لأول مرة، نقل تخاطري كمومي لأنماط ضوئية معقدة

حماية رسائلك بغرابة ميكانيكا الكم هي بالفعل طريقةٌ عظيمةٌ لتجنب التنصت المستمر، إلا أن شكلها الحالي يميل لأن يكون مثل شيفرة مورس أكثر منه السرعة العالية لموجات اي دي سي ال العريضة.

يمكن لهذا أن يتغير مع تطورٍ جذريٍّ لتكنولوجيا ميكانيكا الكم، الذي ينسخ انماطاً متشابكةً من الضوء لتساعد بنقل الرموز الكمية بشكلٍ متناوب، وربما فتح الطريق لمجال الاتصال الكمي مع عددٍ لانهائيٍّ من المسارات لإرسال رسائل مشفرة.

قام فريق الباحثين من اسكتلندا وجنوب إفريقيا بتقديم أول تجربةٍ عالميةٍ تمثيلاً لما يُعرف بتبادل التشابكات “entanglement swapping” والذي سمح لهم بنقل مدار الزخم الزاوي للفوتونات الضوئية إلى حدٍّ أبعد من سابقه.

النسخة الطويلة من هذا البحث صريحةٌ للغاية. يمكن للمعلومات الكمية الآن أن تنقل بشكلٍ متناوبٍ عبر سلسلةٍ من الفوتونات، هذا يمنح إمكانيةً لتقليص خطورة خسارة البيانات ويسمح بوضع استعمالاتٍ أفضل للأنماط المكانية للضوء لتحمل المزيد من البيانات.

إذا كنت تريد المزيد من التفاصيل، تشبث وارتدي سراويلك الكمية الخيالية.

لجزءٍ لا بأس به من القرن تقبلنا -بشكلٍ أو بآخر- أننا نستطيع وصف خصائص جزيئةٍ ضمن النظام الذي يمكن أن يقيسها فقط، إن لم تصطدم الجزيئة بأشياء تجعلنا نمثل هذه الخصائص بأرقام، فستبقى موجودةً في حالةٍ ضبابيةٍ من الاحتمالات اللانهائية.

وهنا الشيء الغريب؛ إذا تآثرت الجزيئة مع جزيئةٍ أخرى قبل أن نقيسها، فمن الممكن القول أن الجزيئة الأخرى جزءٌ من نظام القياس أيضاً. وبالتالي فالجزيئتان متشابكتان “entangled”.

قياس خواص الجزيئة الأولى هو ما يحولها من الاحتمال إلى الواقعية الفعلية، وتحول نفس القياسات كذلك الجزيئة المرافقة من الاحتمال إلى الواقعية الفعلية في الآن ذاته.

اعتقد آلبرت اينشتاين بوجود شيءٍ مفقودٍ في هذه النظرية، وقام بتسفيه هذا الأمر بكلمة “الشبحي” في العديد من المواقف، فعلى الرغم من مرور قرنٍ إلا أنه ما زال شيئاً لا يمكننا استيعابه.

ورغم ذلك، يمكننا استخدام طريقة التشابك الغريبة هذه لصناعة أكثر الشيفرات تعقيداً والتي لا يمكن اعتراضها، مقدمةً بذلك حمايةً قويةً جداً.

تخيل نقل اثنين من المتواليات المتشابكة “الممكنة” (والمعروفة بالكيوبتات “qubits”) إلى مسارين منفصلين. سيتمكن كل مستلمٍ من معرفة ما إذا كانت رسائلهم قد تم التدخل بها، وذلك عبر فك رموز خواص انتقالها والمقارنة مع الشخص الآخر لتحديد ما إذا كانت متوافقةً أم لا… إن لم تكن متوافقة، هذا يعني أن شخص ما قد استبدل فوتوناتهم.

إلا أن هناك مشكلةً واحدةً في كل ذلك، البث المتتابع للكيوبتات ولمسافةٍ كبيرةٍ تعرضهم لخطورة فقدانهم.

أصبح مجال الاتصال الكمي خبراً كبيراً مؤخراً مع تقارير جديدةٍ حول الفوتونات المتشابكة التي أُنزلت من الفضاء بواسطة شعاع الليزر المقسوم، عابرةً مسافة 1200 كيلومتر (حوالي 750 ميل).

كان هذا إنجازاً كبيراً، إلا أنها ما زالت مسافةً قصيرةً نسبةً للشبكات العالمية، كما أن البث يطلب خط نظرٍ مستقيماً.

تعتمد الطريقة الجديدة على مضخماتٍ متوضعةٍ على فتراتٍ منتظمةٍ تسمح للجزيئات المتشابكة بأن تمرر حالاتها الكمية.

السر يكمن في ظاهرة تبادل التشابكات.

تخيل زوجين من الفوتونات المتشابكة A1 و A2 ، B1 و B2، قياس فوتون من كل زوج معاً مثل A1وB1 يشبك الاثنين بنفس حالة القياس بما يدعى قياس حالة بيل Bell-state measurement””.

وهذا يعني أن A2 و B2 هما، واستناداً لشركائهم السابقين، أصبحا متشابكين -على الرغم من أنهما لم يلتقيا سابقاً-.

هذا هو التبادل في عملية التشابك، ويستطيع تشكيل القواعد الأساسية للمكرر الذي يسمح للرسائل الكمية قصيرة المسافة أن تُنسخ لتُرسل في رحلة أخرى من دون أن تعتبر كمتطفلات.

وفي طبيعتها، تكون الحالات الكمومية عادة ثنائية، وهذا أفضل بقليل من أن يكون كشيفرة مورس المليئة بالنقاط والخطوط الفاصلة.

إنها بالتأكيد ليست نهاية العالم، لكننا إذا تعلمنا شيئاً من تاريخ المعلومات التكنولوجية، فهو أنه لا وجود للزيادة المفرطة لعرض النطاق الترددي، وهنا يتدخل مدار الزخم الزاوي. اعتبره كطي الفوتونات، الذي لا يختلف عن الاستقطاب.

بدلاً من بناء الرسائل من خلال الثنائيات الأحادية والصفرية، أو النقاط والخطوط الفاصلة، يستخدم مدار الزخم الزاوي لحمل المزيد من المعلومات في كل جزيئة.

هذا ليس الجديد بعينه؛ ولكن كان إرسال المعلومات المشفرة بهذا النوع من الوضع المكاني سابقاً يتطلب عدداً كبيراً من الفوتونات لتغطية المسافة.

إن تبادل التشابكات يعني أنه من الممكن إرسال هذه الفوتونات بشكلٍ متكررٍ على مسافاتٍ صغيرة. وأكثر من ذلك، قد يُستخدم نوعٌ آخر من الأوضاع المكانية لحمل المعلومات، فاتحاً بذلك المجال لعدد غير منتهٍ من المسارات الافتراضية.

قد تكون ميكانيكا الكم غريبةً لدرجة تسبيبها الصداع لاينشتاين، ولكن لابد من الاعتياد على ذلك، فالمستقبل يزداد غرابة.

نشر هذا البحث في “Nature Communications

ترجمة: حرير حيدر

تدقيق علمي: عمر عبد السلام

المصادر: 1