إيجاد الجينات التي تُفرِّق البشر عن ذباب الفاكهة

حُددت ولأول مرة الجينات التي تحدد التعقيد (الارتقاء) الحيواني –ما يجعل البشر أكثر تعقيداً من ذبابة الفاكهة أو قنفذ البحر-.

تعود الآلية التي تجعل من خلية واحدة في حيوان ما أكثر تعقيداً من خلية مشابهة في حيوان آخر إلى البروتينات وقدرتها على التحكم بالأحداث التي تحصل في نواة الخلية.

تم نشر البحث من قِبل عالم الكيمياء الحيوية الدكتور كولين شارب وزملاؤه في جامعة بورتسموث في مجلة PLoS One.

يقول الدكتور شارب: “إن معظم الناس يوافقون على أن الثدييات، وخاصةً الإنسان منها، أكثر تعقيداً من دودة أو ذبابة فاكهة دون أن يعلموا السبب. كان هذا السؤال يؤرقني ويؤرق آخرين لفترة طويلة”.

“إن أحد المقاييس الشائعة لتحديد درجة التعقيد هو عدد أنماط الخلايا المختلفة في حيوان ما، ولكن ما يُعرف حول كيفية حدوث هذا التعقيد على المستوى الجيني قليل. إن العدد الكلي للجينات في الجينوم ليس بالمُرشد، فإن هذه القيمة تختلف بشكل ضئيل فقط في الحيوانات متعددة الخلايا، لذلك بحثنا عن عوامل أخرى”.

فحص كلٌّ من الدكتور شارب وطالبة ماجستر الأبحاث دانييلا لوبيز كاردوسو كمية ضخمة من البيانات من جينومات تابعة لتسع حيوانات -من البشر وقرود ماكاك إلى الديدان الخيطية وذبابة الفاكهة- وقارنوا التنوع في المستويات الجينية لكل منها.

وجدوا عدداً قليلاً من البروتينات التي كانت أفضل من غيرها في التفاعل مع البروتينات الأخرى ومع الكروماتين -الشكل المُخزن للدنا في نواة الخلية-.

وقال الدكتور شارب: “يبدو أن هذه البروتينات تعد مرشحاً ممتازاً لما يكمُن وراء مستويات متنوعة جداً من التعقيد في الحيوانات”.

“توقعنا أن نحدد الجينات التي تتفاعل مباشرة مع الحمض النووي لتنظم الجينات الأخرى، ولكن لم يكن هذا هو الحال. فبدلاً من ذلك، قمنا بتحديد الجينات التي تتفاعل مع الكروماتين ككل”.

“تقترح نتائجنا أن القدرة المرتفعة لبروتينات محددة على التفاعل مع بعضها لضبط التنظيم الديناميكي للكروماتين في النواة تعد عنصراً من تعقيدات الحيوانات”.

وأكد على أن هذه النتائج مهمة لأن علماء الطب الحيوي يعتمدون على توسيع فهمهم للأمراض التي تصيب الإنسان من خلال دراستها على الحيوانات، ما يسبب قلقاً أساسياً حول ما إذا كان النموذج الحيواني بسيط جداً لغاية أنه لن يكون مفيداً، فإن النتائج التي تُرى في حيوان أبسط قد لا ترتبط مع ما يحدث في حيوان أكثر تعقيداً.

إن فهم الاختلافات في التنظيم الجيني للحيوانات وتفسيراتها المحدودة سيجعل اختيار النماذج الحيوانية أنسب في الطب الحيوي.

وجد البحث السابق للدكتور شارب وفريقه أن ثلاث عوامل تكمن خلف البروتينات المصنوعة بواسطة جين واحد ‘NCoR’ كونها أكثر تنوعاً في الحيوانات المعقدة مثل البشر مُقارنةً بقنفذ البحر مثلاً:

  • تضاعف الجين: على الرغم من أن العدد الكلي للجينات في الجينوم لا يتغير بشكل كبير، إلا أن بعض الجينات تتضاعف لمرة واحدة أو أكثر. فعلى سبيل المثال يوجد جين NCoR واحد في قنفذ البحر واثنين عند البشر.
  • تصنع الجينات المفردة أكثر من بروتين واحد عادةً: إن الحمض النووي الريبي المرسال(mRNA) الذي يربط بين الجين والبروتين يمكن أن يُعالج بواسطة التضفير “splicing” لإنتاج مجموعات مختلفة من نفس الرنا المرسال، وكل منها يرمز بروتين مختلف. على سبيل المثال، ينتج جين قنفذ البحر نوع واحد فقط من الحمض النووي الريبي بينما في البشر ينتج الجين NCoR2 أكثر من 30، ومن المرجح أن يكون لكل منها وظيفة مختلفة.
  • تتكون معظم البروتينات من مجالات بوظائف معينة، ووجد الدكتور شارب وفريقه أن عدد المجالات يرتفع في الجين NCoR من واحد عند قنفذ البحر لثلاثة عند الإنسان.

ترجمة: عدي بكسراوي

تدقيق لغوي: نور الحاج علي

تدقيق علمي: عمر عبد السلام

المصادر: 1