غرابة ميكانيكا الكم تُظهِر لنا ولمرة أخرى أننا لا نعيش في محاكاة حاسوبية

دارت الأسئلة في ذهن الفلاسفة حول ما إذا كان واقعنا محاكاةً لشيء أعمق مما نتخيله منذ أن كان أفلاطون صغيراً.

أظهر فيزيائيان أن غرابة ميكانيكا الكم التي تشمل انحرافاتٍ في الزمكان لا يمكن تصويرها على شكل محاكاة، ما يضيف لقائمة المشاكل التي لا يمتلك فيلم The Matrix جواباً لها، عذراً Neo.

وجد عالما الفيزياء النظرية زوهار رينجل وديمتري كوفريزين من جامعة اوكسفورد والجامعة العبرية في إسرائيل عائقاً أمام حل الخوارزميات التي تشمل محاكاة مونت كارلو ذات الأساس الكمي.

تقول النسخة المختصرة أننا لا نستطيع نمذجة الفيزياء التي نعرفها حتى لو اعتمدنا على أكبر حاسوبٍ يمكن تخيله، هذا يعني أنك على الأرجح لست في محاكاة.

ما زلت معنا؟ حسناً، انزل للأسفل

محاكاة مونت كارلو هي حساباتٌ معتمدةٌ على عيناتٍ عشوائيةٍ من نظامٍ ما. إنها ليست خاصةً بفيزياء الكم، إلا أنها مفيدةٌ لتحويل العالم الغامض من الإمكانيات إلى شيءٍ أكثر توقعاً بقليل.

وفي معظم الحالات، تستطيع هذه المحاكاة المساعدة بشكلٍ ضئيلٍ على حل المشكلات متعددة الأجسام –تعد هذه المشكلات أنظمةً تعتمد على أجسامٍ كميةٍ متعددةٍ متحركةٍ ضمن أبعادٍ مختلفة-.

محاكاة مونت كارلو الكوانتمية لا تعني الكمال، حيث يمكن أن تُلغى القيم الموجبة مع السالبة، وهذا ما يشار إليه بمشكلة الإشارة “sign problem”.

التمثيل دون إشاراتٍ قد يساعد بالتخلص من هذه المشكلة، إلا أن طريقة القيام بهذا الأسلوب في العديد من مشاكل الفيزياء تبقى غير واضحة.

في الحقيقة، يمكن أن يكون هذا مستحيلاً في بعض الحالات. هذا هو السؤال الذي استعرضه كل من رينجل وكوفريزين: هل هناك حواجزٌ أمام إيجاد طريقةٍ لا تعتمد على الإشارات لتطبيق محاكاة مونت كارلو في بعض الأنظمة الكمية؟

إذا لم يكن هناك عائق، فربما أنت الآن تستحم بمادةٍ هلاميةٍ في حجرةٍ في مكانٍ ما مع أنابيب متصلةٍ برأسك بينما يقوم حاسوبٌ ضخمٌ باستخدامك من أجل توليد الكهرباء كبطاريةٍ غير فعالة.

ولكن بوجود عائق، هذا يعني أنه من المستحيل أن تقوم الكومبيوترات الكلاسيكية بحل الرياضيات الأساسية لتمثل ما نرصده في ميكانيكا الكم.

اطمئن، فشريحة اللحم التي تتناولها بَقرية بشكل كامل وليست مجرد شيفرة مزدوجة.

في فيزياء المادة المكثفة توجد ظاهرةٌ تُعرف بتأثير هال الحراري “thermal Hall effect” تنص على أنه في حال وضع جسمٍ صلبٍ بنهايةٍ ساخنةٍ وأخرى باردةٍ داخل حقلٍ مغناطيسي يتشكل مدروج حراري عبر هذا الجسم.

إذا كنت من فيزيائيي الطاقة العالية، فقد تصف الأمر بما يعرف بشذوذ الجاذبية “gravitational anomaly”، والتي هي، وبشكلٍ مبسط، شبيهةٌ قليلاً بالتفكير بالنسيج الزمكاني على أنه منحازٌ أو مشوه.

حطم العلماء كل الأرقام حول أنماط محاكاة مونت كارلو التي تحل شذوذيات الجاذبية، مبينين أنه لا يمكن تفادي مشكلة الإشارة مهما حاولت.

قال رانجل: “إن عملنا يوفر رابطاً غريباً بين عنوانين غير مرتبطين ظاهرياً: شذوذ الجاذبية والتعقيد الحسابي”.

وأضاف: “ويظهر أن تأثير هال الحراري هو تاثيرٌ كموميٌ حقيقي؛ ولا يوجد له أي نظيرٍ كلاسيكي”.

بعيداً عن خرافات هوليود، إن الأسئلة حول ما إذا كان الكون –سواء كان كوننا هذا أو كوناً آخر ننشؤه بأنفسنا– يمكن محاكاته عبر الكومبيوتر تُناقش بجديةٍ في الدوائر الفلسفية.

قال الفيلسوف البريطاني نيك بوستروم أن هذا الأمر مرجح، لأنه قائم على التقدمات التكنولوجية على مر السنين.

أشار الفيزيائيون أن الفيزياء الكمية تجعل هذا الأمر غير مرجح أبداً، خاصة أن الالكترونات والذرات ليست كراتٍ متحركةً في الفضاء بشكلٍ يمكن التنبؤ به.

أعطى العالمان رنجل وكوفريزين سبباً إضافياً لنشك أنه إذا كنا نعمل كمحاكاةٍ على نسخةٍ غريبةٍ متعددة الأبعاد من الويندوز 11، فهو ليس بنظامٍ حاسوبيٍّ من السهل تخيله.

يبدو أننا عالقون في هذا الواقع، فيفضل أن نتأقلم معه.

نشر البحث في “Science Advances

ترجمة: حرير حيدر

تدقيق علمي: عمر عبد السلام

المصادر: 1