أين هي الحلقة التي تربط البشر بالقرود؟

من المعروف لفترة طويلة أن البشر والقردة يتشاركون قرابتهم من سلف مشترك، ولكن لا يعلم الكثيرون من أين جاء هذه السلف المشترك وما هي هيئته، كما يتألف السجل الأحفوري لعصر الميوسين، الذي كان من المتوقع أن يكون هذه العصر هو الذي عاش فيه سلفنا المشترك، من بعض الأحفوريات لشضايا الفك والأسنان الخاصة بهذا السلف، ولكن اليوم تم إكتشاف جمجمة كاملة بشكل ملحوظ لأحد صغار هذا السلف، وفر لنا هذا الإكتشاف العلمي الحديث نظرة غير مسبوقة عن أقدم أسلافنا ونظرة مبكرة عن كيفية تطورنا.

تم نشر هذه البحث الممول جزئياً من قبل ناشيونال جيوغرافيك في العاشر من شهر آب الماضي على مجلة Nature.

للحصول على المزيد من المعلومات عن هذه الجمجمة ليمونية الحجم قام العلماء بعمل مسح بأحدث التقنيات المتوفرة، حيث قامت المنشأة البحثية الأوربية (ESRF) الواقعة في فرنسا بعمل مسح ثلاثي الأبعاد بالأشعة السينية عالية الدقة والحساسية لهذه الجمجمة حيث قدمت صوراً تُبين خصائص عديدة لهذه الجمجمة منها أسنان مطمورة، تجويف الدماغ وأنابيب عظمية للأذن الداخلية.

أطلق على هذه الأحفورة الأسم KNM-NP 59050 وكنيتها أليسي.

تم إيجاد الجمجمة في منطقة نابوديت، غرب بحيرة توركانا في شمال كينيا، وقد تم استكشاف المنطقة بواسطة فريق من معهد حوض توركانا – كلية دي أنزا بقيادة Isaiah Nengo (وتنتمي المدرسة مع كلية ستوني بروك في الولايات المتحدة)

كيف تم إكتشافها؟

عندما إنفصل مساعد البعثة John Ekusi عن الفريق لتدخين السكائر، تمت رؤيته من قبل أعضاء الفريق وهو مجذوب الإنتباه الى شيءٍ في الأرض وكان وكأنه يطوف حوله ويتفقده جيداً، كانت فكرته الأولية عن هذه الاحفورة، بعد ما إلتقطها من الأرض من بين الأوساخ والغبار، بأنه مجرد عظم لفخذ الفيل، ولكن بعد ما هطل الليل واستمرت البحوث أدرك الفريق ما هي حقيقة هذه الاحفورة، بعد الإحتفال والرقص أعاد الفريق دفن هذه الأحفورة منتظرين الصباح لكي يرسلوها إلى مركز الأبحاث لفحصها.

كما قال قائد البعثة Nengo:

صدقوني، لم نستطع النوم في تلك الليلة

إن شكل أنف الأحفورة يشير إلى أنه كان يمكن أن يكون تابعاً لقردة الجيبون القديمة، ولكن هيكلية الأذن الداخلية تخبرنا بغير ذلك، كما قال فريد سبور من كلية لندن الجامعية ومعهد ماكس بلانك للأنثروبولوجيا التطورية لموقع Phys.org، “إن قردة الجيبون معروفون بسلوكهم السريع والبهلوانى في الأشجار، ولكن الأذنين الداخلية لأليسي (اسم الأحفورة) تظهر أنه كان سيكون أكثر حذراً في طريقة تحركه”.

الأسنان المغمورة في الرئيسيات Nyanzapithecus وخاصة النوع أليسي وهو لقب أطلق على الإكتشاف الجديد KNM-NP 59050، قبل هذا الإكتشاف تم التعرف على أليسي من خلال فقط فتات الأسنان، ولم يكن واضحاً بدقة فيما إذا كانت فعلاً نوع من القردة، لكن بعد اكتشاف أحفورة KNM-NP 59050 والتعرف على الأنابيب العظمية للأذن الداخلية المتطورة، وهي صفة لازالت موجودة حتى في قردة اليوم تم إثبات صلة القرابة بينها.

يبلغ عمر جمجمة أليسي 13 مليون سنة!

يقول Craig S. Feibel من جامعة روتجرز – نيو برونزويك: “أن بركاناً ثأئراً قام بأحراق الأشجار التي كان يعيش بيها هذا القرد الصغير، محافظاً على الاحفورة وعدد من الأشجار في حالتها الحالية” مضيفاً ” لقد قدمت إلينا هذه الأحفورة مع مجموعة من المعادن الملتصقة بها والتي سببها البركان خدمة كبيرة حيث ساعدنا ذلك على تحديد عمر الأحفورة”.

أليسي جزء من مجموعة من الرئيسيات عاشت في أفريقيا منذ 10 ملايين سنة ماضية، ما تم إكتشافه عن أليسي أثبت أنها كانت قريبة من سلف الإنسان والقردة وهذا السلف عاش وتطور في إفريقيا.

ترجمة: علي محمد

تدقيق علمي: حسام عبدالله

المصادر: 1