كيف تمكنت القدرة الذهنية علىٰ السفر عبر الزمن والتي من الممكن أنها أدت إلىٰ الكلام؟

هل وضعت عقولنا الحرة الطريق لِّلغة كما قمنا بإعادة تمثيل تجاربنا أمامنا، أهي حقيقة أم خيال؟ إنَّه كتاب جديد يستكشف نظرية مهمة حول اللغة.

سؤال صعب كيف يُمكن أن تتحول الإيماءات إلىٰ كلام؟

لقد ظهرت اللغة البشرية الأعجوبية منذ فترة طويلة كما ومكنتنا من جمع المعرفة وبناء الثقافات والاستيلاء علىٰ الكوكب مما جعلتنا نبدو مخلوقًا يبعد كل البعد عن بقية عالم الحيوان.

شكك (الفريد راسل والاس) خلال القرن التاسع عشر فيما إذا كان الانتقاء الطبيعي يُمكن أن يفسّر مثل هذه القوة الفريدة أما في قرننا الحالي هيمن (أيد نوم تشومسكي) في معهد أكاديمية ماساتشوستس للتكنولوجيا علىٰ علم اللغة لمدة 60 عامًا ودعم فرضية مفادها أن اللغة والفكر نشأ كلاهما فجأة خلال 100000 سنة الماضية.

وفي كتاب “الحقيقة حول اللغة” لمايكل كوربليس حيث رفض كل التفسيرات بما تُدعىٰ “الأعجوبية” حول اللغة ووضع طريقًا معقوًلا أنَّه يُمكن أن تتطور به اللغة المنطوقة من خلال المراحل التي تهيمن عليها لغة الإيماءة والتقليد وليس من خلال نداءات أسلافنا القدماء.

كورباليس هو الآن أستاذ متقاعد في جامعة أوكلاند في نيوزيلندا حيث أمضى حياته يدرس اللغة وفي كتابه بهجة ووصف اللغة علىٰ إنَّها فرحة وثقة وحكمة وبراعة.

إنَّ فكرة أصول اللغة من الإيماءات ليست بجديدة. ومن أبرز الداعمين لها المايكلان،

الأول: مايكل توماسيلو: مساعد مدير لمعهد ماكس بلانك للأنثروبولوجيا التطورية في لايبزيغ بألمانيا.

أما الثاني: مايكل أربيب: وهو أستاذ في علوم الحاسبات بجامعة جنوب كاليفورنيا في لوس أنجلوس.

فكلاهما لديه سبب وجيه للنظر في أنَّ كلام الإنسان لم يتطور بصورة مباشرة من الأصوات الرئيسية.

إنَّ صيحات القرد هي عفوية أما تعبيراته العاطفية هي لاإرادية تحدث حتىٰ عندما لا يكون هناك أحد ليسمعه فحركات اليد مختلفة اراديًا ويٰمكن التحكم فيها بدقة.

فإنَّه من السهل لتشكيل الأصابع لتمثيل الأشياء أو تهزهزها لتقليد الحركات.

كلا المايكلان لديه قصة خاصة به وبالإضافة لقصة كوربوليس ألفريد البديعة الجديدة مؤكدًا علىٰ “التجول العقلي” و هو عنوان أحد كتبه السابقة، وأيضـًا يروي القصص باعتبارها أجزاء هامة من رحلة طويلة إلىٰ اللغة.

قد يكون تجوال عقولنا مبني علىٰ القدرة القديمة لرسم خريطة الحركات وتخطيط الرحلات.

عندما لا يكون لدينا الكثير للقيام به تقوم عقولنا بالسفر عبر الزمن من خلال التجارب الماضية أو الخطط المستقبلية أو الإمكانيات الخيالية.

إنَّ عملية العقل المتجول أو أحلام اليقظة هي أكثر من رائعة مما تبدو عليه حيث تبين قدرتنا علىٰ تذكر حلقات معينة من الماضي وعرضها بحرية في الحالات المحتملة في المستقبل وعلىٰ الرغم من إنَّنا لا نستخدم الكلمات ولكننا نفكر في الصور.

يقتبس كورباليس من الملكة البيضاء في لويس كارول من خلال النظرة إنَّه نوع ضعيف من الذاكرة لا يعمل إلّا للماضي، لكننا لدينا نوع جيد من الذاكرة حيث تسمح لنا بالسفر إلىٰ المستقبل أيضـًا وبدون ذلك كنا لنعيش في أبدية الآن حيث لا يمكن للغة أن تتطور.

من أين أتىٰ العقل المتجول؟

يكشف كورباليس الأدلة علىٰ أن الحيوانات الأخرىٰ تشترك في بعض هذه القوة الفكرية فالطيور قد تتذكر أين قامت بتخبئة غذائها فهي لها ذاكرة تخزين مؤقت للأغذية وأيضـًا لكي لا تذهب للبحث عنه بعد أن تنتهي من استخدامه. بينما الشمبانزي والشمبانزي القزم الذي تمَّ عرضها في أفلام (كينغ كونغ-ستايل) حيث ينظرون علىٰ الشاشة كما وأنَّهم يتوقعون ما سيحدث لاحقًا عندما يشاهدون الأفلام مرة أخرىٰ.

والأهم من ذلك إنَّ تسجيلات تشريح الفئران تبيّن أنَّ جزءًا من دماغها هو الذي يستلم الذكريات ويبيَّن كيف ينشأ الدماغ خرائط الحركة في المكان والزمان. قد يتم بناء عقلنا المتجول علىٰ القدرة القديمة لرسم خريطة الحركات وتخطيط الرحلات.

تطبيقها:

تتيح لنا رواية القصص تبادل تلك التجولات العقلية مع الآخرين. ويقتبس كورباليس قصة خيال باحثٍ آخر من أسلافنا السابقين العائدين من مطاردة قتل ومثّلوا أحداث اليوم ثُمَّ قلد خطط الغد لذلك من السهل أن نصور ونرى كيف أن قوة مثل هذه القصص بأمكانها أن تؤدي الى النشاط التعاوني في المستقبل.

يتفق كوربوليس مع أرسطو في أن الخيال أكثر أهمية من التاريخ لأنه يتعامل مع الأحتمالية. وإذا أصبحت الإيماءات التقلدية موحدة ومجردة والتي تحدث بشكل طبيعي في لغات الإشارة الحديثة سينشأ تواصل أكثر سلاسة من أي وقت مضىٰ فهذه هي خطوة نحو اللغة.

كل ذلك هو مجرد جزءٍ مما أراد لنا فيستا كوربليس أن نراه وهناك أكثر من ذلك بكثير بما في ذلك قدرة اللغات علىٰ الإشارة إلىٰ الأشياء التي ليست موجودة. إنَّ نظرية العقل وظهور قواعد اللغة قد وضعت لجعل اللغة أكثر كفاءة ومع ذلك فإنٌَ القسم الأكثر صعوبة هو في النهاية عندما نصل إلىٰ الخطوة النهائية، حيث يذهب الصوت من مرافقة التقليد إلىٰ بديل ومن ثمَّ تحوله إلىٰ كلام.

عند هذه النقطة يجب أن أعترف أنَّ لدي شكوكًا كما فعل كورباليس علىٰ صفحته الأخيرة فهو أيضـًا كتب قصة علىٰ الرغم من اتساع نطاق أدلته ومازلتُّ أُفضّل القصة الفكرية عن كيفية أنَّ اللغة تطورت ولا فكرة حاجتها إلىٰ استدعاء المعجزات، وسواء كان ذلك صوابًا أم خاطئًا سيجعلك كورباليس أن ترىٰ عقلك بشكل مختلف.

الحقيقة حول اللغة ماهي ومن أين أتت؟ – مايكل كورباليس – مطبعة جامعة شيكاغو.

ترجمة: زينب الخيّاط

تدقيق لغوي: مؤمن الوزان

المصادر: 1