كيف يميِّز علماء رصد الزلازل ما بين الإنفجار والهزّة الأرضيّة؟

لدينا عدّة طرق للقيام بذلك، إحداها من خلال قياس مدى عُمق المكان الذي حدثت فيه الهزّة الأرضيّة، حتى ومع توفر تقنيات الحفر الحديثة فمن الممكن فقط تثبيت جهاز لاستشعار النووي على عُمق بضعة كيلومتراتٍ تحت سطح الأرض، وفي حال حدوث زلزالٍ على عمقٍ يتجاوز ال10 كيلومتراتٍ عندها يمكننا التيقُّن بأنه ليس إنفجاراً نووياً.

تظهر دراساتٌ لعدّة تجارب نوويةٍ حصلت أثناء الحرب الباردة بأن الموجات من الفئة الأوّليّة P التي أحدثتها الإنفجارات كانت أضخم من الموجات الثانويّة عند مقارنتها بأثر الهزّات الأرضيّة.

وبإمكان الإنفجارات أيضاً أن تُحدِث موجاتً سطحيّةً أصغر من الموجات الأوّليّة بشكلٍ متناسب.

وهكذا يصبح بمقدور العلماء مقارنةُ أحجام الموجات بمُختلف أنواعها، بصدد محاولة معرفة ما إذا كان مصدر الموجات هو بسبب إنفجار أو مجرّد ظاهرة طبيعيّة لهزّةٍ أرضيّة.

بالنسبة للقضايا المشابهة لكوريا الشماليّة التي نفّذت سلسلةً من الاختبارات النووية منذ عام 2006، بمقدورنا مقارنة أشكال الموجات المرصودة والمُسجَّلة لكلِّ اختبارٍ على حِدة بشكلٍ مباشر.

وطالما أن الاختبارات قد أُجريت في مواقع تبعدُ مسافةُ كلٍّ منها عن الأُخرى بضعة كيلومتراتٍ إذاً ستتشابهُ الموجاتُ في الشكل وتختلف من ناحية الحجم فقط.

ما الذي يقوله لنا عِلمُ الزلازل حول التجربة النووية الأخيرة؟

مُحصِّلة المعلومات بإمكانها إطلاعنا عمّا إذا كان هناك إنفجار أو لا وليس فيما إذا كانت هذه الإنفجارات بسبب رؤوسٍ نوويةّ حربيّة أو مجرّد مواد متفجّرةٍ مألوفة.

وللوصول إلى إثباتٍ أخير يشيرُ إلى أن الإنفجار قد كان بالفعل نووياً فعلينا الاعتماد على جهاز تعقُّب النُوَيدَات المُشعَّة أو على التجارب في موقع الإنفجار عينه.

وبحسب ادّعاءات حكومة كوريا الشماليّة، يتّضح أننا لا نستطيع الجزم والتمييز ما بين قنبلة الانشطار النووي والقنبلة النووية الهيدروجينيّة الحراريّة، ولا حتى معرفة أن حجم القنبلة صغيراً بما فيه الكفاية ليعتلي رأس الصاروخ.

إن الفكرة التي استطعنا التوصّل إليها من خلال المعلومات المُتاحة تخصّ معرفة حجم الإنفجار، لكن ذلك ليس بالأمر السهل لأن مقدار الموجات الزلزاليّة إضافةً إلى علاقتها بالقوّة التفجيريّة للقنبلة تعتمد غالباً على مكان حدوث التجربة النووية بالتحديد أو مدى عُمقها تحت الأرض.

أمّا بالنسبة للتجربة الأخيرة، فبمقدورنا مقارنة حجم الموجات مع التجارب النووية السابقة التي نفّذتها كوريا الشماليّة.

ويتّضح أن الإنفجار الأخير كان إلى حد كبيرٍ أكثر قوّةًّ من الذي نفّذته كوريا مسبقاً في أيلول من عام 2016.

وبحسب تقدير مركز رصد الزلازل النرويجي NORSAR فيرى بأن شدّة الإنفجار تعادل 120 ألف طنٍّ من المادة المتفجّرة من نوع TNT.

وكنوعٍ من المفارقات فالقنابل التي سقطت على التوالي في مدينتي هيروشيما وناغاساكي عام 1945 تركت وراءها إنفجارات تعادل شدّتُها 15 ألف طنٍّ في هيروشيما و20 ألف طنٍّ في ناغاساكي.

إلى أي حد يمكن الاعتماد على التكنولوجيا بخصوص ذلك؟

بالرغم من جميع التحذيرات المذكورة أعلاه فوجود الأدوات والأجهزة المُتاحة التي تتميّز بحساسيّتها الفائقة إضافةً إلى عدد محطات الرصد المُتزايِد يعني وجودَ شبكة رصدٍ بالمكان المناسب في الوقت الحالي، ومن الممكن الاعتماد عليها لتقفّي أثر الاختبارات النووية في أيّ مكان على الكوكب.

بالرغم من أن معاهدة الحظر الشامل لأيّ اختبارٍ نوويٍ لم تكن قيد التّنفيذ، ما تزال الخبرة العلميّة لمن يتقصّى ويحقّق في هذه الأحداث هي في طَور التقدّم بشكلٍ دائم.

وحقيقة أن وكالات الرّصد في كُلٍّ من اليابان وكوريا الجنوبيّة قد أثبتت صحّة تنفيذ الاختبار الأخير خلال ساعاتٍ معدودة فقط يظهر إلى أيّ مدىً قد يصل تأثيره.

تم نشر المقال في موقع The Conversation من قبل Neil Wilkins نيل ويلكنز المرشح للدكتوراه في مدرسة العلوم الأرضية من جامعة Bristol بريستول.

المصادر: 1