من الممكن أن يفسر عطل الأذن الداخلية ظاهرة الخروج من الجسد

من الممكن أن يفسر عطل الأذن الداخلية ظاهرة الخروج من الجسد. يمكنك دائماً الاعتماد على التفسير العلمي لقتل المتعة لأيّ شيء (ونحن هنا لا نتذمر من هذا).

دراسةٌ جديدةٌ أجريت هذا العام لربما قد تُفسد متعة الروحانيين الخائضين لتجربة الخروج من الجسد، نعم فالعلم يقتل متعة شيءٍ ما مرةً أخرى!

العين الثالثة أم الأذن الداخلية؟

يمكن أن نعرّف تجربة الخروج من الجسد بأن نقول: “هي الإحساس أنك تطفو فوق جسدك الفيزيائي وأن تستطيع النظر بعينيك إلى ما حولك كما ينظر الطائر المحلق”، ويمكننا استخدام هذه الفكرة لصنع أفضل مشاهد الأفلام روعةً. لكن الدراسة الجديدة التي تم نشرها في مجلة ” Cortex ” تشير إلى أن التجارب فائقة الروحانية والتي تحدث بشكلٍ واعٍ (أي في حالة اليقظة) ليست بالشيء الكبير أو المعقد جداً.

في الحقيقة فإن تجربة الخروج من الجسد ليست بسبب فتحك لعينك الثالثة، لكنها ربما تكون بسبب خللٍ في أذنك الداخلية، وبشكلٍ تفصيليٍّ أكثر، فإن المسؤول هو النظام الدهليزي المكون من عدة قنواتٍ في الأذن الداخلية، والنظام الدهليزي في الأذن الداخلية هو المسؤول عن توازن جسدك، وهو نفس النظام الذي يجعلك تشعر بالدوار أو يسبب إصابتك بما يسمى بـ ‘غثيان الحركة’.

الدراسة التي أجراها باحثون من جامعة إيكس مرسيليا ومركز دي فيرتيجيس، قامت بدراسة مجموعةٍ مكونةٍ من 210 مريضاً أصابهم الدوار (الدوخة)، 14% من هذه المجموعة قالوا بأنهم قد خاضوا في وقتٍ سابقٍ تجربة الخروج من الجسد، وعلى النقيض عندما تم سؤال مجموعةٍ أخرى مكونةٍ من 210 أفرادٍ ذوي صحةٍ جيدة عما إن كانوا قد خاضوا تجربة الخروج من الجسد من قبل، فإن 5% فقط أجابوا مؤكدين ذلك.

أضف نتائج هاتين التجربتين المختلفتين بشكلٍ كبيرٍ إلى النظرية السابقة التي تقول بأن النظام الدهليزي له تأثيرٌ مهمٌّ في تجربة الخروج من الجسد.

سنعطيك طريقةً سهلةً لتفهم كيف يمكن للنظام الدهليزي أن يكون له هذا التأثير على تجربة الخروج من الجسد، جاسون برايثوايت، عالم نفسٍ في جامعة لانكستر، يقول: “تعمل أذنك الداخلية على إعطاء دماغك معلوماتٍ عن مكان تواجدك، فمثلاً؛ هل أنت موجودٌ في غرفةٍ صغيرة؟ غرفةٍ كبيرة؟ هل أنت تتحرك الآن؟، ففي الحقيقة؛ دائماً ما يكون دماغك واعٍ لما في محيطك كأنه يستطيع النظر إلى محيطك كما ينظر الطائر المحلق إلى محيطه، لكنك أنت ترى العالم فقط من خلال نظرة عينيك الطبيعية، لكن عندما يحدث خللٌ ما في استقبال دماغك للمعلومات الحسية، فإن نظرتك لما هو حولك ستتحول من نظرتك الطبيعية من خلال عينيك إلى نظرة دماغك الشاملة التي سبق وأسميناها بنظرة الطائر المحلق.

ما رأي حركات التنوير الروحي بهذا؟

وهناك المزيد أيضاً.. كما ذكرنا سابقاً، فإن النظرية التي تتكلم عن الوصل ما بين تجربة الخروج من الجسد والأذن الداخلية ليست جديدة، في الحقيقة فإن اولاف بلانك -عالم الأعصاب في جامعة بوليتشنيك في لوزان- أثبت وبشكلٍ رائعٍ أن هناك حلقة وصلٍ كبيرةً ما بين تجربة الخروج من الجسد والأذن الداخلية، ففي عام 2002 قال أنه بإمكانك الدخول في تجربة خروجٍ من الجسد باستخدام التحفيز الكهربائي لمنطقةٍ في الدماغ تدمج ما بين المعلومات القادمة من النظام الدهليزي والنظام البصري.

إن كشف بعض غموض تجربة الخروج من الجسد ربما يسلب فكرة التجربة المتعة التي كانت بها، لكن حتماً فإن فكرة تجربة الخروج من الجسد -بحد ذاتها- ستصنع فيلماً رائعاً من بطولة الممثل ليوناردو ديكاباريو.

القصة لم تبدأ وتنتهي في قنوات الأذن، والباحثون يعتقدون أن هنالك عوامل أخرى في الدماغ تعمل على إعطائك الشعور بأنك خرجت من جسدك، ونحن هنا لا نتكلم عن أخذ نوعٍ من الأدوية أو المخدرات، فإن برايثوايت وجد أن الأفراد الذين يعانون من “شذوذ الإدراك الحسي” -كأن يشعر الشخص شعوراً غريباً كتحول شكل إحدى أعضاء الجسد- أكثر عرضة لخوض تجربة خروج من الجسد، وأيضاً فإن القائمين على الدراسة وجدوا أن المرضى الذين يعانون من القلق والاكتئاب والدوار -الدوخة- كانوا أكثر عرضةً لخوضها من باقي الأفراد الطبيعيين.

ترجمة: يزن خنفر

تدقيق لغوي: نور الحاج علي

المصادر: 1