السواد المقدس؟ تعرف على الأسباب العلمية وراء رؤيتنا للكون وسماء كوكبنا بألون معينة

كثيراً ما نرفع رأسنا للسماء ونتأملها ونعجب كثيراً بألوانها خاصة في وقتي الغروب والشروق، حيث تتلون السماء باللونين البرتقالي والأحمر، أما صباحاً فهي تتلون بالأزرق الصافي تشوبها بعض الغيوم هذا ما نراه نحن، ألا أنه غير ثابتٍ في جميع المناطق على سطح الأرض فالسماء بنيةُ اللونِ مثلاً في لوس انجلوس والمكسيك، وعلى الرغم من ذلك فاللون الأزرق مازال معتمداً كالنموذج الكوكبي.

يُعد لون السماء من سمات الكواكب وخصائصها فتختلف الوان السماء على إختلاف الكواكب نسبةً لِما يزخر به غلافها الجوي فضلاً عن مناخها وغيرها من العوامل.

تتصف سماء أرضنا بالزُرقة نسبةً للكمية الكبيرة من الهواء التي يضمها كوكُبنا، حيث يصلنا الضوء من الشمس التي تبعد عنا 93 ميل -150 مليون كيلومتر- بأطواله الموجيه السبعة -أقصرها هما الأزرق و البنفسجي- ترتطم هذه الموجات بالغلاف الجوي الذي يتكون من الأوكسجين والنيتروجين فيعكس بعض من هذه التموجات عبر الفضاء- لكن لا بأس مازلنا نملك الكثير.

يُعرف الإرتداد الذي يجعلنا نفقد بعض من الموجات الضوئية من الشمس بالـ (تشتت)، يعتمد ما يُشتت من الموجات على الطول الموجي للموجة فالموجات ذات الأطوال التي تزيد عن حجم الجزيئات تتشت بقدر أقل عن الموجات التي تتقارب من حجم الجزيئات والتي تتشتت بقدرٍ أكبر.

تشتت رايلي:

وهو التشتت التفضيلي للموجات القصيرة في ضوء الشمس، سُمي بهذا الإسم نسبةً للفيزيائي الإنكليزي رايلي، يوضح هذا التشتت السبب وراء الضوء الأحمر في غروب الشمس فهو ما تبقى من ضوء الشمس بعد أن شتت الهواء الضوء الأزرق بعيداً، كما ويمر الضوء بممر من الهواء في الغلاف الغازي قبل أن يَصلنا ويكون هذا الممر أطول منه في فترة الغروب عنه في فترة الظهيرة.

وغيرها من الكواكب مثل كوكب عطارد والأقمار حول الكواكب فلا يتعرض ضوء الشمس عندها للامتصاص أو التشتت نسبة لفقرها للأغلفة الجوية فهي ذات جاذبية ضعيفة.

أما كوكب الزهرة فهو كوكب بلا سُحب فعلى الرغم من أن كمية الهواء عليه أكثر من كمية الهواء على الأرض بـ 90 مرة وذلك لأن هوائه يتكون من غاز ثنائي أوكسيد الكاربون بدلاً من الأوكسجين والنيتروجين وثنائي أوكسيد الكاربون هذا لا يمتص الضوء المرئي.

بالتالي فالغلاف الجوي يكون سميك جداً ويشتت جميع الوان الطيف الشمسي فالضوء الذي يصل للسطح غالباً ما يكون شديد الحمرة فضلاً عن اللون الأصفر الذي تضيفه كميات الكبريت المتواجدة في السُحب العالية، سماء كوكب المريخ هي ذات غلافٍ جويٍ حساس لاتشتت أيٍ من الأطوال الموجية للضوء المرئي والواصل من الشمس فبالتالي سماء المريخ ذات لونٍ أسود ارجواني وهذا ما تم التأكد منه بالفعل في رحلة السفينة الأمريكية الفايكنج في يوليو عام 1976.

يحتل السواد والقتامة لون سماء كواكب المجموعة الشمسية الخارجية –المشتري، زحل، اورانوس ونبتون- فهي ذات اغلفة جوية عملاقة وسميكة أغلبها من الهيدروجين والهيليوم فهي ذات أسطح صلبة لا تسمح للضوء المرور من خلالها ألا أن ألوان السحب تختلف على أعماق متباينة من السماوات نسبة لوجود كميات من عناصر مختلفة.

لسماء المشتري سحباً تختلف الوانها وتتدرج من ظلال الاصفر والبني فهي مترشحة من مواد مختلفة كالكبريت والفسفور وغيرها تشوبها بقع من الزرقة في أماكن مختلفة, كوكبا أورانوس ونبتون يمتازان باللون الأزرق القاتم تحمل بين سحبها لوناً أبيض تقريباً يصل الضوء للغلاف نظيفاً نسبياً، لأنه مكون من الهيدروجين والهيليوم وغالبه من الميثان تمتص ممرات طويلة من الميثان الضوء الأحمر والأصفر إلا أنه يرشح اللونين الأخضر والأزرق ويزيل الضباب الهيدروكربوني بعضاً من الزُرقة وبالتالي فإن التشتت المعروف بتشتت رايلي والحاصل عند الغلافين الجويين لهذين الكوكبين فضلاً عن امتصاص الميثان فهما السبب في اللون المائل للزرقة.

على الرغم من ذلك فأن مختبرات الدفع النفثي لرحلة فوييجر ترى أن الأدلة ليست كافية، فاللون الأزرق لابد من أن يعود باسبابه إلى كميات من كبريتيد الهيدروجين ونسبةً لكون الأزرق شديد الندرة في الطبيعة فلم تحدد أسبابه، وللأن كما يحدث دوماً في العلم فلابد من الإشارة إلى أن هذه الكواكب ذات سماوات بالوان مختلفة وفقاً لما نحلله ونجده من أسباب ونوثقه بادوات مختلفة نرسلها للطيران في سماوات هذه الكواكب ولابد من أن ياتي اليوم الذي نذهب به بانفسنا لزيارتها واستكشافها بأيدينا.

مقتبس من نقطة زرقاء باهتة - كارل ساغان