وجود طفلٍ وحيد في العائلة قد يُغير دماغه مدى الحياة

يُشاع أن الأطفال الوحيدين مدللين كثيراً، أو أن كونهم وحيدين هي متلازمة بحد ذاتها، ولكن اكتشف العلماء أن كون الطفل وحيداً يستطيع أن يحدث تغييراً جذرياً في بنية الدماغ الخاص به.

أكثر إبداعاً، أقل إحساناً:

في دراسة نشرت عام 2016 في مجلة “Brain Imaging and Behavior”، قام الباحثون بتهيئة 303 متطوع لتجربة تضم خليط من أطفال وحيدين وذوي أشقاء.

بعد إجراء اختبار الذكاء، واختبار الشخصية الذي تقاس به السمات الشخصية الخمس الكبرى، واختبار تورانتس للتفكير الإبداعي، خضع المشاركون لجلسة تصوير بأشعة الرنين لمغناطيسي MRI حتى يتمكن الباحثون من الحصول على صور لأدمغتهم.

أظهرت نتائج الاختبارات أن كلا المجموعتين تتماثلان بمستويات الذكاء، إلا أن الأطفال الوحيدين يبدون مرونة أكبر بتفكيرهم – وهو مؤشر عالي للإبداع – وأقل في الإنسجام والتوافق.

ووجدت أبحاث سابقة نتائج سلوكية مماثلة، إلا أن هذه التجربة تختلف عن باقي التجارب بأنها اكتشفت اختلافات عصبية بين الفئتين.

كشف المسح بأشعة الرنين المغناطيسي عن اختلاف واضح في حجم المادة الرمادية في أدمغة الأطفال الوحيدين وذوي الأشقاء. حيث أظهر المسح لأدمغة الأطفال الوحيدين أن المادة الرمادية متواجدة بكثرة في الفص الجداري “Parietal Lobe” وخاصة في التلفيف فوق الهامشي “Supramarginal Gyrus” والذي يتحكم بالسيطرة على اللغة ومعالجتها.

وربط الباحثون هذا الاختلاف بمرونة عقول الأطفال الوحيدين، أي بتفكيرهم الإبداعي.

وبالجهة المقابلة، أظهر المسح انخفاضاً في حجم المادة الرمادية في انسي قشرة المخ الجبهية – الجزء الذي يتحكم بالشخصية والسلوك الاجتماعي. وقد ربط الباحثون هذه النتيجة بالدرجات المتدنية في اختبارات الانسجام والتوافق الاجتماعي.

قوَّة التربية والرعاية:

هذا لا يعني أن الأطفال الوحيدين خُلقوا بأدمغة مختلفة، حيث أن هذا الاختلاف موجود باختلاف التربية منذ الصِغر. اقترح بعض الباحثون أن أهل الأطفال الوحيدين يمضون الكثير من الوقت والجهد على أطفالهم، وبالتالي يضعون آمالاً متماسكة بأطفالهم ويمنحونهم فرصاً أكثر مما كانوا سيحصلون عليه في الحياة العادية.

بالإضافة إلى ذلك، يستطيع هؤلاء الأطفال الحصول على نشاطات مستقلة في المستقبل، حيث أن الاستقلالية مرتبطة بالتفكير الإبداعي، أما بالنسبة لدرجات التوافق والانسجام المتدنية، فإن الوقت الإضافي مع الآباء قد يكون عقبة في حياتهم.

حيث شرح موقع ساينس آلرت أن عدم اندماج وتفاعل هؤلاء الأطفال في بيئتهم ناتج عن كثرة الاهتمام من أفراد العائلة، وقلّة المواجهات مع العالم الخارجي، والتركيز على الأنشطة الفردية أثناء نموهم.

كل تجربة تخضع لها تلعب دوراً بنشئة دماغك، لذلك من المنطقي وجود اختلاف بين هاتين الفئتين في بنية دماغهم بعد الاختلاف في التربية والنشأة الاجتماعية. ولكننا الآن نملك دليلاً، الأطفال الوحيدين لم يعيشوا حياة مختلفة فحسب، بل أدمغتهم مختلفة أيضاً.

المصادر: 1