لماذا يجعلنا الاتّصال الجسدي أكثر سعادة ونجاحا؟

لقد كان اللمس وسيلة الرّئيسيّات للتزاوج حيث يستطيع تعطيل مناطق التوتّر. يتضمّن التواصل الحسّي نظام تواصل معقّد كان قد تشكّل خلال ملايين السّنين من تطوّر الثدييات.

يتكوّن هذا النظام من يد الإنسان، تلك العجيبة المتنقة من خمس أصابع كانت قد تطوّرت لتؤشّر، تشتبك مع أيدي الآخرين، تقبض، تستخدم المعدّات وتلمس.

في البداية، تتم معالجة اللمسة في الجلد، المؤلَّف من بلايين الخلايا، والذي يرسل إشارات عصبية كيميائية إلىٰ منطقة كبيرة من قشرة الدماغ الحسية الجلدية، ما يؤدي إلىٰ وعي الإنسان بطبيعة كلّ اتصال حسّي من العالم الخارجي، إذا ما كان هذا الاتصال من صديق، عدو، حبيب، أو مادة مؤذية أو سامة!.

باحثون في جامعة بيركيلي أرادوا معرفة كيف يلعب اللمس دور لغة تواصل أخلاقيّة.

استطاع المشاركون في التّجارب تخمين المشاعر التي تمنحها اللمسة من امتنان، أو تعاطف، أو حبّ بنسبة تتراوح ما بين 55-60 بالمئة في كلِّ مرة تجرى فيها التجربة.

إنَّ لمسة ناعمة تحنو علىٰ يدك تستثير المستقبل ليفرز الأوكسيتوسين، وهو كيميائي عصبي يدعم الشّعور بالثّقة والتعاون. كما أنَّ هكذا لمسة تنشّط القشرة الأمامية المدارية، تحديدًا في مناطق الفصوص الأماميّة التي تستجيب لحوافز المكافآت.

وفي دراسة أخرىٰ، ترمي إلىٰ معرفة إذا ما كان اللمس يمكن الأفرقة من التعاون بشكل افضل،لو فكّرنا بتكوّم اللاعبين فوق بعضهم البعض احتفالًا بتسجيل هدف، وكأنّ اللمس يغدو واحدا من الطّقوس في الفرق الرياضية.

لمدة 77 شهور، قام الباحثون بمراقبة فعل اللمس لكلّ الفرق في الرابطة الوطنية لكرة السّلة في أمريكا. وتمَّ تسجيل 25 نوعًا من اللمس، من مثل “الخمسة العالية” high five, ضربة الصّدر، واحتضان الدّببة… وغيرها.

وبالمعدّل، كلّ لاعب لمس زملاءه في الفريق لمدّة ثانيتين خلال المباريات. فقط ثانيتان، ولكنّ تأثيرهما لم يكن عاديّا. كلّما لمس اللاعبون بعضهم في بداية كلّ مباراة ، كلّما لعبوا أفضل في نهاية الموسم.

“في النّهاية، ربح الفريق الأكثر لمسًا مباريات أكثر خلال الموسم”.

هنالك تقليد فلسفيّ قديم يقول بأنّنا نجد مفاتيح الحياة الجيّدة في مشاعرنا الحميدة، مثل الامتنان والتعاطف.

روّاد هذه النّظرة، آدم سميث، ديفيد هيوم وتشارلز داروين سيتعجّبون من كمّ الآثار المترتّبة على فعل صغير: لمسة إنسان.

ترجمة: ضحى حمد

تدقيق لغوي: مؤمن الوزان

المصادر: 1