هل يمكننا النجاة بالاعتماد على نوعٍ واحد من الطعام؟

خلال عام 2016، قام أندرو تايلور Andrew Taylor بتناول البطاطا فقط، تقريباً؛ فقد أكل كلاً من البطاطا البيضاء والحلوة، ممزوجةً أحياناً مع حليب الصويا أو صلصة الطماطم أو الملح والأعشاب. كما أخذ مكملات فيتامين B12. لكنه، على العموم، تناول البطاطا على وجبات الإفطار والغداء والعشاء. وقد قام بإجراء أربعة اختباراتٍ للدم على مدار العام وهو يدعي أن كل شيءٍ قد عاد إلى وضعه الطبيعي، حتى أنه فقد الوزن وشعر بالنشاط أكثر من ذي قبل.

يقول تايلور: “إذا كنت أحد الأشخاص الذين سيتم إرسالهم إلى المريخ وكان عليك أن تختار طعاماً واحداً، فعليك باختيار البطاطا” ويضيف “لا أريد التعصب فيما يتعلق بالبطاطا، لكنها كانت تجربةً جيدة حقاً”.

بدايةً قبل كل شيء، تناول نوعٍ واحدٍ فقط من الطعام ليس بالفكرة الجيدة، فمن أجل البقاء على قيد الحياة نحن بحاجة إلى 20 حمضاً أمينياً –تسعةٌ منها أساسي وهذا يعني أننا لا نستطيع تكوينها بأنفسنا ويجب الحصول عليها من الطعام- فضلاً عن عددٍ كبيرٍ من المعادن والفيتامينات. (ومن الواضح أننا نحتاج إلى الماء بالإضافة إلى الطعام للحفاظ على رطوبة خلايانا حتى لا تصاب بالشلل وتتوقف عن العمل).

وقد مزجنا العديد من الأطعمة خلال الأزمنة المختلفة، مثل الأرز والفاصولياء أو اللبن والمكسرات وحتى المعكرونة والجبن بنسبٍ معينة. وسواءٌ كان المزج مدروساً أو بالتجربة والخطأ لكنه كان للحصول على التوازن الصحيح بين العناصر الغذائية التي لا يمكن الحصول عليها عادةً من خلال تناول عنصرٍ غذائيٍّ واحد.

ولكن في أوقات المجاعة أو الصوم أو التحديات الغريبة، هناك بضعة أطعمة يمكن للبشر الاعتماد عليها للبقاء على قيد الحياة… على الأقل لفترة.

تُعتبر البطاطا مثالاً جيداً على ذلك. أندرو تايلور ليس الشخص الوحيد في التاريخ الذي اعتمد بشكلٍ حصريٍّ تقريباً على البطاطا من أجل التغذية. في بداية القرن التاسع عشر، حصل حوالي ثلث السكان الأيرلنديين على معظم السعرات الحرارية من البطاطا. وخلال عام 2015 بلغ متوسط تناول الأمريكيين حوالي 113 رطلاً من هذه الدرنات النشوية. ويقول جوان سالج بليك Joan Salge Blake، أستاذ التغذية السريرية في جامعة بوسطن: “بالنسبة للمال وضغط الدم لا يمكنك التغلب على البطاطا المقلية التقليدية”.

من الناحية الطبية، تحتوي البطاطا البيضاء التقليدية على جميع الأحماض الأمينية الأساسية التي تحتاجها لبناء البروتينات وإصلاح الخلايا ومكافحة الأمراض، ويكفيك تناول خمس حباتٍ منها في اليوم لتحصل على هذه الأحماض. ومع ذلك، إذا كنت مصراً على البطاطا البيضاء وحدها، ستصاب في نهاية المطاف بعوزٍ في الفيتامينات والمعادن.

لذا يجب تناول البطاطا الحلوة بما في ذلك الأنواع البرتقالية منها في التهجين -من الناحية التقنية، فإنها تنتمي إلى أسرة تصنيفية مختلفةٍ عن البطاطا البيضاء- وقد يحصل منها مستهلك البطاطا على الجرعة اليومية الموصى بها من فيتامين (A)، وهو المركب العضوي الموجود في الجزر -الذي أخبرتك أمك أنه يمكّنك من الرؤية في الظلام- والفيتامين E.

إن متبعي النظام الغذائي المعتمد على البطاطا الحلوة والبطاطا البيضاء لن يحدث لديهم مرض الاسقربوط scurvy، المرض المرعب الشهير الذي يحدث بسبب نقص فيتامين C ويسبب سقوط أسنان الضحية.

ومع كل هذا الكلام، لا زلت بحاجةٍ إلى تناول الكثير من البطاطا قبل أن تحصل على المستويات المناسبة من كل شيء. إن استهلاك خمس حبات بطاطا في اليوم سيوفر لك جميع الأحماض الأمينية الأساسية التي تحتاجها لبناء البروتينات وإصلاح الخلايا ومكافحة الأمراض، ولكن ما لم تتناول 34 حبة بطاطا حلوة في اليوم، أو 84 حبة بطاطا بيضاء، ستصاب في النهاية بنقصٍ في الكالسيوم. ستحتاج أيضاً 25 حبةً من البطاطا البيضاء يومياً للحصول على الكمية الموصى بها من البروتين. يحتوي فول الصويا على المزيد من البروتين والكالسيوم، ولكنه لا يحتوي على فيتامين E أو بيتا كاروتين.

بالتأكيد هنالك الكثير من الأضرار الصحية للبطاطا، وخصوصاً إذا كنت تأكلها بشكل كبير. تعتبر البطاطا البيضاء غنيةً بأنواع الكربوهيدرات التي تؤدي بنسبةٍ عاليةٍ إلى ارتفاع نسبة السكر في الدم ثم انخفاضها، ما يشكل عبئاً على نظام الأنسولين. الناس الذين يتناولون الكثير من هذه الدرنات كانوا أكثر عرضةً للإصابة بداء السكري والمعاناة من السمنة المفرطة، وذلك وفقاً لدراساتٍ متعددة.

لقد خسر أندرو تايلور الوزن فعلاً -ربما نتيجة تناول كمياتٍ أقل عموماً والتخلي عن السكر- الذي لم يكن هدفه النهائي. لقد ترك تناول معظم أنواع الطعام لتدريب نفسه للحصول على الراحة والسعادة في مجالاتٍ أخرى من حياته، ولكن على الرغم من أن تجربته مع البطاطا قد انتهت الآن، إلا أنه لا يزال متحمساً جداً بخصوص البطاطا. يقول تايلور: “كانت مجرد تجربةٍ وانتهت تماماً كما أردت”.

لن يحصل أي اختصاصيٍّ في التغذية على نظامٍ غذائيٍّ كامل بالاعتماد على البطاطا، كما أنه لن يوصي بالاعتماد كلياً على جوز الهند أو اللفت أو الأعشاب البحرية أو اللبن لوحده. هناك سببٌ خلف توصية إدارة الأغذية الأمريكية بتناول مجموعةٍ متنوعةٍ من الخضروات والحبوب والبروتينات والفواكه والزيوت. إذا قمت بتناول أيٍّ من هذه الأنواع لوحده فقط ستواجه قريباً نفس النقص الغذائي الذي حدث مع البطاطا. التنوع أمرٌ مهم، وفي هذه الحالة فإنه يُعتبر أمراً حيوياً، لذلك لا تأكل البطاطا المقلية فقط، بل تناولها مع الأشياء الصحية الأخرى أيضاً.

ترجمة: أحمد علي

تدقيق لغوي: نور الحاج علي

تدقيق علمي: موسى جعفر

المصادر: 1