العلماء يحددون بدقة الطفرة الجينية المزعجة المسؤولة عن تحويلنا الى بومة ليلية (السهر)

أي شخص يعاني من عدم قدرته على النوم مبكراَ والأستيقاظ مبكراً مثل الأشخاص الطبيعيين سيكون مهتماً بهذا الأكتشاف حيث صرح العلماء أنهم أخيراً حددوا الخطأ المطبعي الجيني الذي يتسبب بهذه المشكلة الأجتماعية.

الدراسة الجديدة كشفت أن الأشخاص الذين يتأخرون ليلاً ويعانون لكي يستيقظوا صباحاً هم في الحقيقة ليسوا كسالى لكن ساعتهم الداخلية مبرمجة جينياً للأنطفاء بعد ساعتين أو ساعتين ونصف من أقرانهم، وذلك بسبب طفرة في جين ساعتنا البايولوجية الذي يدعى CRY1.
ويتميز الأشخاص الذين يعانون من تلك الطفرة الجينية بأن لديهم دورة يومية أطول، ما يتسبب في بقائهم مستيقظين حتى وقت متأخر من الليل.

وقال الدكتور مايكل يونغ، قائد الفريق البحثي بجامعة روكفلر الأمريكية والذي اكتشف الطفرة: “بالمقارنة مع الطفرات الأخرى التي تم ربطها باضطرابات النوم، تعتبر تلك الطفرة تغييراً جينياً مؤثراً إلى حد ما” ويعتقد أن تلك الطفرة تصيب واحداً من كل 75 شخصاً في بعض البلاد.

وعلى الرغم من شعور هؤلاء الأشخاص بالحيوية في الوقت الذي يشعر فيه معظم الناس بالنعاس إلا أنهم يواجهون صعوبة بالغة عند الاستيقاظ في الصباح الباكر، وقد يؤدي إجبارهم على الاستيقاظ باكراً إلى إصابتهم بالتعب والإرهاق طوال النهار.

وفي البداية حدد العلماء طفرة الـ CRY11 في امرأة مصاب باضطراب النوم المتأخر وبعد ذلك اكتشفوا وجود هذه الطفرة في خمسة من أقاربها، وكلهم يعانون من اضطرابات النوم المتأخر.

وبالإضافة إلى ذلك قام العلماء بدراسة 6 عائلات تركية تضم 39 فردًا يحملون طفرة الـ CRY11 وتوصّل العلماء إلى أن الأشخاص الذين يحملون تلك الطفرة الجينية يعانون من اضطرابات النوم المتأخر.

أما بالنسبة لغير الحاملين لتلك الطفرة، فقد تأخرت أوقات نومهم إلى الساعة الرابعة صباحًا بينما يتأخر نوم الحاملين لتلك الطفرة إلى السادسة وحتى الثامنة صباحًا وهو الوقت الذي يذهب فيه الكثير من الناس إلى العمل حيث تعمل الطفرة على تمديد الساعة البايولوجية على الأقل ساعتين أكثر من الأشخاص الطبيعيين.

في تجربة لأمراة تعاني من هذه الطفرة تم ابعادها عن الشبابيك والتلفزيون والأنترنت ومع ذلك وجد أنها تعاني من ساعة بايولوجية تمتد الى 25 ساعة ونومها كان متقطعاً، وأشار الدكتور يونغ إلى أن الأشخاص المصابين باضطرابات النوم المتأخر يتوجّب عليهم اتباع جدول صارم للسيطرة على دورات نومهم حيث أن الخبر الجيد أننا يمكننا أن نجبر ساعتنا البايولوجية على الأنطفاء من خلال تقليل التعرض للضوء وأتباع نظام نوم صارم.

كما أن العلماء أشاروا أنه ليست جميع حالات أضطراب النوم سببها وجود هذه الطفرة حيث هناك بعض العادات السيئة والظروف البيئية والأطعمة والمشروبات تسبب أضطراباً في النوم.

ترجمة: حسام عبدالله

المصادر: 1