تجربة الإقتراب من الموت من خلال عقار الـ DMT

ما هو الـ DMT؟

DMT هو مادة مهلوسة مصنعة بشكل مسحوق بلوري من عائلة التريبتامين، وهو تركيب احادي للسيروتونين والميلاتونين، استخدم لأول مرة من الهنود الاصليين في الأمزون عبر الاياهوساكا.

تُفرز مادة الـ DMT بكميات كبيرة من الغدة النـخامية أثناء لحظات تغير الوعي كالولادة، والموت، وأثناء الحلم، ولهذا السبب تسمى بجُزيئة الرّوح، وبالتالي فإنَّ تنشيط هذه المادة الكيميائيّة قد يساعد على فهم تجربة الاقتراب من الموت وعالَم الأحلام.

تعدّ مادة الـ DMT (دي ميتيل تربتامين) من المهلوسات القادرة على تحريض حدوث رحلة مهلوسة ومخدّرة تستمر عادةً من 30 حتى 45 دقيقة، كما تصنّف على أنها من المواد المُخدرة ضمن الجدول الأول بِموجب قانون المواد الخاضعة للرقابة، ومع ذلك تتواجد بشكل غير قانوني بعدة أسماء تجارية مثل “رحلة رجل الأعمال” و”فانتازيا” وبالطبع هي لا تمتلك أي استخدامات طبية معترف فيها ضمن الولايات المتحدة الأمريكية.

أين يوجد DMT؟

تُنتجه العديد من النباتات اضافةً الى البكتيريا، الفطريات والحيوانات و يُعد من المواد المخدرة ذات التأثير المُخل بالنفس .

كيف يعمل DMT؟

يماثل هذا المركب تركيبة الناقل العصبي السيروتونين الذي يتواجد في الغالب في الجهاز العصبي المركزي ويؤثر بشكل كبير على المزاج، الشهيّة، النوم، انقباض العضلات وغيرها من الوظائف المعرفيّة كالذاكرة والتعلّم .

يُنتج هذا المركب بكميّات قليلة وبشكل طبيعي في جسم الانسان كنتيجة لعمليّات الأيض، كما عُرف عن بعض الشعوب أكل هذا المركب كمادة مخدره بشكلها الطبيعي أو المُصنّع وبالتالي يتواجد في السوق الغير مشروعة بشكله الملوّث وذو اللون الأصفر , البرتقالي نظراً لعدم العناية به والتخلص من الشوائب الناتجة عن النبات الذي استخلص منه .

في عام 1931 كان أول تصنيع مخبري لهذا المخدر وفيما بعد تم التعرّف على مصدره من العديد من النباتات، يتمثل أثر المخدر في تنشيط مُستقبل 5- هيدروكسي تريبتامين الذي يرتبط بالناقل العصبي السيريتونين .

كيف يتم تعاطي مخدر DMT؟

تؤخذ عبر التدخين أو الحقن أو الشم إذ ليس من الضرورة استعمال كميات كبيرة منها حتّى يحدث الأثر المهلوس، فهي مهلوسة بشكل كامل بجرعة تقدّر ب 0.2 ملغ/كغ فقط، وقادرة على تنبيه مستقبلات السيروتونين في الدماغ مُحدثةً بذلك الأثر المهلوس.

يكون المعدل الوسطي لجرعة الـ DMT عند تعاطيه عبر التدخين بحوالي 30-150 ملغ، ويبدأ تأثيره فوراً أمّا قمّة تأثيره والنشوة تكون بعد 3-5 دقائق وتستمر لفترة 30-45 دقيقة.

أمَّا عند تعاطيه مع المشروب، فتتراوح عندها الجرعة من35 حتى 75 ملغ، وتبدأ آثاره بعد 30-45 دقيقة وتمتد قمّة تأثيره من ساعتين إلى ثلاث ساعات وقد تستمر حتى4-6 ساعات، فلهذا السبب يعد الـ DMT أدوية الخيار الأول للأشخاص الذين يريدون تجربة الفعل المهلوس المُشابهة للـ LSD أو للـ Psilocybin بدون فترة التسمّم الطويلة التي يُحدثها المركبين السابقين.

أمّا في حال تعاطي الـ DMT فموياًّ فلا تنتج غالباً له أي آثار مهلوسة، لأنه يتحوّل إلى الشكل غير الفعّال عبر أنزيم الاستقلاب المعروف بـ مونو أمين أوكسيداز MAO.

الآثار الجانبية DMT:

تتعدد الآثار الجانبيّة لهذا النوع من المخدرات فعمليّة تبخره تؤدي الى الاحساس بالتنفس الخشن كما ان العديد من الدراسات أثبتت ان تعاطي هذا المخدر يؤدي الى زيادة ضغط الدم، سرعة القلب، توسع حدقة العين، ارتفاع درجة حرارة المستقيم اضافة الى زيادة تركيز العديد من الهرمونات في الدم كالكورتيزول وهرمون الحليب .

التصنيف الدولي DMT:

تختلف التصنيفات الدوليّة لهذا المخدر تبعاً للنظام الداخلي لكل دولة فمثلاً يُعد هذا المخدر من العقاقير المخدرة من الصنف الاول في الولايات المتحدة الامريكيّة أما في كندا فيُعد من العقاقير ذات التصنيف الثالث .

يصف الكثير من الأشخاص ممن جرّبوا رحلة الـ DMT بأنَّها بمثابة تغيير للحياة على هذا الكوكب وأنّهم خلال رحلتهم المهلوسة مع جزيئة الروح قد شاهدوا حقاً الإله أو مخلوقات غريبة أو كائنات سحرية، ويعود التفسير العلمي لذلك فيمكن لكميات قليلة من الـ DMT أن تلعب دوراً هاماً في كل من التجارب الروحيّة التلقائية الغامضة وتجارُب الاقتراب من الموت واللقاءات الغريبة مع المخلوقَات الفضائية، ولكن وعلى الرّغم من أن الـ DMT يُنتج طبيعياً داخل دماغ الإنسان.

علامات الإدمان:

من غير المعروف أن عقار دي إم تي المهلوس يسبب الإدمان الكيميائي.

ولكن التعاطي المتكرر له يمكن أن يؤدي إلى الإدمان النفسي، حيث يستمتع المتعاطي بآثار العقار المهلوس لدرجة أنه يشعر بأنه لا يستطيع التكيف من دونه.

ومن السهل نسبياً اكتشاف متعاطي عقار دي إم تي المهلوس أثناء كونه تحت تأثير المخدر، حيث أنه سوف يشاهد ويسمع أشياءاً ليس لها وجود في الواقع.

وبذلك فإن أحد علامات كون المتعاطي تحت تأثير عقار دي إم تي المهلوس هي السلوك الهائج والشعور غير الملائم.

وثمة أعراض أخرى تشمل اتساع حدقة العين وارتفاع ضغط الدم وزيادة ضربات القلب.

أما الرحلة غير السارة فقد تمثل صدمة للمتعاطي وهذا يتضح في كونه متوتراً دون سبب.

وبالنسبة للمتعاطين ذوي تاريخ سابق من المرض النفسي والعقلي أو الحساسية لهذه الأمراض وأيضاً المتعاطين الذين يدخلون الرحلة وهم في حالة قلق، فإن هذه الرحلة تحت تأثير عقار دي إم تي المهلوس يمكن أن تكون شديدة الضرر سواء أثناء المرور بآثاره أو أثناء خبرة استعادة ذكريات الماضي بعد فترة طويلة من التعاطي وتلاشي الآثار.

ويمثل المتعاطون في هذه الحالات خطراً على أنفسهم وعلى الآخرين.

ولا يعتبر عقار دي إم تي المهلوس عقاراً مخدراً اجتماعياً، ولذلك فإن من بين العلامات الدالة على تعاطيه هي قضاء المتعاطي أوقاتاً متزايدة بمفرده وعدم استجابته للتفاعلات الاجتماعية.

ومن بين العلامات الدالة أيضاً على تحضيره وجود المعدات الكيميائية والمواد الكيميائية الخطرة سواء كان ذلك للتعاطي الشخصي أو للاتجار.

العلاج:

عقار دي إم تي المهلوس غالباً لا يسبب الإدمان، ولذلك فإن حالات التوق إلى العقار هي توق نفسي أكثر من كونها توقا جسدياً. ولذلك أيضاً فإن التعافي من الإدمان على عقار دي إم تي المهلوس يرجع إلى قوة الإرادة، وتصبح المسألة مجرد كسر للعادة وليست إدماناً كيميائياً على العقار المخدر. ولكن كما هو الحال بالنسبة لأي إدمان نفسي أو جسدي، فإن يسهل الحديث عن الإقلاع ولكن التطبيق يكون أكثر صعوبة.

كم هي نسبة متعاطي الـ DMT؟

وفقاً لاستبيان في عام 2013 على تعاطي المخدرات، وُجد أنّ أقل من 1% من الأمريكيين، الذين أعمارهم قد تجاوزت الـ 12 سنة، قد تعاطوا الـ DMTعلى الأقل مرة واحدة في حياتهم، ولكنّ القسم الأكبر من المتعاطين كانوا بين 18 و25عاماً، حيث ازداد استخدام الـ DMT بنسبة 24% على حساب باقي المهلوسات الأخرى التي شملها الاستطلاع.

أمّا بالنسبة للمراهقين فيعد تعاطي جزيئة الرّوح غير شائع كما هو الحال في الكحول والمارجوانا، ولكن وفقاُ لإحصائية ف عام 2016 وجد أنَّ 4.2% من طلاب المرحلة الأولى في الثانوية قد استخدموا دواءً مهلوساً.

إعداد: جمال علي

المصادر: 123