ما هي الأنظمة المدمجة وما الفائدة منها؟

منذ أن قامت البشرية إلى اختراع الكتابة وبداية التاريخ الإنساني مرورًا بالثورات المختلفة من ثورة الإدراك إلى الثورة الزراعية إلى الثورة العلمية إلى اختراع الحوسبة والطفرة التكنولوجية في أواخر القرن العشرين وبداية القرن الواحد والعشرين فلابد من ظهور مصطلحات وتعريفات جديدة بكل زمن وبكل ثورة وبكل مرحلة ادراك متقدمة، ومن هذه التعريفات تعريفات يمكنها أن تتواجد وتصف مرحلة متأخرة من الزمن بالرغم من ظهورها في مرحلة متقدمة، وأخرى تصف المرحلة المتقدمة وتكاد أن تدمر المرحلة القديمة في وصفها لها.

وعند الحديث عن مسمى عظيم أطُلق على تعريف، فائدته عمت على كل إنسان بكل مكان فلا بد من ذكر الأنطمة المدمجة (Embedded System) والتي تعرف أيضًا بـ الأنظمة المتضمنة أو الأنظمة المطمورة.

ولنتمكن من تعريف ماهية الأنطمة المدمجة نحاول أن نفهم ماهو النظام (System)؟

النظام System هو عدة وحدات أو عدة أجزاء مترابطة تعمل معًا وفقًا لمجموعة من القواعد. ويمكن تعريفه أيضًا على أنه طريقة عمل مهمة واحدة أو عدة مهام وفقًا لخطة ثابتة. على سبيل المثال: الساعة، الساعة هي نظام مترابط، مكوناتها مترابطة معًا لأداء مهمة معينة (إظهار الوقت) وفقًا لقواعد معينة. وإذا فشل أحد أجزائها في أداء مهمتها فإن الساعة تتوقف عن العمل ويتوقف النظام هنا. لذلك يمكننا القول: في النظام، كل مكوناته الفرعية تعتمد على بعضها البعض.

النظام المدمج (Embedded System):

Embedded أو مدمج تعني شيء مرتبط بشيء آخر، والنظام المدمج هو نظام مصمم خصيصًا للقيام بمهمة محددة أو عدد من المهمات المحددة، أي أنه مصمم لأغراض محددة، وهو المتحكم أو المعالج القائم على النظام الذي تم تصميمه ليؤدي مهمة محددة أو عدة مهمات محددة.

ويمكن اعتبار أن النظام المدمج هو كمبيوتر Hardwareمدمج به الـSoftware . والنظام المدمج يمكن أن يكون نظام مستقل بذاته أو جزء من نظام آخر كبير، أي تكون مدمجة في منتج أكبر لذلك من الممكن أن تكون غير مرئية للمستخدم.

على سبيل المثال: إنذار الحريق هو نظام مدمج، والآلات الصناعية، والأجهزة الزراعية والمعدات الطبية والكاميرات والأجهزة المنزلية، فضلًا عن الأجهزة النقالة (المحمول)، وأيضًا أجهزة الراوتر (Routers) وأمثلة على الأنظمة المدمجة في منتج أكبر وهو الحاسوب (Computer) الـDVD Player وكارت الـLAN.

والأنظمة المدمجة بعضها يحتوي على واجهة مستخدم (UI) وآخر لا.. على سبيل المثال الأجهزة التي صممت لأداء مهمة واحدة لا تحتوي على واجهة مستخدم في كثير من الأحيان، والأخرى الأكثر تعقيدًا والتي صممت لأداء عدد أكبر من المهمات مثل الأجهزة النقالة (المحمول) صممت بواجهة مستخدم رسومية (GUI).

(واجهة المستخدم (UI) تعرف على أنها مجموعة من الوسائل التي يتفاعل بها الإنسان مع الآلة).

(واجهة المستخدم الرسومية (GUI) تؤمن للمستخدم التفاعل مع الحاسب بإستخدام أغراض وصور رسومية).

والنظام المدمج يحتوي على ثلاث مكونات:

  1. الجزء المادي (المعدات) Hardware.
  2. تطبيقات برمجية Application Software.
  3. RTOS.

(RTOS) اختصار لـ Real Time Operating system وهو المسؤول عن إدارة موارد الأجهزة من جهاز الحاسوب واستضافة التطبيقات التي تعمل على هذا الجهاز. ويؤدي نظام RTOS هذه المهام، ولكنه مصمم خصيصًا لتشغيل التطبيقات بتوقيتٍ دقيق جدًا وبدرجةٍ عالية من الموثوقية. ويمكن أن يكون ذلك مهماً بشكلٍ خاص في أنظمة القياس والتشغيل الآلي حيث يكون التوقف عن العمل مكلفًا أو قد يؤدي تأخير البرنامج إلى حدوث خطر على السلامة.

خصائص النظام المدمج:

  1. ذو الوظيفة الواحدة: نظام مدمج عادة ما يؤدي عملية متخصصة ويفعل الشيء نفسه مراراً وتكراراً، أي يعيد العملية بنفس الطريقة.
  2. المقيدة: كل أنظمة الحوسبة لديها قيود على مقاييس التصميم، ولكن تلك الموجودة على النظام المدمج عليها قيود بشكل خاص. مثلًا الحجم، والقوة، والأداء، مثل أن يكون أداء النظام سريعاً بما فيه الكفاية لمعالجة البيانات في RT (الوقت المحدد) مع استهلاك للحد الأدنى من الطاقة لإطالة عمر البطارية.
  3. التفاعلية و الوقت المحدد (المناسب) (الحقيقي) (RT): التفاعلية وهي أن يتفاعل العديد من الأنظمة المدمجة بإستمرار مع التغيرات في بيئة النظام وأن تحسب النتائج في الوقت المحدد (RT) دون أي تأخير. على سبيل المثال الأنظمة المدمجة بالسيارات، منها المسئول عن مراقبة السرعات وأجهزة استشعار الفرامل، الحساب المتأخر للسرعات مثلًا قد يؤدي لخلل وعدم تحكم في السيارة.
  4. الذاكرة Memory: أي توفر ذاكرة للنظام، وعادة ما تكون ROM ذاكرة القراءة فقط.
  5. متصل: يجب أن يكون متصل بالأجهزة الطرفية من أجهزة الإدخال والإخراج.
  6. Hardware – Software Systems: ويتميز النظام بتواجد نظام الهاردوير والسوفتوير بداخله، لكل منهما مهمات معينة.

مميزات الأنظمة المدمجة:

  • سهولة التخصيص (تخصيص النظام لأداء المهمات المحددة).
  • منخفض لإستهلاك الطاقة.
  • تكلفة منخفضة.
  • أداء جيد.

ويعتبر من أهم عيوب الأنظمة المدمجة أن جهود تطويرها وانتاجها عالية.

البنية الأساسية للنظام المدمج:

  • المستشعر Sensor: يقيس الكمية الفيزيائية ويحولها إلى إشارات كهربية وهي التي يمكن قراءتها من قبل مراقب أو من قبل أي اداة إلكترونية مثل محول A-D، ويقوم جهاز الإستشعار بتخزين الكمية المقاسة في الذاكرة.
  • محول A-D: محول تناظري رقمي يحول الإشارة التناظرية المرسلة من جهاز الإستشعار إلى إشارة رقمية.
  • المعالج – ASICs: معالجة البيانات لقياس بيانات الإخراج وتخزينها في الذاكرة.
  • ((ASIC): اختصار لـ(Application Specific Integrated Circuit) وهي رقاقة مصممة لتطبيق خاص مثل المعالج).
  • محول D-A: محول رقمي تناظري يحول البيانات الرقمية التي يغذيها المعالج إلى بيانات تناظرية.
  • المشغل (المحرك): يقوم بمقارنة الناتج الذي يعطية محول D-A بالناتج الفعلي (المتوقع) المخزن فيه ويخزن الإخراج المعتمد.

في النهاية يمكننا القول أن الأنظمة المدمجة الهدف من وجودها الأساسي هو جعل الحياة أسهل وأكثر راحة فيما يخص التنقلات وتنفيذ المهام والحساب الخ. وهذا هو الهدف من التكنولوجيا من الأساس، لذلك يأتي المهندس المتخصص ويجعل العلوم النظرية تطبيقات تراها وتتعامل معها. وكل يوم وعقل هذا المبدع يسارع في إنتاج شيء آخر يجعل الحياة أكثر راحة. لذلك كل ما ذكر سابقًا هو نتاج عقول بشرية تتعامل مع العلوم النظرية بنظرة ابداعية وتطبيقية، وبدون هذه النظرة لما كنت ترى ما أكتب الآن ولن يكون ما أكتبه من الأصل موجوداً لأكتبه.

المصادر: 1 - 2 - 3 - 4