ثمن العزوبية

بيلا ديباولو في الستينيات من عمرها، كانت دوماً عزباء، لبعض الوقت اعتقدت أن قطار الزواج سيلحق بها، لكنها أدركت بعدها إنه لن يفعل هي لاتريده أن يفعل.

ديباولو التي تصف نفسها (عزباء من القلب) تستمتع باسلوب الحياة التي تعيشها ،لكن ما لاتحبه هو التحيز اللذي يواجهه العزاب سواءاً من تمييز في المجتمع أو تعصب في العمل والأوساط الاجتماعية وغيرها.

لذلك عالمة الاجتماع المتدربة في جامعة هارفرد، أمضت مايقارب العقدين من الزمن في البحث حول حياة العزوبية في أمريكا، وقامت بنشر بحوثها في المجلات الجامعية وفي كتب مثل singled out وon blogs تشرح أن تكرر الإنتشار السلبي للعزوبية لا أساس له وأن حكاية الإنحياز هي واقع ومتاصل ولكننا قلما نلاحظها.

اولاً. لنحدد شروطنا:

ديباولو وضعت مصطلحين أساسيين لهذا الحوار هما “singlism” و”matrimania”، حيث أن الأولى تعني العزوبية وهي النمط التعريفي المتحيز لغير المتزوجين، أما الوجه الثاني للعملة وهي الارتباط عموماً والإحتفال وبهجة الزواج.

ثانياً. التعصب ضد العزاب في العمل:

ديباولو تقول أن حياة العزاب العملية غالباً ما تعتبر أقل قيمة وصلاحاً من المتزوجين وبالنتيجة هم غالباً موجودون لتغطية ساعات العمل الإضافية بينما يترك المتزوجون وأصحاب العائلات العمل في اوقاتهم المحددة.

ويحصلون كذلك على ماتبقى من أوقات الإجازات بعد أن يحصل المتزوجون على ما يناسبهم ويسافرون في رحلات العمل على افتراض أنه لا حاجة لهم ليكونو في البيت، وللعزاب أيضاً في أمريكا العديد أيضاً من الضغوطات السلبية مثل فوائد التأمين وفوائد الخدمة الاجتماعية والدفع.

المتزوجون يتقاضون مالاً بنسبة 26% أكثر من نظرائهم العزاب ولنفس المستوى الوظيفي

ثالثاً. يحصلون على تقدير أقل من نظرائهم المتزوجون:

ديباولو وزملائها قامو بتصميم رسم تخطيطي للسيرة الذاتية لأشخاص متطابقين والفرق بينهم أن البعض متزوج والآخر أعزب، المشاركون هم من عليهم أن يضعو الحكم، وكانت النتيجة أنه تم تصنيف العزاب على أنهم اقل وعياً اجتماعيا وأقل أناقة في الملبس وأكثر استقلالاً من نظرائهم المتزوجين.

رابعاً. الإحصائيات:

نعم هنالك 107 مليون شخصاً غير متزوج فوق سن الـ18 في الولايات المتحدة الامريكية يصل عدد العزاب تقريباً إلى نصف عدد سكان الولايات المتحدة الأمريكية، إن أحد أفضل الإحصائيات بالنسبة لي (تقول ديباولو) أن الأمريكيين يقضون أكثر سنوات بلوغهم وهم عزاب مما هم مرتبطون.

وهذا معناه أن مواعظ الزواج كمؤسسة فكرية والخزي الذي يرفق دوماً بفكرة المصاحبة بين الشبان والشابات ليست فقط قليلة التأثير في معظم سكان الولايات المتحدة ولكنها أيضاً غير مهمة البتة بما يتعلق بالواقع الثقافي للبلد.

خامساً. لايمكن تعريف العزوبية على أنها تعصبٌ عنصري:

ديباولو وزملائها وصفوا للمشتركين مالك أرض مع شخصين مهتمين بأحد أملاكه في كل مثال هناك شخص مميز(من عينة مختلفة) عرض أن يدفع مالاً أكثر من شخصٍ أخر ينتمي لغالبية معروفة لكن المالك إختار الآتي:

  • الرجل على المراة التي دفعت مالاً أكثر.
  • الأبيض على صاحب البشرة السوداء.
  • شخصين متزوجين على شابٍ أعزب.

في الحالات السابقة وضع اختيار الرجل المالك في خانة التمييز العنصري، ألا أنه في الحالة الأخيرة حيث قال المشاركون (هما متزوجان) وكان هذا في حد ذاته مبرر لتصرف المالك! لم يروِ في هذه الحالة ماكان واضحاً في سابقاتها ألا وهو أنه تمييزٌ عنصري.

سادساً. العزوبية والزواج هما ناتج انعدام الأمان في المجتمع:

ديباولو تعتقد أن التحيز ضد العزاب والهستيريا حول الزواج ما هما إلا تهويل لإنعدام الأمان لدينا، لو أن مثالية الزواج كانت واضحة للناس لما إحتجنا لكل هذا التهويل حول الزواج، المزايا التي كان يوفرها الزواج يمكن الأن الحصول عليها بطرقٍ أخرى.

فالنساء العازبات يمكنهن أن يحضين باطفال وأن يقمن علاقات مع الشبان خارج إطار الزواج وكذلك يتمكن من رعاية انفسهن، أن تقول أن الزواج بحد ذاته هو شيء جيد للأشخاص الذين يريدونه هو شيء، ولكن قول أن المتزوجين أفضل حالاً من العزاب هذا خاطئ.

سابعاً. النكتة عن أن المتزوجون أفضل حالاً من العزاب وأكثر صحة غير موجودة بالمرة:

ديباولو أجرت بحثاً عميقاً وتابعت أشخاصاً محددين ولمراحل عدة من حياتهم ووجدت أنه قرابة زواجهم يميلون لإظهار زيادة طفيفة بالسعادة وثم يعودون إلى ماكانو عليه عندما كانو عزاباً (بعد الطلاق لايظهرون أي تأثر لسعادة شهر العسل).

كما أن التمييز واضح جداً ضد الأبوين العازبين ويمكن ملاحظته بسهولة، في النهاية ليس هناك أفضل وأسوأ ولا طريق مختصر للسعادة.

السعداء هم من يتبعون رغباتهم، فيما لو كان ذلك يعني الزواج أو البقاء عازباً، لديباولو وكما للعديد من الأشخاص الأخرين العزوبية هي الأفضل.

تقول ديباولو لو تزوجت لن أكون أسعد وأكثر صحة مما أنا عليه، أنا أحب العيش وحيدة فقط وليس لذلك علاقة بالعزوبية والزواج.

المصادر: 1