خطوة جديدة وكبيرة في علاج نزلات البرد إلى الأبد

ابتهج، لأن العلماء حققوا تقدماً كبيراً في طريق السعي إلى التخلص وعلاج نزلة البرد الشائعة مرةً واحدةً وإلى الأبد.

واتضح أنه بدلاً من تواجد الدواء العجيب أو العلاج السحري في إناءٍ في مختبرٍ علميٍّ في مكانٍ ما، سيكون الأمر أبسط من ذلك، وهو أن نوعاً من المواد ذات الطبيعة البيوكيميائية الموجودة في البشر ومجموعةٍ من الحيوانات الأخرى قد يكون الحل والعلاج الذي طال انتظاره.

لكن رغم ذلك لا تتحمس كثيراً، فهذه ليست سوى خطوةٍ تدريجيةٍ نحو العلاج، وليست نتيجةً النهائية.

و لا تتوقع التخلص من إصابتك المعتادة بنزلة بردٍ في أي وقتٍ في المستقبل القريب.

أمضى الفريق الذي تقوده جامعة Edinburgh Napier خمس سنواتٍ في البحث في المواد الكيميائية ذات الآثار المضادة للميكروبات؛ حيث كانوا يبحثون على وجه الخصوص عن علاماتٍ تدل بأنها مضادةٌ للفيروس الأنفي والعدوى الفيروسية الأكثر شيوعاً لدى البشر، وللسبب الرئيسي لنزلة البرد الشائعة.

كانت الببتيدات محور عملهم، الأمر الذي يفسر سبب تقديمهم ورقة بحثهم لدى المجلة المختصة “peptides”.

وقد أظهرت الأبحاث السابقة التي قام بها الفريق نفسه أن الببتيدات تبدو وكأنها تعطل انتشار فيروس الإنفلونزا A، وتشير دراساتٌ أخرى إلى أن هذه الكيماويات الحيوية بإمكانها حتى بناء مقاومةٍ لدى بعض الحيوانات ضد العدوى من خلال ما يسمى “مقاومة المضادات الحيوية”.

و من خلال بناء تصاميمهم على بعض الببتيدات الموجودة في الأغنام والخنازير، قام الفريق بصناعة نوعٍ خاصٍّ بهم في المختبر، متوافقٍ مع الخلايا البشرية.

ثم غرسوا بعض خلايا الرئة المصابة بسلالة الفيروس الأنفي، وشاهدوا كيف أن الببتيدات لم تقم فقط بإغلاق مسار الفيروس، ولكنها هاجمته كذلك.

في الواقع، إن الببتيد يهاجم الفيروس في كلا الحالتين (قبل وبعد إصابة الخلايا بالعدوى)، ويبدو أنها لا تضر الخلايا بأيِّ شكلٍ كان، وهذا على عكس نماذج العدوى السابقة التي استعملت البكتيريا كبديل.

و على الرغم من أن هذه فقط مرحلة إثبات المفهوم -فالتجارب السريرية لا زالت بعيدة- إلا أن هذه تعتبر خطوةً مثيرة.

وختم الفريق دراسته بإعلان أن “تسليم الببتيدات الاصطناعية الجديدة يمثل استراتيجيةً علاجيةً مثيرةً وجديدةً للقضاء على عدوى الفيروس الأنفي”.

وجديرٌ بالذكر أن هناك 99 نوعاً من الفيروسات الأنفية البشرية، لكلٍّ منها مسبباتٌ مرضيةٌ مختلفة.

وقد قَيَّمَت هذه الدراسة فقط تأثير الببتيدات على فيروسٍ واحد:

وهو سلالة الفيروس الأنفي البشري {1B (RV1B)}، لذلك، وفي الوقت الحاضر، نحن نعلم أن هذه التقنية فعالةٌ في مهاجمة سلالةٍ واحدةٍ فقط.

ومع ذلك، فالفيروسات الأنفية البشرية كلها متشابهةٌ إلى حدٍ ما، لذا فإن هناك فرصةً جيدةً في أن يعمل الأسلوب ذاته على سلالاتٍ أخرى أيضاً -وهذا في انتظار بحوثٍ إضافيةٍ بالتأكيد-.

وقد قال بيتر بارلون، الأستاذ المساعد في علم المناعة والعدوى بجامعة ( Edinburgh Napier) في بيانٍ له: “لا يزال هذا البحث في مراحله الأولى، ولكننا نتطلع في نهاية المطاف لتطوير العلاجات الدوائية ذات القدرة على علاج نزلات البرد الشائعة”.

 

 

ترجمة: طاهر حمزة

تدقيق لغوي: سلاف سلامة

تدقيق علمي: نوال أدمغار

المصادر: 1