الحضارات الذكية في الكون

تسائل الإنسان مُنذ زمن – النوع الأذكى في النظام الشمسي – عما إذا كان هناك وجود لأي كائنات ذكية أخرى في مجرتنا أو في مجرات أخرى في كوننا هذا، وما زال هذا التسائل مطروحاً في الساحة العلمية والأمال قائمة على التقاط أية إشارات للحياة عبر معداتنا المتواضعة.

فكيف من الممكن أن يكون شكل الحياة في مكانٍ أخر، وهل ترتكز الحياة هناك على الكربون كعنصرٍ أساسي أم السيلكون أم الأمونيا أم أنها ترتكز على عنصر أخر لم نعلم بوجوده قط؟ والسؤال الأهم هنا.. ما هي إحتمالية وجود حياة في هذا الكون الفسيح غير الحياة الموجودة على كوكبنا؟

هذا ما حاولت معادلة دريك الأجابة عنه.

معادلة دريك:

هي معادلة إحتمالية للعالم الرياضياتي فرانك ديرك، تستخدم لتقدير عدد الحضارات الموجودة في درب التبانة والمعبر عنها بالعدد N ، حاصل ضرب سبعة عوامل علمية من مجال (الفلك، الأحياء والانثروبولوجيا):

N = R* x fp x ne x fl x fi x fc x L

  •  في حين N هو عدد الحضارات في مجرتنا التي قد نتمكن من التواصل معها.
  •  R* هو متوسط معدل تشكيل النجوم في مجرتنا.
  •  fp هو جزء من تلك النجوم التي لديها كواكب.
  •  ne هو عدد الكواكب التي يمكنها دعم الحياة.
  •  fl هو عدد الكواكب التي من شأنها أن تطور الحياة.
  •  fi هو عدد من الكواكب التي تطور حياة ذكية.
  •  fc هو عدد الحضارات التي من شأنها تطوير تقنيات النقل.
  • L هو المدى الزمني الذي يجب على هذه الحضارات أن تنقل إشاراتها إلى الفضاء خلاله.
    بالطبع معظم تلك العوامل في المعادلة السابقة تعتمد على الأراء العلمية، فلا يمكننا أن نقدرها بالضبط، حتى أن التقدير قد يكون صعباً للغاية، لذا تلك المعادلة لم تستطع أن تعطنا جواباً صريحاً حول عدد الحضارات في مجرتنا حتى الأن.

كما أنه لا يوجد حل رياضياتي لتلك المعادلة، فهي معادلة عامة تعتمد على القياسات والأدوات التي يوفرها المجتمع العلمي، وفي حدود ما بين يدينا من أدوات فإن أي بحث عملي عن حياة في درب التبانة يجب أن يعتمد على مبدأ البحث عن مظهر من مظاهر التكنولوجيا البعيدة، بناءً على ذلك قد أكد المجلس الوطني للبحوث على أهمية البحث عن إشارات كهرومغناطيسية لأي حضارة بعيدة.

بالإضافة إلى إلقاء الضوء على العوامل التي ينطوي عليها مثل هذا البحث، كما أن معادلة دريك تعد أداة بسيطة وفعالة لتحفيز الفضول الفكري حول الكون من حولنا، و لمساعدتنا على فهم الحياة بشكلٍ أفضل وعلى أنها المنتج النهائي للتطور الطبيعي الكوني، ولجعلنا ندرك أننا جزء من هذا الكون، ويتمثل أحد الأهداف الرئيسية لمعهد سيتي في إجراء بحوث إضافية عالية الجودة من شأنها أن تسفر عن معلومات إضافية تتعلق بأي من العوامل الواردة في هذه المعادلة.

اكتشافات:

في يوم 15 آب من عام 1977 تلقى مرصد سيتي إشارة من خارج الأرض على شكل موجة كانت أقوى ب30 مرة عن الإشارة الإعتيادية التي ترد من الكون واستمرت لمدة 72 ثانية قبل أن تختفي سميت فيما بعد هذه الإشارة بإشارة الواو وعند قيام الحواسيب بترجمة الإشارة رقمياً نتجت أحرف وأرقام غير مفهومة المعنى، ولم يستطع العلماء معرفة مصدر الإشارة إلا أنه يعتقد أنها من كوكب يبعد حوالي 20 سنة ضوئية عن الأرض حيث يظن أنه توجد حضارة ذكية ما!

سبب هبوط مسبار”كيوريوسيتي روفركانت” خيبة أمل كبرى بسبب عدم وجود حياة على كوكب المريخ، لكن مع هذا حفر مسبار كيريوسيتي بضعة أمتار في المريخ حيث وجد طبقة بيضاء ظن العلماء أنها عبارة عن اأملاح لكن بعد مرور بعض الوقت بدات هذة الطبقة البيضاء بالذوبان في التربة، وهو ما أثار جدلاً عن وجود ماء في المريخ، لكن في عام 2015 أكتشفت وكالة ناسا مياه على المريخ وبدأت التساؤلات عن إحتمالية وجود حياة عليه.

هل نحن وحيدون في هذا الكون؟

إن اتخاذ موقف ايجابي تجاه وجود حضارات أخرى في هذا الكون يقود إلى تنافس تكنولوجي في المجرة أو بصيغة أخرى سيقودنا إلى حضارة نموذجية خلال أعوام، رغم أن الحديث عن هذا الأمر قد يكون جميلاً لكنه لا ينفي أن احتمالية وجود جيران لنا قد تكون المسافة بيننا تقاس بمئات الفراسخ الفلكية.

 

ترجمة: منال القرنة

تدقيق لغوي: حسام عبدالله

المصادر: 1234