باحثون يتمكنون من مسح ذكريات الخوف لدى الفئران هل يمكن أن يكون الإنسان هو التالي

تشير التقديرات أن 8 بالمئة من السكان سيواجهون توتراً واضطرابات ما بعد الصدمة في وقت ما من حياتهم، و ينشأ هذا الاضطراب بعد أن يكون لدى الشخص تجربة صادمة مثلاً الإعتداء أو حادث معين أو أهوال الحرب، حيث أن أصغر محفز يمكن أن يشعرهم و كأنهم يعيديون الصدمة مرةً أخرى.

هناك أنواع من العلاجات يمكنها أن تساعد في تخفيف رد الفعل العاطفي على الذكريات ولكن ماذا لو كان بأستطاعة المرضى حذف الذكريات الصادمة تماماً؟

هناك وعدٌ على تطور جديد من فريق في جامعه كاليفورنيا و يقول رفسايد أنه نجح في محو ذكريات الخوف من الفئران.

سأُذكرك:

فكرة تعديل الذكريات هي ما يشغل العلماء في الوقت الحالي في عام 2014 نجح الباحثون في منع إثارة أحداث معينة من تحفيز الخوف في حيوانات المختبر، من خلال الجمع بين الأدوية التي تؤدي إلى تقوية الروابط في الذاكرة مع علاجات محفزة للخوف أي وضع الحيوان في حالة محفزة للخوف متكررة لكن بدون حدوث أي شيءٍ مخيف في الواقع.

في عام 2017 وجد فريق من جامعة كولومبيا أن الدماغ يحافظ على الذاكرة الارتباطية (مثلاً حادث اصطدام سيارة) بواسطة بروتين يختلف عن البروتين المستخدم للحفاظ على الذاكرة غير الارتباطية (مثلاً رائحة عشب الحديقة التي تحطمت فيه سيارتك) الذي يؤدي إلى أدوية مصممة لإضعاف عملية إثارة الذكريات، لكن فريق (UC Riverside) يبدو أنه أول من تمكن من تحديد الذكريات و تمكن من مسحها بدون أدويه أو علاجات.

حيث اعتمدو على علم البصريات الوراثي (optogenetics) لمسح الذكريات وهي تقنية تقدم خلايا مع جينات قادرة على تخليق بروتينات مستجيبة للضوء، وعند وجود هذا الخلايا يستطيع الباحثون تحفيزها بواسطة الضوء للتأثير على سلوكها.

في تجربة أجراها الباحثون أخذو فئران معدلة وراثياً ليقوموا بفحص الطريقة التي تتصل بواسطتها الأعصاب لتكون ذكريات في الدماغ و قامو بتعريضيها إلى صوت ذو نبرةٍ عالية مرة و واطئ النبرة مرة أخرى، عندما قاموا بتشغيل الصوت العالي النبرة بنفس الوقت قامو بعمل صعقةٍ كهربائية في أرجل الفأرة، وسرعان ما تعلمت الفئران الخوف من الصوت العالي النبرة حيث كانت الفئران تتجمد في مكانها.

وعندما فحصوا أدمغة الفئران وجدوا أن روابط الذاكرة للصوت العالي النبرة أعلى بكثير من تلك للصوت واطئ النبرة، وحتى بعد تقليل الإستجابة للخوف في بعض الفئران عن طريق تشغيل نفس الصوت العالي النبرة لكن دون صعقة كهربائية بقيت روابط الذاكرة الخاصة بالخوف، و هذا يظهر أن طريقة إخماد الخوف في علاج اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) قد لا يكون حلاً على المدى البعيد.

ولإضعاف تلك الروابط حقاً قاموا باستخدام علم البصريات الوراثي (optogenetics) حيث قاموا بتعريضِ الروابط الخاصة بالصوت العالي لضوءٍ ذو تردد منخفض و قد نجح ذلك، الفئران توقفت عن الخوف من الصوت العالي.

إلى إي مدى يمكن تطبيق ذلك على البشر هو سؤال مفتوح بسبب أن الكثير مما قام به الباحثون لايمكن تطبيقه على البشر و أيضاً أن علم البصريات الوراثي يعتبر غيرُ أخلاقي لتطبيقه على مرضى البشر، لأنه يتطلب حقن فيروس للعبث بجيناتك الخاصة، لكن هناك حقيقة واعدة لإمكانية القيام بذلك و قد تكون الخطوة الأولى لعلاج كل الاضطرابات النفسية بعد الصدمة.

المصادر: 1