لأول مرة، نوع جديد تماماً من حواسيب الكم تم إختراعه

الباحثون الأستراليون صممو نوعاً جديداً من qubit – اللبنة الأساسية في بناء الحواسب الكمية- حيث يقولون: وأخيراً أصبح من الممكن تصنيع حاسوب كم حقيقي.

بشكلٍ عام، هناك حالياً عدد من الطرق لصناعه كمبيوتر الكم، بعضها تأخذ مساحة أقل، ولكن تميل إلى أن تكون معقدة بشكل لا يصدق، والبعض الآخر أكثر بساطة، ولكن إذا كنت ترغب في توسيع نطاقها فيجب إسقاط بعض الجدران.

بعض الطرق التي حاولت وبشكلٍ حقيقي إلتقاط كيوبت كانت باستخدام تكنولوجيا (تهجين الذرة القياسي) مثل الفخاخ الأيونية والملاقط البصرية والتي يمكن أن تحمل على جسيمات طويلة بما فيه الكفاية لتحليل الحالات الكمومية.

ويستخدم آخرون دوائر مصنوعة من مواد فائقة التوصيل للكشف عن تراكب الكم داخل التيارات الكهربائية، ميزة هذا النوع من الأنظمة أساسه في التقنيات والمعدات القائمة، مما يجعلها ميسورة نسبياً ويسهل وضعها معاً.

الثمن هو المساحة – التكنلوجيا قد تساعد نسبياً لعدد صغير نسبياً من البتات، ولكن عندما نبحث في مئات أو الآف من البتات المرتبطة بحاسب ما، المقياس يصبح غير مجدي.

بفضل ترميز المعلومات في كل من النواة والالكترون للذرة، يمكن التحكم في كيوبت السيليكون الجديد، الذي يُطلق عليه “فليب فلوب كوبيت”، بإشارات كهربائية بدلاً من الإشارات المغناطيسية. وهذا يعني أنه يمكن الحفاظ على تشابك الكم عبر مسافةٍ أكبر من أي وقتٍ مضى، مما يجعلها أرخص وأسهل لبناء كمبيوترات قابلة للتطوير.

يقول الباحث الذي توصل إلى الكوبيت الجديد، غيلهيرم توسي من جامعة نيو ساوث ويلز في أستراليا: “إذا كانت هذه العمليات قريبة جداً أو متباعدة جداً، فإن” التشابك “بين البتات الكمومية – هو ما يجعل الحواسيب الكمومية مميزة جداً”.

“فليب فلوب كوبيت” سيكون له مكان مهم بين هذين النقيضين، مع الأخذ بعين الاعتبار التقدم الكبير في تقنيات التشابك الكمي مقارنة بدراسات النانومتر.

وبعبارةٍ أخرى، قد يكون هذا مجرد ما كنا ننتظر لجعل الحواسيب الكمومية القائمة على السيليكون قابلة للتطوير.

ولنكون واضحين، حتى الآن لدينا فقط مخطط الجهاز – لم يتم بناؤه حتى الآن، ولكن وفقاً لزعيم الفريق، أندريا موريلو، فإن التطور مهم في هذا المجال باعتباره الورقة الأساسية في “ناتشر” لـ بروس كين في عام 1998، حيث بدأت حركة الحوسبة الكمومية السيليكونية.

يقول موريلو: “كما في ورقة كين، لاتزال نظرية حيث لم يتم بعد بناء الكيوبت، لدينا بعض البيانات التجريبية الأولية التي تشير إلى أنه من الممكن القيام بهذا البناء ونحن نعمل على إثبات هذا تماماً، ولكن لاتزال رؤية كما هي ورقة بحث كين”.

“الفليب فلوب ك بايت” يعمل عن طريق ترميز المعلومات على كل من الإلكترون ونواة ذرة الفوسفور المزروعة داخل رقاقة السيليكون، ومتصلة مع نمطٍ من الأقطاب الكهربائية. ثم يتم تبريد كل شيءٍ إلى الصفر المطلق ومن ثم وضعها في مجال مغناطيسي.

يتم تحديد قيمة كوبيت من خلال مجموعات ذات خاصية ثنائية (0-1) تدعى سبين (الدوران)، إذا كان الدوران للأعلى للالكترون في حين كان دوران النواه للأسفل، عندئذٍ يمثل كوبيت بقيمة “1” وعكس ذلك تكون القيمة “0”.

الباحثون قادرون على السيطرة على كوبيت باستخدام حقلٍ كهربائي عوضاً عن الإشارات المغناطيسية – وهذا يعطي ميزتين، فمن الأسهل الإندماج مع الدوائر الإلكترونية العادية، والأهم من ذلك، فإنه يعني أيضاً أن الكوبيت يمكنها التواصل عبر مسافاتٍ أكبر.

يقول توسي: “لتشغيل هذا الكوبيت، نحتاج إلى سحب الإلكترون قليلاً بعيداً عن النواة وذلك باستخدام الأقطاب الكهربائية، ومن خلال القيام بذلك، يمكننا أيضاً إنشاء ثنائي القطب الكهربائي”.

يضيف موريلو:”تتفاعل هذه الثنائيات القطبية الكهربائية مع بعضها البعض على مسافات كبيرة نسبياً، جزء من ميكرون أو 1000 نانومتر”وهذه هي النقطة الحاسمة.

وهذا يعني أننا نستطيع الآن وضع ذرة واحدة من كيوبت أبعد من ذلك بكثير مما كان يعتقد سابقاً، لذلك هناك الكثير من المساحة للمكونات الكلاسيكية الرئيسية مثل الترابط، أقطاب التحكم وأجهزة الإستخراج، مع الإبقاء على الطبيعة الدقيقة مثل الذرة.

“من الأسهل تصنيعها من الأجهزة الذرية، ولكن لا يزال يسمح لنا بوضع مليون كيلوبت على مليمتر مربع”، إن هذا التوازن يمكن أن يجعل الحواسيب الكمومية في المستقبل صغيرة وبأسعار معقولة.

يقول موريلو: “إنه تصميم رائع، إنه لأمر مدهش لم يكن أحد قد فكر به من قبل”.

وقد نشر البحث في ناتشر كومونيكاتيونس.

ترجمة: محمد الجندي

تدقيق علمي: حسام عبدالله

المصادر: 1