لماذا يجب علينا جميعاً التوقف عن قول “أنا أعلم تماماً ما تشعر به”

لا تفعل! إنك بذلك توجه الإنتباه بعيداً عن شخص ربما يحتاج إلى أن يتم الإصغاء إليه، نقدم إليك تجربة تساعدك لتكون طرفاً مراعياً لمشاعر الأخرين أثناء المحادثات، تقول مذيعة الراديو و الكاتبة سيلست هيدلي.

“صديقة مقربة إلي فقدت والدها قبل بضعة سنوات، وجدتها جالسةً لوحدها خارج مكان عملنا، فقط تحدق بالأفق، كانت مضطربة تماماً، ولم أعلم ما يجب علي قوله لها، من السهل جداً قول الكلمات غير المناسبة لشخص حزين جداً وسريع التأثر.

لذا بدات أحدثها كيف أنني كبرت دون والدي الذي توفي غرقاً وأنا صغيرة جداً ولم أعرفه مطلقاً، أريدها أن تدرك أنها ليست وحيدة، وأنني مررت بهذه التجربة وأعلم تماماً ما تشعر به، قالت فجأةً: “حسناً أنتي تربحين، لم يكن لديكِ أب وأنا قضيت 30 عاما ًمع والدي، مصيبتك أكبر! ربما لا يجب علي أن أشعر بالحزن لأن والدي توفي للتو!

كنت مذهولة وأشعر بالخزي، قلت لها “لا لا ليس ذلك ما قصدته بكلامي مطلقاً أقصد فقط أنني أعلم ما تشعرين”، أجابت “لا أنتي لا تعلمين، ليست لديكِ أيةَ فكرةٍ عما أشعُر بِه”.

غالباً كلامنا الأناني المنمق الفاقد للوعي هو رغبةٌ منا لإدارة دفة الحديث ولفت الأنتباه واستبداله نحونا

منذ ذلك اليوم، بدأت الاحظ ردود أفعالي حول قصص الفقد والصراعات و ربطها بتجاربي الخاصة، لكن عندما بدأت أعير مزيداً من الإهتمام أدركت أن تأثير مشاركة تجاربي مع الأخرين لم تكن مطلقاً كما قصدت، ما يحتاجه هؤلاء الناس هو فقط سماعهم وإدراك ما يمرون به، بدلاً من ذلك أنا أجبرتهم للاستماع إلي.

تشارلز ديربر (Charles Derber) متخصص في علم الاجتماع يصف هذا الميول بـ “النرجسية التحادثية”، يقول ديربر “إنه أحد مظاهر هيمنة الحصول على الإنتباه في علم النفس بـ أميركا”.

إنه يصف نوعين من الردود في المحادثات: الرد الإنتقالي والرد التأييدي، النوع الأول يحول الإنتباه إليك أما النوع الثاني يدعم تعليق الشخص الآخر.

مثال الرد الإنتقالي:

  • ماري: أنا مشغولة جداً الأن.
  • تيم: أنا أيضاً، مشغول تماماً.

الرد التأييدي:

  • ماري: أنا مشغولة جداً الأن.
  • تيم: لماذا؟ ما الذي عليكِ فعله؟

الردود الإنتقالية هي سمة مميزة لدى أنانية المحادثات تقوم بتحويل الكلام مباشرة لنفسك، لكن الرد التأييدي يقوم بتشجيع الشخص الآخر لإكمال قصته ويجعله يعلم أنك مهتم لسماعه أكثر.

ترجمة: إقبال يحيى

تدقيق علمي: حسام عبدالله

المصادر: 1