على التفكير بطرق غير تقليدية، ومن أكثر الأسئلة التي تطرح على الأشخاص شيوعاً هو سؤالهم عن استخدامات جديدة لمشبك الورق.

وهكذا قد يسجل من يقترح استخدام مشبك الورق كآلة البوق الموسيقية أو أزرار الأكمام قدرات أعلى في اختبار التفكير التشعبي، ولكن هذه المهارات لن تكفي أصحابها لملائمة المجال الإبداعي الذي يتطلب حلولاً معقدة لمشاكل الحياة الواقعية.

يرتبط الإنجاز الإبداعي الذي تتطلبه الحياة الواقعية بنقص في القدرة على كبح أو حجب المحفزات التي يحركها الوعي، وهكذا فإنّ التفكير التشعبي يساهم بالفعل في الإبداع، ولكنه يختلف عن عملية التفكير الإبداعي المرتبطة بعدم القدرة على تصفية المحفزات الحسية

ومما قد يكون هذا دليلاً على صحة هذه الدراسة أن الشخصيات المبدعة الشهيرة من أمثال مارسيل بروست، وفرانز كافكا، وتشارلز داروين، وأنطون تيشخوف كانت تعاني من سرعة التشتت، وقد ذهب الأمر ببروست إلى وضع سدادت للأذن وتغليف جدران غرفته بالفلّين لمنع الضجيج.

إذاً فسرعة التشتت نعمة ونقمة في آن واحد؛ فكونك سريع التشتت يساعدك على وضع أفكارك في أكثر من سياق، ولكن الأمور المشتتة الدخيلة قد تعيقك أحياناً عن التعبير عن تلك الأفكار.

ترجمة: أهلّة العبيد

تدقيق لغوي: سلاف سلامة

المصادر: 1