دراسة جديدة يمكن أن تمنح الأمل للأشخاص الذين يعانون من رهاب العناكب

بحثٌ جديد لعالم نفسي في جامعة مانشستر يمكن أن يعطي أملاً جديداً للأشخاص الذينَ يخشونَ العناكب.

يقول الدكتور وارن مانسل: «انّه بدلاً من تشجيع المصابين برهاب العناكب على مواجهة مخاوفهم والذي يعتبر النهج الحالي للعديد من المعالجين المختصين، فإنَّ إعطاءَهم حريّة التحكّم في مدى تقرّبهم أو تفاديهم لما يخشونه هو الطريقة الأمثل لمساعدتهم».

على الرغم من عقود من البحث وعشرات الدراسات، إلا انّ علماء النفس حتّى الآن لا يعرفونَ ما إذا كان من الأفضل للمصابين التحكم في سلوكهم تجاه ما يخشونه، أو ما إذا كانَ على المعالج المختص تشجيعهم وتوجيههم. واعتمدَ الدكتور مانسل في نتائجهِ التي توصّلَ إليها، والتي نُشرت في مجلة اضطرابات القلق (Anxiety Disorders) على نظريّة تعرَف باسم نظريّة التحكّم الادراكي.

وقال: «إنّ نظريّة التحكم الإدراكي تتوقع أنه من الضروري أن يمتلك المصاب قدرة السيطرة على تجاربه لعناصر البيئة الهامّة مثل مصادر التهديد، لأنّ السيطرة نفسها هي محور للصحة والرفاهية».

لذلك قمنا بتجنيد أعداد كبيرة مكوّنة من 96 شخصاً ذوي مستويات عالية من رهاب العناكب وطلبنا منهم أن يذكروا قائمة تحوي الأسباب التي تدفعهم لتفادي العناكب إضافةً لأسباب اقترابهم من العناكب. قد لا يحتاج المعالجين المختصّين الذينَ يعالجون المصابين بالرهاب والقلق إلى تشجيعهم أو توجيههم لمواجهة مخاوفهم كما يفترض في غالب الأحيان. فما إن يصبح الأشخاص مطّلعين على دوافعهم المختلطة، حتّى يصبحوا قادرينَ على اتخاذِ الخيارات التي تعالج مخاوفهم بشكل طبيعي جداً.

بعد الانتهاء من المهمّة البسيطة والتي يمكن فيها للمصابين أن يحرّكوا صورة عنكبوت وتقريبها أو إبعادها عن شاشة الحاسوب، نجد أنّ الأشخاص الذينَ كان بإمكانهم السيطرة على مسافتهم الافتراضية منَ العنكبوت اقتربوا في الواقع أكثر من العنكبوت بعد إنهاء المهمة. كما أفادوا أنّهم تجنّبوا العناكب بنسبة أقل خلالَ حياتهم اليومية أسبوعين بعد أداء التجربة على الرغم من خوفهم وغياب تشجيعهم من طرف أي أحد للقيام بذلك.

وأضاف: «أنَّ هذا يدل على أنَّ المعالجين المختصين الذين يعالجون الرهاب والقلق قد لا يحتاجون إلى تشجيع أو توجيه زبائنهم لمواجهة مخاوفهم كما يظن البعض في كثير من الأحيان».

وبمجرد أن يصبح الناس واعين بدوافعهم المختلطة، فمن المرجح أن يختاروا اختيارات تعالج مخاوفهم بشكل طبيعي جدا. وعلى الرغم من أن 28٪ فقط من الأشخاص الممثلين في التجربة كانَ لديهم مستوى سريري من الرهاب وأنّ المهمة كانت تجريبية، إلا اننا نشعر أنَّ هذه النتيجة مفيدة للمعالجين المختصين في علاج الأشخاص الذين يعانون رهاب العناكب.وفي المستقبل نحنُ بحاجة إلى معرفة ما إذا كان هذا النوع من التدخّل البسيط بإمكانه أن يُحدِث فرقاً دائماً في الضيق والاضطراب الذي يمكن أن يشكّله الرّهاب في حياة الناس.

نبذة مختصرة

اختبار تجريبي لدور السيطرة في رهاب العناكب:

من المعروف أنّ التجارب السلبية التي لا يمكن السيطرة عليها تؤدّي إلى زيادة المعاناة، لكنَّ دور مراقبة المصاب خلال التدخلات النفسية هي أقل وضوحاً كالكشف. وأظهرت دراسات سابقة نتائج غير متطابقة وعلى الأرجح بسبب الاختلافات في الطريقة التي تم علاج المصاب المتحكم بها، كذلك درجة الكشف والتغيرات المختارة الحاصلة وفترات المتابعة المعتادة. والأهمّ من ذلك أنَّ الدراسات التي أجريت حتى الآن قد اقترحت على المشاركين أنَّ الاقتراب من مخاوفهم كانَ مفيداً، وبالتالي توجيه خياراتهم ولم تقم هذه الدراسات بقياس التغيير خارج المختبر. قمنا بتجنيد 96 مشاركاً من الطلاب الذين يعانون من رهاب العناكب (متوسط العمر = 22عاماً = 5.9؛ التصنيف = 18-45؛ 86 أنثى). وقد أتاح التصميم التجريبي الاختيار الكامل على درجة الكشف والتلاعب بدرجة السيطرة على المدى الذي أثّرت بهِ طريقة تحريكهم لعصا التحكم من مسافتهم الافتراضية لصورة العنكبوت المتحركة. كما تمّت السيطرة على أولئك الذين لديهم سيطرة عالية مع نظير سيطرة منخفض لضمان كميات متساوية من الكشف. وقد ظهرت التدابير في الخط الأساسي بعدَ الكشف والمتابعة. وكما كان متوقعا أنّ هؤلاء الذين لديهم سيطرة عالية على الكشف هم أقرب إلى العنكبوت بعد الكشف مقارنةً مع هؤلاء المشاركين ذوي السيطرة المنخفضة وأنّهم أقل تجنباً للعنكبوت بعد معدل 17 يوما، ولم يُلاحظ وجود اختلافات في المجموعة من الناحية الوظيفية أو الذاتية أثناء المهمة ولا من ناحية الضيق والخلل الوظيفي.

المصادر: 1