هل تحرق المزيد من السعرات الحرارية عندما تفكر بجهد؟

الجواب: وفقاً للمعلومات المتعارف عليها، يتطلب الدماغ عشرة سعرات حرارية في الدقيقة الواحدة فقط للبقاء على قيد الحياة، مقارنة مع الطاقة المستخدمة من قبل العضلات، يحرق المشي حوالي أربع سُعرات حرارية في الدقيقة، ممارسة رياضة الكيك بوكسينغ يمكن أن تحرق عشرة سعرات حرارية في الدقيقة، القراءة والتأمل في هذه المقالة تحرق 1.5 سعرة حرارية في الدقيقة.

في حين أن 1.5 سعرة حرارية في الدقيقة قد لا تبدو كبيرة جداً، لكنه هو عدد مثير للإعجاب عندما تأخذ في الاعتبار أن دماغك لا يمثل سِوى 2٪ من كتلتك، وعند جمع هذه السعرات الحرارية على مدار يومٍ واحد، فإن هذا العضو يستخدم 20٪ أو 300 من أصل 1300 سعرة حرارية والتي تمثل المعدل الذي يحتاجة الشخص العادي يومياً.

أين تذهب السعرات الحرارية؟

ليست جميعها تستخدم في المادة الرمادية من الدماغ (وهي مادة موجودة في الدماغ والحبل الشوكي تتكون من أجسام الخلايا العصبية و تشجراتها).

وإليك كيف تتم العملية:

يتكون الدماغ من الخلايا العصبية والتي بدورها تتواصل مع خلايا عصبية أخرى لتنقل الرسائل من وإلى أنسجة الجسم، تنتج الخلايا العصبية مواداً كيميائية تسمى الناقلات العصبية (Neurotransmitters) لتنقل إشاراتها إلى الخلايا الأخرى بالتتابع.

لإنتاج الناقلات العصبية، تستخدم الخلايا العصبية 75٪ من سكر الجلوكوز في الدم (سعرات حرارية متاحة) و 20٪ من الأكسجين من الدم، يُظهر التصوير بالأشعة المقطعية للدماغ (PET scans) أن الدماغ لا يحرق الطاقة بشكلٍ متساوٍ في كل أجزائه.

فالفص الجبهي لدماغك هو المكان الذي يحدث فيه تفكيرك، لذلك إن كنت تفكر في أسئلة الحياة، مثلاً ماذا يجب أن أتناول في الغداء لأقوم بتعويض السعرات الحرارية التي تحرق، فإن هذا الجزء من الدماغ يحتاج إلى المزيد من الجلوكوز.

السعرات التي تحرق عند التفكير والسعرات المطلوبة للبقاء على قيد الحياة:

لسوء الحظ، كونك أستاذاً للرياضيات لن يجعلك هذا رشيقاً، وذلك لأنك لا تزال بحاجة إلى تمرين عضلاتك بجهد لتحصل على عضلات بطنٍ مشدودة وأيضاً التأمل في أسرار الكون يحرق فقط 20 إلى 50 سعرة حرارية أكثر في اليوم الواحد مقارنة مع يوم تقضيه بالإستمتاع في حمام السباحة.

معظم الطاقة المستخدمة من قبل الدماغ تذهب لحفظك على قيد الحياة، سواءاً كنت تفكر أم لا، الدماغ يسيطر على التنفس، الهضم وغيرها من الأنشطة الأساسية.

السعرات الحرارية والإرهاق الذهني:

مثل معظم الأنظمة الكيميائية الحيوية، فإن عملية إستهلاك الطاقة في الدماغ هو أمرٌ معقد، یقوم الطلاب بشکل روتیني بالإبلاغ عن الإرهاق الذهني بعد الإختبارات، مثلاً إختبارات الـSAT (هو عبارة عن إمتحان يقوم الطلبة الأمريكيين بتقديمه وهم في المرحلة الثانوية، ليتمّ قبولهم في الكلية الأمريكية) والـMCAT (اختبــار التقديم إلى الكليــات الطبية)، التأثيرات الجسدية لهذه الاختبارات حقيقية، من المرجح أن تكون بسبب مزيج من التوتر والتركيز. فنحن نعطي أدمغتنا تمارين عندما نركز على المهام الصعبة أو غير المألوفة.

هل تُحسنُ السُكريات أداءَ الدِماغ؟

درس العلماء تأثير الجلوكوز والكربوهيدرات الأخرى على الجسم والدماغ، و في إحدى الدراسات، تبين أن إرواء الفم بمحلولٍ سُكري يعمل على تنشيط أجزاء من الدماغ مسؤولة عن تعزيز أداء التمارين الرياضية.

ولكن، هل هذا يعني أنه تم تحسين الأداء الذهني؟ بمراجعة التأثيرات الناتجة من الكاربوهيدرات على أداء الدماغ نحصل على نتائج متضاربة، لكن هناك أدلة أن الكربوهيدرات (وليس بالضرورة السكر) يمكن أن تحسن وظائف الدماغ والعديد من المتغيرات يمكن أن تؤثر على النتيجة، بما في ذلك مدى قابلية جسمك على تنظيم مستوى السكر في الدم ، العمر، في أي وقت من اليوم وطبيعة المهمة ونوع الكربوهيدرات.

وخلاصة القول: إذا كنت تواجه تحدياً ذهنياً صعباً ولا تشعر بأن دماغك مستعد لهذه المهمة، هناك فرصة جيدة كل ما تحتاجة هو أكل وجبة خفيفة.

ترجمة: نور الدين صباح

تدقيق لغوي: حسام عبدالله

المصادر: 1

المزيد