هل حقاً يسرع التوتر والإجهاد من ظهور الشيب؟

لطالما ارتبط الشيبُ بالتوترِ والشيخوخة ولكن هل هناك أي حقيقة في فكرةِ ارتباط الهموم والمسؤوليات الزائدة في تغيير لونِ شعرِنا؟

الجواب على هذا السؤال هو أن الامر معقد . على الرغم أن الإجهاد بإمكانِه ترك آثارٍ جسدية على اجسامِنا ولكن فيما يتعلق بالشيب فلا زال العلماء يحاولون معرفة ما يسببه إذ تشير البحوث إلى وجود العديد من العوامل التي تؤثر على كمية الشيب في رأسِك.

يحصلُ الشعر على لونِه من خلالِ خلايا تسمى “melanocytes” والتي تقوم بإضافةِ الصبغة إلى الشُعيرات التي تخرج من فروة الرأس من قِبل بصيلات الشعر، والذي يحدث عندما نزدادُ عمراً هو ان الخلايا الصبغية “melanocytess” تنمو ضعيفة وسرعان ما تموت وهذا يعني أن شعرنا لم يعد يحصل على نفسِ كميةِ الصبغة التي إعتاد عليها، ويُسمى هذا الضرر بالإجهاد التأكسدي “oxidative stress” إذ يحدث في جميعِ خلايا اجسامنا كنتيجة طبيعية لعملية الشيخوخة (وليس بسبب التوتر من موعد إو امتحان).

لذلك عمليةُ ظهورِ الشيب طبيعية ولكن هل بإمكان الضغط العاطفي ان يلعبُ دوراً في حدوثِ الإجهاد التأكسدي وبالتالي بطريقة غير مباشرة يسبب ظهور الشيب؟

قام العُلماء بدراسةٍ واسعة تم وضع فيها مجموعة كبيرة من الناس تحت ضغطٍ اصطناعي (ولا يحصل هذا النوع من البحوث على دعمٍ كبير من قبل العلماء الأخلاقيين)،إذ من دون هذه الدراسة لكان من الصعبِ إثبات وجود صلة مؤكدة.

وعلى الرغم من نوباتِ الإجهاد والتوتر الشديدة التي تم ربطها بالإجهاد التأكسدي في الماضي، الأدلة على وجودِ صلةٍ بينهما ليست قوية ( أي قوية بما يكفي لكسر الإجماع بين العلماء على أن اكثر المواقف توتراً لا تسبب مباشرةً تغيّر لون الشعر ).

أخبر “Miri Seiberg” (استشاري الامراض الجلدية في المعهد العالمي للأمراض الجلدية في ولاية فلوريدا) “Kate Horowitz” في “Mental Floss” أن إحتمالية التوتر أوالإجهاد يسبب تساقط الشعر أكثر من ظهور الشيب.

لذلك عليك نسيان القلق بشأن الشيب المبكر، فإذا انتَ الان في وضعٍ مُجهِد فلديك مخاوفٌ اكبر بكثير متعلقة بالشعر عليك النظر بها، فالدراساتُ تشير إلى أن القلق لفتراتٍ طويلة والإجهاد يؤثر على العملياتِ البايولوجية المتحكمة في نموِ الشعر ويؤدي لتساقط الشعر بسهولةٍ أكبر.

في عام 2007، أشار باحثون من جامعة هارفرد إلى أن الإجهاد بصورةٍ دائمة بإمكانه تسريعُ عمليةِ ظهورِ الشيب وذلك لان الإجهاد يقوم بإنتاجِ جزيئات شديدة التفاعل تسمى “free radicals” والتي بإمكانها التأثير على انتاجِ الميلانين.

فقد قال الطبيب “Tyler Cymet” لـ”Coco Ballantyne” في (Scientific Americann): “لاحظنا أن الناس الذين تعرضوا إلى 2-3 سنوات من الإجهادِ تحول شعرهم إلى الرمادي مبكراً”، ولكن هذه كانت دراسة صغيرة للغاية ونحن لا نزال في انتظار أدلة قاطعة لفرضيتهم.

في بداية هذا العام اكتشف العلماءُ في المملكة المتحدة جين يسمى “IRF4” والذي تم ربطه بظهورِ الشيب معتقدين إن بعض الاشخاص مُعرضين إلى الشيب أكثر من غيرِهم، ولكن إلى جانب ذلك اكد الفريق أن مجموعة من العواملِ البيئية معنية في ذلك ايضاً وهذه العوامل تشمل التدخين والتعرض إلى الهواء الملوث والنظام الغذائي السيء إذ عليك تجنب كل هذه العوامل اذا كنتَ ترغب في زيادةِ فرصِ الحفاظ على لون شعرك لأطول فترةٍ ممكنة، كذلك لا بأس بالإسترخاء زيادةً في الإحتياط.

ترجمة: مريم إحسـان

المصادر: 1