ماذا سوف تشاهد إن قمت بِإضاءة مصابيح سيارتك بينما تقودها بِسرعة الضوء

أسهل إجابة عَلىٰ هَذا السؤال هوَ بِأن نَقول إن الجُزيئات عَديمة الكُتلة هيَ القادرة فَقط عَلىٰ السَفر بِسرعة الضَوء في الفراغ، إذاً فَإنَ هَذا السيناريو مُستحيل لَكن هَذا الجواب لَيسَ مُسلياً.

إذاً عِوضاً عَن إجابة هَذا السؤال فَلنَغوص في نَظرية إينشتاين للنسبية الخاصة، أول مَفهوم يَجب أن نَعلمهُ هوَ “الإطار المَرجي القُصوري” الذي وَضعهُ غاليليو قَبل 4 قرون، كل إطار إما أن يَكون ثابتاً أو مُتحرك بِسرعة مُحددة معَ الأخذ بِعين الإعتبار مَوقع كل مُنهما بالنسبة لِلآخر، المِثال التَوضيحي الإعتيادي هوَ أن يَكون هُنالكَ مُراقبين أحدهما يَتحرك في القطار بِسرعة ثابتة في خَط مُستقيم والأخر يَقف بِالقرب مِن العَربات إذا أطلق المسافر رَصاصة فَإنها سَوف تُسافر بِسرعة أكبر بِالنسبة للمراقب بالخارج حَيثُ إنها سَتستفاد مِن سُرعة القطار لِتضيفها إلىٰ سُرعة الإطلاق.

لَكن القِصة تَختلف بِالنسبة للمصابيح، حَيثُ إن سُرعة الضوء سَتكون نَفسها بالنسبة للمراقب، لأن سُرعة الضَوء ثابتة، المِثال السابق هوَ مِثال تَقريبي عَن الحَقيقة النسبية وَيَصح فَقط لأن سُرعة كل مِن الرَصاصة وَالقطار بطيئة بالمقارنة معَ الضوء.

حَتىٰ إن كانَ هُنالك مَركبة فَضائية تَسير بِسرعة تُقارب سرعة الضوء فَإن سرعة الضوء الناتج مِن المصابيح لا تزال سُرعتها هيَ نَفسها سُرعة الضوء، بِكل أسف لا يُمكننا الحُصول عَلىٰ مَعلومات أكثر مِن ذَلك حَيثُ إن النسبية هيَ نَظرية مَوضوعة بِإحكام وَإن حاولتَ دَفعها للأمام أكثر فَبكل بساطة سَتقول لكَ إن هَذا مُستحيل! قَد يبدوا هَذا جواباً محبطاً لَكن الفيزياء أفضل عَلىٰ هَذا الحال.

إن كُنت تَسير بسرعة تُقارن بِسرعة الضوء فَإنَ الضوء سَوفَ تتم إزاحتهُ بِفعل تَأثير دوبلير، مِثل ذلك تَغير صَوت سَيارة الإسعاف إعتماداً عَلىٰ إقترابها أو إبتعادها مِن المُستقبل.

كَذلك الأمر إذا سار مَصدر ضوئي بِسرعة كافية فَإن أمواج الضوء سَوف تَقترب مِن بعضها البعض فَيتغير اللون الصادر بالنسبة لِلمُستقبل.

تَخيل إن سيارتك تَسير بِسرعة 10%‏ مِن سُرعة الضوء وَيَصدر مِنها ضَوء أصفر فَسوفَ يَنعكس مِن سَطح الطريق وَيَرتد إليك لَكن لونهُ سَيكونُ بنفسجي لأن زيادة السرعة تُسبب تَغير تَردد الضوء، إما إذا وَصَلت سُرعتك لـ 99.9%‏ مِن سُرعة الضوء فَإن الضوء المنعكس لا يُمكن مشاهدتهُ إلا بواسطة مقياس لِلأشعة السينية.

تَغير الضوء لَيسَ التأثير الوحيد الذي سَتلاحظهُ في سيارة نسبية حَيثُ إن الزمن يَتمدد كلما إقتربنا مِن سرعة الضوء، لَكن هَذا لا يعني إنك عِندما تَنظر خارج النافذة فَإن كل شيء سَيبدو مُنكمشاً لأنكَ تَقطع مَسافات كبيرة في وقت قصير، الأشياء التي تَمر بقربها سَوف تُغير من زاويتها وَكأنها تدور، يُطلق عَلىٰ هَذا الأثر تاثير “لمبا تيريل بينروز”، مِن غَيرِ المُرجح إننا سَوف نَختبر هَذهِ التأثيرات بِأعيننا المجردة ليسَ لأنهُ مِن المُستحيل صِناعة سيارة تسير بِسرعة الضوء وَتَثبيتها عَلىٰ الأرض بل أيضاً لأن جزيئات الهواء سَوف تَسخن بسرعة مذيبةً السيارة وَالراكب معاً أو في أحسن الأحوال أو أسوئها فَإنك سَوف تُنتج إنفجاراً نووياً عِندَ تَعدي سُرعة معينة، لِذلك نرجو منك إحترام السرعة المحددة هَذهِ لمصلحتنا جميعاً.

ترجمة: أحمد عنبة

تدقيق لغوي: علي فرج

المصادر: 1