من موقع المراقبة البعيد قد لا تبدو الأرض ذات أي أهمية خاصة، ولكن بالنسبة لنا يختلف الأمر

تأمل تلك النقطة مرة أخرى، إنها ”هنا“

إنها بيتنا.. إنها نحن..

عليها كل شخصٍ تحبونه.. وكل شخص تعرفونه.. وكل شخصٍ سمعتم به.. وكل إنسان وجد من البداية، وعاش حياته عليها.

كل أشكال السعادة والمعاناة ،آلاف من الأديان والإيديولوجيات والمذاهب الاقتصادية المتيقنة من مبادئها.

كل صيادٍ وحصَاد.. كل بطل وجبان.. كل بنَاءٍ للحضارة ومدمر لها.

كل الملوك والقرويين.. كل زوجين شابين متحابين.. كل أم وأب.. كل طفلٍ حالم.. كل مخترع ومكتشف.

كل معلم للأخلاق.. وكل سياسي فاسد.. كل نجم وكل قائد عظيم.

كل قديس وكل عاصٍ في تاريخ جنسنا البشري.. عاش هناك.

على سطح هباءة غبار.. معلقة في شعاع الشمس.

الأرض منصة صغيرة جداً.. في مضمار الكون الرحيب.

فكروا في أنهار الدم.. التي أسالها كل أولئك الجنرالات والأباطرة، ليحصلوا على انتصار وفخرٍ ما.

ليكونوا سادةً لحظيّين على جزء ما من تلك النقطة.

فكّروا في البطش اللامتناهي الذي يقترفه سكان زاوية من هذه النقطة ، بسكان زاوية أخرى.

كم مكررة خلافاتهم وكم هم متحمسون لقتل بعضهم البعض.. وكممتأججةٌ نار الكراهية في داخلهم.

إن مواقفنا خيالاتنا عن الأهمية الذاتية، وهذا الوهم بأننا نمتلك مكانة امتيازية في الكون، تطعن فيها نقطة الضوء الخافتة هذه.

إن كوكبنا بقعة وحيدة في هذا الظلام الكوني المطبق العظيم.

إننا عديموا الذكر في هذا الفضاء الفسيح.. ولا توجد أي إشارة بأن مساعدة ما ستأتي من الخارج لكي تخلصنا وتحمينا من أنفسنا.

فالأرض هي المكان الوحيد المعروف حتى الآن، الذي بمقدروه إيواء الحياة.

لا يوجد أي مكان آخر في المستقبل القريب على الأقل، يمكن لجنسنا البشري أن يهاجر إليه.

زيارة؟ نعم

إقامة..؟ ليس الآن

وشئنا أم ابينا.. فإنّ الأرض هي المكان الوحيد الذي نستطيع أن نتخذ فيه مواقفنا حالياً.

لقد قالوا إن دراسة علم الفلك، تجلب التواضع وتبني الشخصية، لأنه لا يوجد تصوير أفضل للغرور الإنساني الأحمق، من هذه الصورة لعالمنا الصغير عن بعد.

بالنسبة لي.. انها تؤكد على مسؤوليتنا بأن نعامل بعضنا البعض بمودة. وان نحافظ على النقطة الزرقاء ونعتز بها .. وهي البيت الوحيد الذي عرفناه.