آلاف أشكال الحياة الجديدة المكتشفة تُعيد رسم شجرة الحياة

كانوا بالقرب من أنوفنا كل الوقت، الآلاف من أشكال الحياة الدقيقة الجديدة يتم الكشف عنها بواسطة التحليل الجيني.

أغلبها تنتمي إلى مجموعات جديدة تختلف عن الكائنات الدقيقة الأخرى كاختلاف الحشرة عن الشمبانزي.

الكائنات الدقيقة على الأرض مُقسمة إلى مجموعتين، البكتيريا والبدائيات.

ويشكلون معًا الغالبية العظمى من الأنواع على الكوكب، لكن حتى الآن كنا قادرين على دراسة جزءٍ بسيط منهم.

وسبب ذلك كون 10% منهم فقط يمكن عزله وإنماؤه في المختبر.

أما البقية فيمكنها العيش فقط في حالات بيئتها الاصلية. العلماء يطلقون على أشكال الحياة هذه “المادة المظلمة الميكروبية”.

لكن, سُلط عليهم الضوء باستخدام تقنية تدعى metagenomics.

إنها تشمل أخذ عينة بيئية ومعرفة تسلسلات كل الحمض النووي الموجود بداخلها ومن ثم تجميع الجينوم لكل الميكروبات الموجودة فيها.

يقول دونوفان باركس من جامعة كوينزلاند في أستراليا “إنه يشبه الحصول على خليط مكون من الكثير من قطع البازل لأشكال مختلفة ومن ثم محاولة تجميع القطع الخاصة بكلٍ منها على حدا”.

حلل باركس وزملاؤه أكثر من 1500 ميتاجينوم حمّله باحثون من جميع أنحاء العالم إلى قاعدة بيانات عامة. كل منها يحتوي على مزيج من الحمض النووي المتسلسل تم تجميعه من عدة بيئات كالتربة والمحيط والفتحات الحرارية المائية والنفايات الصناعية.

مستويات جديدة مجنونة من الأشياء:

باستخدام كومبيوترات ثقيلة عالية القدرة من أجل البحث في هذه الفوضى، أعاد الفريق بناء 7280 نوع من البكتيريا و 623 نوع من البدائيات، وكان حوالي ثلثها جديدا على العلم.

الأنواع المُشخصة الجديدة أضافت 20 فرعا أساسيا (الشعبة حسب تصنيف الحيوان) إلى شجرة الحياة.
يقول نيكولاس كولمان من جامعة سدني: “لتوضيح الأمر أكثر، فإن كل الحشرات الموجودة على الأرض تنتمي إلى شعبةٍ واحدة، وكل كائن له عمود فقري ينتمي إلى شعبة واحدة، لذلك هذه مستوياتٌ جديدةٌ مجنونة من الأشياء”.

الخطوة التالية هي اكتشاف ماهية هذه الميكروبات الجديدة وقال كولمان “هذه الدراسة الجديدة وضعت أسماءً للمادة المظلمة والآن يجب أن نكتشف ما الذي تقوم به هذا الكائنات وكيف يمكننا الاستفادة منها” أحد الطرق لذلك هو فحص الجينوم الخاص بها لمحاولة ايجاد جينات تشبه الجينات الموجودة في الكائنات المعروفة جيدا.

يقول باركس: “كمثال، يمكن أن تحتوي على جين يشبه الجين الذي يقوم بايض الميثان”.

ولكن العديد من هذه الجينومات هو جديد كليًا، لذلك فان دراستهم وفهمهم سياخذ وقتا طويل.

إمكانية اكتشاف مضادات حيوية جديدة:

قد تهبنا الميكروبات الجديدة مضادات حيوية جديدة، والتي غالبا يتم اكتشافها في البكتيريا والفطريات.

كذلك من الممكن أن يتم استخدامها في الصناعة وادارة البيئة: لكسر تلوث البلاستك أو صناعة الوقود والكيميائيات الصناعية على سبيل المثال.

ويقول كولمان إنه كلما اكتشفنا تنوع الميكروبات بشكلٍ أفضل، كلما يمكننا البحث عن فوائد أكثر.

بشكل أكثر عمقٍ. فإن شجرة الحياة المُوسعة حديثا ستساعدنا في اقتفاء أثر أصولنا العميقة.

إذ قال باركس”قد تفيدنا الأنواع الجديدة في إيجاد أجوبة لتساؤلاتنا بشان الأحداث التطورية القديمة جدا (مثل ماذا كان شكل سلفنا الشائع الاخير ومتى بدأ أيض الميثان أو متى تطورت الكائنات المُنتجة للأوكسجين) من ناحية وجود جينومات أكثر للنظر فيها، وكذلك وجود شجرة مُفصلة بشكل أفضل”.

السؤال الأكبر هو، كم عدد الأنواع الأخرى التي يمكن اكتشافها؟ وببساطة نحن لا نعلم ذلك إلى الآن.

فقد قدرت دراسات سابقة أن الأرض تحتوي على 1 تريليون من الأنواع الميكروبية و98% منها لم يتم تشخيصه لحد الآن.

يقول باركس “لكن هذا في الغالب تقدير بخس. حيث إننا وجدنا في وقت قريب أن الطرق المستخدمة لهذا التقدير تفشل فعليا في حساب الكثير من الأنواع”.

كما يقول شريكه في الدراسة فيليب هوغنهولتز من جامعة كوينزلاند في أستراليا يبدو أن اكتشاف شعب جديدة وصل إلى مرحلةٍ ثابتة، لذلك وبالرغم من وجود العديد من الأنواع الميكروبية للاكتشاف، فان هذه الأنواع على الأغلب ستملأ فروعا موجودة في شجرة الحياة بدلا من إنشاء فروعٍ رئيسية جديدة.

وتقوم الفرق بتعدين مجموعات البيانات العامة وقد وجدوا بالفعل عشرات الآلاف من الأنواع الجديدة.

ويقول هوغنهولتز: “هذه فقط البداية، ستخرج النتائج من نطاق الخرائط والجداول”.

ويقول كولمان:”هناك الكثير جدا مما لا نعرفه، هناك الكثير من النظم المجنونة في الخارج، حتى إن عينتين متجاورتان من التربة تحتويان على كائنات مختلفة”.

ترجمة: محمد جواد السعيدي

تدقيق لغوي: مؤمن الوزان

تدقيق علمي: موسى جعفر

المصادر: 1