هل تشعر الفئران بالشفقة؟ وهل ستنقذ إحداها الأخرى من موت وشيك؟ تجربة جديدة تعطي الجواب

إنقاذ حياة شخص آخر لهو أمر يفعله الكثير منا غريزيًا وهذا الفعل ليس حكراً على البشر، فالعديد من الرئيسيات ستساعد بعضها البعض في هكذا مواقف. حتى أسلافنا أشباه القرود تصرفوا بنفس الطريقة، لأنهم قبل كل شيء الأقرب إلينا. بعبارةٍ أُخرى فإن استعدادنا لمساعدة الآخرين هي سمة قديمة ورثناها من أسلافنا.

سيصدمك كم أن هذه الصفة قديمة ومتجذرة في الكائنات. فحتى القوارض مثل الفئران البعيدة الارتباط بنوعنا نسبيًا -ذلك أن سلفنا المشترك يرجع إلى ملايين السنين- ستنقذ أفراد نوعها من الغرق.

في إحدى التجارب أُغرق فأر مسكين في الماء عندها هرع فأرٌ آخر إلى ضغطِ عتلةٍ من شأنها أن تنقذَ ذلك المسكين الغارق! الفئران أدارت العتلة منقذة حياة رفيقاتها حتى بوجود مغريات في طريقها مثل الشوكولا. إذ تخلت الفئران عن العتلة التي ستهبهم الطعام في مقابل.

إنقاذ أحد أفراد نوعهم من الموت غرقًا. وبالتالي شاركت الفئران في ما يسمى “سلوك اجتماعي إيجابي” رغم أنه لم تكن هناك مكافأة عدا حياة صديقهم الفأر.

ووجد الباحثون أن الفئران التي واجهت خطر الموت في هذه التجربة كانت أسرع في تقديم المعونة إلى فئران غريقة أخرى. من الفئران اللاتي لم يختبرن تجربة الحياة والموت! لكن عندما لم يكن هناك أحدٌ ليتم انقاذه، أو عندما اُستبدل الفار بجماد، لم تقم الفئران بالضغط على الرافعة.

يشير البحث إلى أن الفئران قد تشعر بالتعاطف، إذ تتعرف على معاناة صديقاتها الفئران وتود لو تخفف منها. وفهم أن الفئران تتعاطف يمكن أن يقود الطريق لمزيد من الدراسات المستقبلية لتبصر الأساس العصبي للسلوك الاجتماعي.

وقال موجد الدراسة “نوبويا ساتو” من جامعة “كوانسي غاكوين” في اليابان أن التعاطف من أهم المميزات لحياتنا الاجتماعية. إذا كانت الفئران حقًا تشعر بالتعاطف، فيمكن أن نكتشف كيف يعمل الأمر على المستوى العصبي. وهذا من شأنه أن يساعدنا في فهم تطور السلوك الاجتماعي، فضلاً عن الظروف النفسية عندما يفتقر الأفراد إلى التعاطف. ويضيف ساتو أن التعاطف يقسم إلى “التعاطف الوجداني” و”التعاطف الادراكي” وتشير الدراسة الجديدة إلى أن الفئرانَ تشعرُ “بالتعاطف الوجداني”: أي القدرة على مشاركة الحالات العاطفية للأفراد الآخرين.

ترجمة: إبراهيم وصفي

تدقيق لغوي: مؤمن الوزان

تدقيق علمي: موسى جعفر

المصادر: 1