وفقاً لدراسة حديثة.. من الممكن أن البشر ما زالوا يتطورون

تماماً كما تخضع أنواع الحيوانات الأخرى للتغييرات البيئية، فإن البشر ليسوا بمعزلٍ عن الانتخاب الطبيعي، لكن مع التقدم الهائل للتكنولوجيا والتحركات الضخمة، فالبشر يخلطون قليلاً الأشياء بعضها ببعض، فقد اقترح العديد أنه من الممكن أننا تحررنا من تأثيراته، ولكن بحثاً جديداً يشير إلى اكتشاف آثارٍ لأدلةٍ على أن البشر لا زالوا يتطورون.

فحصت الدراسة الحمض النووي لأكثر من 200,000 شخص يعيشون في كلٍّ من الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا، للتحقق مما إذا كان باستطاعتهم استخلاص أيّة تغيراتٍ في التنوع الجيني على هذه المجموعات السكانية بمرور الوقت. وأفادوا أن تحليلهم لهذه الجينات، والمنشور بفي ‘بلوس بيولوجي’ قد بين أن الانتخاب الطبيعي يتخلص من المتغيرات الجينية المرتبطة في معظم الأحيان بمرض آلزهايمر والتدخين الشره.

أشارت دراستهم إلى أن تغيراً واحداً في جين (ِApoE4) تراجع قليلاً، وهو الجين المُعتقد أنه المسؤول عن زيادة مخاطر الإصابة بـ ‘آلزهايمر متأخر الظهور’. وقد يبدو هذا شيئاً معاكساً للتوقعات، إذ تعتقد أن أي شخصٍ بالغٍ لابد وأن يكون قد مرر جيناته قبل أن يستقر المرض. ولكن يعتقد العلماء أنه طالما يختار الناس إنجاب الأطفال في عمر الأربعين أو الخمسين، فعندما يكون أولئك ذوي التنوع الجيني أكثر عرضةً للموت، يتم انتقاء الجين المعاكس.

بينما وجد الباحثون بالفعل بعض التغييرات في سلاسل جيناتٍ معينة، فإنه لأمرٌ هامٌّ التنويه إلى أن هذه التغييرات ضئيلةٌ للغاية. كمثال، وجدوا أن جيناً واحداً مسؤولٌ عن التدخين الشره ويعرف بـ CHRNA3، قد تراجع بمعدل واحد بالمائة بين الأجيال في حالة مقارنة من هم فوق عمر الثمانين بمن هم فوق عمر الستين.

ولكن، بما أنهم لم يفحصوا من هم تحت الأربعين عاماً، فإن الباحثين لم يتمكنوا من برهنة هذا التغيير بشكلٍ مؤكد، وأوضح المؤلف المشارك بالدراسة (جوزيف بيكريل): “إنها إشارةٌ طفيفة، لكننا وجدنا دليلاً جينياً على حدوث الانتخاب الطبيعي في الجماعات السكانية الحالية”.

المشكلة هنا هي المقياس، فبينما هناك ضغوطٌ انتقائيةٌ مختلفةٌ تؤثر على مختلف المجموعات والجماعات السكانية بالفعل، فإن الفترة الزمنية الطويلة لجيلٍ من البشر تعني أن هذه الضغوط تُفضل أخذ وقت طويلٍ لتنعكس على تغيراتنا الجينية.

ولكن هذا ليس للقول أنه لا يمكنها الحدوث، فواحدةٌ من أكثر الأمثلة التي درست بدقةٍ الانتخاب الطبيعي الجاري على البشر في الآونة الحالية هو تطور إمكانية هضم البالغين للألبان، فمن الواضح أن الرضع فقط هم من باستطاعتهم شرب الألبان عادة -ومع ذلك معظم الأوربين بالإضافة إلى مجموعاتٍ صغيرة من إفريقيا والهند- قد طوروا خلال 10.000 عامٍ الماضية القدرة على استمرار البالغين بهضم السائل الأبيض، بعد انتشار الزراعة.

المصادر: 1