الخوف من الخطابة أكثر من الخوف من الموت هو أمر شائع

سواءاً كان عرضاً في العمل، أو خطاباً في حفلِ زفاف أخيك، أو ليلة الإفتتاح لعرضٍ كبير، معظم اﻷشخاص اختبروا “رهاب المسرح” إلى حدٍ ما، وهذا الرهاب خطيرٌ وجدي لدى الكثيرين لدرجة أنهم يرون الخطابة أخطر من الموت وذلك عندما شملهم استطلاع حول مخاوفهم الكبرى، فكيف يمكن للمرء أن يخشى الخطابة العامة أكثر من الموت نفسه؟ لأنه بشكلٍ أساسي البشر حيواناتٌ اجتماعية.

صدقوا أو لا تصدقوا، البشر لم يكونوا دائماً في الجزء العلوي من المملكة الحيوانية، حيث كان أسلافنا قادرين على البقاء على قيد الحياة رغم التهديدات الكبيرة، مثل الحيوانات المفترسة الكبيرة والمجاعة، من خلال التعاون داخل المجموعة، حيث كان يمكن لأعضاء المجموعة تنبيه الآخرين عندما يكون التهديد قريباً أو إذا كانوا بحاجة إلى مساعدة لمحاربته، هذه العقلية الجماعية خلقت الكائنات الاجتماعية التي نحن عليها اليوم، ولكنها غرست أيضاً الخوف من الرفض والنبذ، فتطورنا لحماية سمعتنا من النفي من المجموعة اﻷمر الذي كان له عواقبَ وخيمة.

يوضح كيب ويليامز Kip Williams، أستاذ الدراسات النفسية في جامعة بوردو Purdue University، هذه الفكرة لعلم النفس الحالي: “النبذ والنفي ليست مجرد شكل من أشكال الموت الاجتماعي بل تؤدي إلى الموت فعلياً، والحيوان غير القادر على حماية نفسه من الحيوانات المفترسة، لا يمكن أن يحصد ما يكفي من الغذاء، وما إلى ذلك، وعادةً ما يموت في غضون فترة قصيرة من الزمن”.

في حين أن هذا اﻷمر غيرُ صحيحٍ بالنسبة للبشر اليوم، لكن غرائز البقاء على قيد الحياة في الدماغ لا تزال معتبرة وتعالج الخطابة على أنها حالة خطر وتهديد، فيكون رد فعلك إما أن تلق خطابك بشكلٍ جيد (وضع القتال) أو أن تستلم للخوف والرهاب (وضع الطيران) وهو ما ينشط المهاد في الدماغ، أي إثارة الهرمونات التي تحفز الغدد الكظرية في الكلى، والذي يؤدي إلى إفراز الأدرينالين في مجرى الدم وبالتالي تصبب العرق بشكلٍ لا يمكن السيطرة عليه، كما أن دقات قلبك تتسارع ولا تستطيع أن تنطق بجملة واحدة واضحة منطقية.

ترجمة: رؤى بستون

تدقيق علمي: حسام عبدالله

المصادر: 1