دراسة جديدة تظهر لنا فرقاً مدهشاً ما بين المصريين القدامى والحاليين

ما هو أقدم شعب يمكن أن تفكر به؟ شعب لديه تاريخ زاخر وطويل قديمٌ قِدَمَ التاريخ، بالغالب فإن الناس سيذهب تفكيرها إلى الشعب المصري.

شعب بتاريخ مكتوب يعود إلى 3100 سنة قبل الميلاد، للشعب المصري قصة طويلة ومميزة، قصة مثيلاتها قليلات، فقصتهم طويلة جدا حتى إنها ما زالت قائمة ومستمرة باستمرار الأمة المصرية الغنية عن التعريف.

لكن بالاستناد إلى أخر أخبار الدراسات التي أجريت على الحمض النووي (DNA) للمصريين القدامى، فإن الشعب المصري الحالي فعليا لا ينحدر من نسل المصريين القدامى الذين بنوا الأهرامات.

تم نشر هذه الدراسة على مجلة ” الطبيعة ” وقد تم إجراء الدراسة من قبل مجموعة من الباحثين، حيث قاموا -ولأول مرة- بعمل اختبار كامل لجينوم مومياء مصرية قديمة، وبغض النظر عن شهرة المومياءات المصرية ووجودها من قبل، إلا أن اختبار كهذا يعتبر نادر، وذلك بسبب التلوث وتدمر الحمض النووي بسبب عملية التحنيط.

بدأت الدراسة على 151 مومياء مما يغطي 1300 سنة من التاريخ، استطاع العلماء من تجميع المئات من الجينومات المتجزئة و3 جينومات كاملة، وأظهرت المعلومات التي وجدوها أنه حصل تغير في التركيب الوراثي (الجيني) في مصر قبل نشوء الإمبروطورية الرومانية وما بعد نشوئها.

ووجدوا أن المصريين القدامى تتشابه معلوماتهم الوراثية (الجينية) مع الناس اللذين يعيشون في الشرق الأوسط أكثر من تشابهها -أي المعلومات الوراثية- مع المصريين الحاليين، كما أن المصريين الحاليين قريبون وراثيا (جينيا) أكثر من المصريين القدامي إلى سكان جنوب الصحراء الكبرى الإفريقية.

لماذا حصلت هذه التغيرات؟

يقترح يوهانس كروس (أحد الباحثين المشاركين) إن هذا التغير الجيني في مصر ربما حصل بسبب تطور طرق التجارة بين مصر وجنوب الصحراء الكبرى الأفريقية خلال آخر ألفين عام، وبالنظر إلى أن مصر كانت دائما محطة فارقة في نشوء الحضارات منذ آلاف السنين، فإن انعكاس هذا وراثيا (جينيا) على الشعوب التي سكنت مصر ليس بالشيء المستغرب، فالتخالط الذي حصل مع باقي الشعوب أدى إلى تغير التركيب الوراثي(الجيني) مع مرور الوقت.

إذا قارنا تاريخ المصريين ما قبل الإمبروطورية الرومانية بما بعدها حسب فرضية الطرق التجارية -آنفة الذكر- فإن فترة ما قبل الرومان شهدت تدفقا للفرس والسوريين والإسرائيليين ولهذا لا عجب أن يتشارك المصريين القدامى مع هذه الشعوب بكمية كبيرة من الحمض النووي (DNA).

لكن السؤال الأهم، لماذا نهتم نحن بهذا؟

إن معرفة كيفية تطور شعب من أقدم الشعوب في العالم على مر التاريخ، يجعلنا ننظر إلى التاريخ من زاوية مختلفة لم ننظر منها قبل الآن، وكما ذكرنا سابقا فإن المعلومات التي ظهرت من هذا الاختبار ما زالت في أعلى قائمة العلوم، ويمكننا تعلم الكثير من المعلومات الوراثية (الجينية) التي توصلنا إليها.

إن الهجرات التي حصلت قديما والتفاعلات ما بين الشعوب قديما، أصبحت الآن جاهزة لنعرفها، الآثار التي خلفتها الأحداث الكبيرة على تركيبة الشعوب يمكننا الآن دراستها بتفصيل أكثر، ما زال يمكننا أن نعرف أكثر عن التاريخ القديم.

إن أول جينوم كامل تم استخراجه من مومياء مصرية سلط الضوء على الهوية الوراثية للمصريين القدامى، وأعطانا أيضا أداة جديدة لننظر بها إلى الماضي، لفهم من أين أتينا فهذا كل شيء… لكن المطلوب هو أن نعرف إلى أين نحن ذاهبون ؟ وهذه الدراسة الناجحة تبشرنا بأننا سنستطيع معرفة ذلك.

 

ترجمة: يزن خنفر

تدقيق لغوي: مؤمن الوزان

المصادر: 1