رصد الفيزيائيون مؤخرا إلكترونات متشابكة بحالة جديدة كليا

رصد الفيزيائييون أخيراً تفاعلاً كمومياً بين مجموعة من أربع إلكترونات متشابكة، حتى اللحظة يعد هذا التفاعل “نظرية بحتة”، تم رصد نتائجه عن طريق تبريد مواد فائقة الموصلية تحت ضغطٍ عالي، نتائج هذه التجربة فتحت الأبواب على مصراعيها أمام معرفتنا للعالم الكمومي الغريب، فقد تكون هناك إمكانية لاستخدامها في تكنولوجيا المستقبل.

خلافا للإقتران المعتاد لإثنين من الإلكترونات فإن الباحثون قد لاحظوا مجموعات من أربعة إلكترونات تتقاسم نفس مستوى الطاقة، وهو ترتيب معقد كان قد تكهن الباحثون بوجودَه في كريستالات المواد فائقة الموصلية.

وقد قادت الدراسة باحثون من معهد البوليتكنيك في لوزان (إبل) في سويسرا لتحليل سلوك الإلكترونات داخل شبكة من بورات نحاس السترونتيوم تحت ضغط مكثف، وكنوعٍ من الموصلات الفائقة، يمكن للإلكترون الإنزلاق من خلال المواد بمقاومة صفرية عند درجات حرارة منخفضة بما يكفي.

تتصل هذه الإلكترونات في ما بينها بما يسمى بـ “الإقتران النحاسي”، وهو تأثيرٌ كمي يسببه -جزئياً – تجاذب الإلكترونات والأيونات الموجبة في محيطها، الإقتران النحاسي هو إلكترونات متشابكة بما يعني حتى لو كانت مفصولة وتم وإجبار واحدة على تبني خاصية فيزيائية محددة فأنه وعلى الفور ستظهر الخاصية في الإلكترون الأخر .

تعرف هذه التفاعلات بـ مسائل الأجسام المتعددة في الفيزياء، وقد يكون من المستحيل نمذجتها كما أنها تُصبح أكثر تعقدياً عندما نُضيف لها غرابة المفاهيم الكمية للجسيمات المتعددة، إن نمذجة تشابك الإلكترونات وتصرفها في ظل ظروفٍ معقدة هو بالضبط ما وصفته النظرية (ب)عام 1981 لـ “سريرام شانتري ” و “بيل سوثيرلاند”.

يقول هنريك رونو، أحد الباحثين في هذه التجربة الجديدة: «تشكل الفيزياء الكمومية ذات الأجسام المتعددة تحدياً بينما النظرية لم تلمس سِوى سطح الفكرة لكيفية التعامُل مَعها”.

في حين يمكن تطبيق نظرية شاستري وساذرلاند على هذا البحث الجديد، فإن عملهم صنع العديد من التنبؤات التي تصف التغييرات الطورية في المواد فائقة التوصيل، وحتى الآن لم نعلم أيُهما صحيح.

وكان من بين الإحتمالات أن تدور الإلكترونات في مجموعات من أربعة بدلاً من أزواج، وهي حالة تسمى ” “plaquette singlet هذه الحالة هي بالضبط ما وجده الباحثون فعند ضغط 21500 ضغط جوي ودرجة حرارة تؤول للصفر المطلق رأوا أن الإلكترونات تميل لتكوين أزواج رباعية .

يقول رونو “هذا نوعٌ جديد من الطور الإنتقالي الكمي فبالرغم من وجود عِدة نظريات حَولها إلا أنه من الصعب ملاحظتها بالتجربة “، وبسبب وجود مواد شبه موصلة تتحول من موصلة إلى عازلة تحت ظروف معينة قد يكون من الممكن استخدامها في تكنولوجيا المستقبل، لكن بالنسبة إلى الفيزيائيين فإن حقيقة أن النظريات لها نتائج تجريبة يمكن أن تمنحنا فَهماً أعمق للعالم الكُمومي الغَريب.

ترجمة: منال القرنة

تدقيق علمي: حسام عبدالله

المصادر: 1