هذه الروبوتات الصغيرة تستطيع السباحة خلال الحوامض لإيصال أدوية قرحة المعدة مباشرةً

أسطول من الروبوتات ذات المحركات الصغيرة جدا (Micromotor)، كلٌ منها يعادل نصف عرض شعرة الإنسان، اُستخدمت لعلاج قرحة المعدة في الفئران، وهذه تعد المرة الأولى لاستخدام الروبوتات في تجارب على الكائنات الحية.

المُضادات الحيوية التقليدية التي تؤخذ عن طريق الفم يتم تضعيفها وشل حركتها بواسطة حوامض المعدة، لكن هذه الروبوتات المُصغرة أظهرت قدرتها على تحمل الحالات القاسية في القناة الهضمية وقيادة نفسها إلى الإصابات البكتيرية، خمسةُ أيام من استخدام العلاج بالمضادات الحيوية باستخدام المحركات الدقيقة أثبت أنه أكثر فعاليةً قليلا من العلاج الاعتيادي، وبحسب ما قاله الفريق من جامعة كاليفورنيا، سان دييغو فإن الهدف التالي هو فحص ودراسة إمكانية استخدام هذا الأسلوب في العلاج للبشر أيضا.

تقول بيرتا ستيبان فرنانديز دي آفيلا، إحدى الباحثات: “إنه علاج ذو خطوة واحدة باستخدام هذه المحركات الدقيقة، مُعادلةُ الحامض وكذلك الفعل العلاجي للدواء”.

واحد من أذكى أجزاء هذا الأسلوب في العلاج هو إن الروبوتات الدقيقة تستخدم حوامض المعدة كطاقة (لب هذه الروبوتات المُكون من المغنيسيوم يتفاعل مع الحامض لإنتاج فقاعات الهيدروجين التي تُسير الروبوتات إلى أهدافها)، البكتيريا المسببة للمرض تكون مغطاة بموادٍ أخرى لغرض الحماية والالتصاق على جدران المعدة.

التفاعل السالف الذكر وظيفته ليست فقط توفير الطاقة للمحركات الدقيقة، بل كذلك تقليل حامضية المعدة، طبقة المضادات الحيوية الموجودة على سطح الروبوتات تكون حساسةً لهذا الهبوط في مستويات الحامض، وتُفرز نتيجةً لذلك.

درجة الحموضة في المعدة تعود بعد ذلك إلى قيمتها الطبيعية بعد مرور 24 ساعة، والمحركات الدقيقة القابلة للتحلل تذوبُ بدون أدنى بقايا ضارة .

مع أدوية قرحة المعدة الاعتيادية (المضادات الحيوية) التي يتم أخذها بواسطة الفم، يتم إعطاء المرضى أيضا مثبطات مضخة البروتونات (proton pump inhibitors) لتقليل حوامض المعدة، لكي تستطيع المضادات الحيوية الاعتيادية العمل بدون مشاكل. لكن المشكلة أن هذه المثبطات مُرتبطة بآثارٍ جانبية كآلام الرأس والإسهال وحتى الكآبة.

الحصول على شيء كجيش الروبوتات المجهرية التي تعمل ضد المرض سيكون حلا أفضل بكثير، حيث تعمل على معادلة الحوامض المعدية وعلى علاج القرحة في نفس الوقت، هذه التقنية ستأخذ بعض الوقت قبل استخدامها بشكل آمن تماما على الإنسان، لكن العديد من العلماء الآخرين يحققون ويدرسون كيف يمكن أن يساعد استخدام الروبوتات الصغيرة جدا في علاج جسم الإنسان، عمل سيدفع هذا المجال للتقدم بشكلٍ عام.

الباحثون القائمون على هذه الدراسة يقولون إنه لا تزال هناك “فجوة كبيرة” بين اختبار المحركات الدقيقة والأنواع الأخرى من الروبوتات النانوية (nanobots) في أنابيب اختبار، وإدخالهم فعليا إلى أجسام الكائنات الحية، وهذا ما يجعل هذه الدراسة ذات أهمية.

في نفس الوقت فإن الباحثين حريصون على التأكيد بأنها فقط الأيام الأولى لهذه التقنية، وهم يخططون لإجراء فحوصات مستقبلية باستخدام خلطات مختلفة من الأدوية وأجزاء مختلفة من الجهاز الهضمي، يقول جوزيف وانغ، أحد أعضاء الفريق: “لا يزال أمامنا طريق طويل، ولكننا في رحلةٍ رائعة”.

العلماء أيضا أنتجوا فيديو يوضح عملهم، بامكانك مشاهدته:

ترجمة: محمد جواد السعيدي

تدقيق لغوي: مؤمن الوزان

تدقيق علمي: علي محمد