من هو داروين؟

تشارلز داروين هو ابن طبيب مشهور من مدينة شروزبري، الواقعة في المناطق الريفية من البلاد الإنجليزية شروبشيري.

كَصبي أحب الريف والمخلوقات ولكنه واجه صعوبات في إختيار المهنة.

تخلى عن دراسة الطب في أدنبره، وأرسل بعدها إلى جامعة كامبردج للإستعداد للحياة، كقسيس.

التقى داروين في الجامعة بعضًا من أذكى علماء الطبيعة في عصره، في سنه 1831، حصل على مقعد على متن سفينة صاحبة الجلالة المسماة بيغل لرحلة حول العالم.

خلال سنوات الرحلة الخمس قام داروين بتدوين سجل علمي لكل ما شاهده وعاينه في الميدان، والذي يُغطي البيولوجيا والجيولوجيا وعلم الأنسان، مع مذكرات، وملاحظات مفصلة عن السكان الأصليين، منهم الحيوانات، النباتات، الطيور والحشرات من الأماكن التي زارها- البرازيل، تشيلي، بيرو، أرخبيل غالاباغوس، تاهيتي، نيوزيلندا، أستراليا، وغيرها.

في لندن، وبعد ذلك في بيته الجديد في داون تاون، بدأ يفهم تدريجيًا كيف يمكن أن تَتَغير الأنواع الفردية وكيف يمكن أن يعمل التطور- على الرغم من أنه أحتاج الى أكثر من 20 عامًا ليشعر بأنه قد أصبح جاهزاً لنشر أفكاره.

بالنسبة لبقية حياته فقد واصل العمل للدفاع عن نظريته وفهم تأثيرها، ونشر المزيد من الكتب عن بساتين الفاكهة، ديدان الأرض، التعبير عن المشاعر وغيرها.

أصبح داروين متقوقعًا وشبه عاطلًا عن العمل في منتصف العمر، توفي في عام 188، ولكن أمرًا واحدًا لم يتغير طوال حياته وهو فضوله الغير محدود لطبيعة العالم.

رغم أن عنوان الكتاب يشير إلى أصل الأنواع، تُبين كلمات داروين هذه مدى انشغاله بشدة التنسيق بين الكائنات الحية ومحيطها.

نهجه في شرح هذه “التكيفات الرائعة” رُسخ عميقًا في الفكر العلمي المعاصر، بدءًا من وجه نظر جده عن التطور، الطبيب، الشاعر ومتعدد الثقافة إيراسموس داروين (1802-1731) في سنة 1809 نُشر كتاب الفلسفة في علم الحيوان على يد جان باتيستالمارك (1744 – 1829) كان هذا أول كتاب ينص نظرية الطفرات عند الأنواع.

كما وتأثر داروين بالجيولوجيا الجديدة لتشارلز لييل (1797 – 1875)، الذي ادعى أن التكوينات الصخرية نشأت بفعل تغيير تدريجي بطيء على مدى فترات طويلة من الزمن- مئات الملايين من السنين.

في ظل هذه الخلفية الجيولوجية الجديدة، تصور داروين عمل الاختيار البطيء – موت معظم المخلوقات قبل أن تتمكن من التكاثر، والقليل منها يُكون ذُرية.

نظرية التطور

السبب الوحيد لصمود أفكار داروين هو بساطتها.

لنظرية النشوء والارتقاء عن طريق الاختيار الطبيعي ثلاثة أجزاءٍ أساسية:

  1.  عند التكاثر يشبه الجيل الجديد آبائهم.
  2.  التشابه بين الأجيال يجب أن يكون قريبًا، لكن ليس كاملًا بحيث أن كل دور يشمل تنوعًا جديدا في الصفات.
  3.  يجب أن تكون هنالك علاقة بين بعض هذه التنوعات وأمكانية بقاء هذا الفرد على قيد الحياة.

كل ما نحتاجه للتطور هو الوراثة، التنوع والاختيار.

في كتاب “أصل النواع” وضع داروين العديد من الأدلة عن التطور. ولكن كانت هناك ثغرات في القصة. أحدها، والذي لا يزال غير مفهومًا، هو أصل الحياة. والآخر أنه ليس لديه أفكارًا مقنعة حول كيفية تناقل الأجيال لهذه الاختلافات في الخصائص.

قامت العلوم الحديثة بتزويدنا ببعض التفاصيل عن آلية الوراثة. يمكن تعريف كل مخلوق بحسب المعلومات الموجودة في جيناته. والتي هي عبارة عن رسائل مكتوبة في سلسلة من الرسائل الكيميائية الموجودة في جزيء الحمض النووي الـ DNA. يتم نسخ الجينات ونقلها إلى أبناء الكائن الحي.

ولكن عملية النسخ يمكن أن تصادف أخطاءً صغيرة، والتي تنتج تغيُرات عشوائية في معلومات الحمض النووي. هذه هي التحولات (الطفرات) التي تؤدي إلى التنوع الكبير في السكان.

أحيانًا تحقق بعض الطفرات الأفضلية، والتي تزيد من إمكانية التكاثر في بيئة معينة. وهكذا مرة أخرى، لدينا الوراثة التنوع والاختيار، ولكن هذه المرة بين الجزيئات.

جمع داروين المعلومات لدعم أفكاره. أنواع الأدلةالتي استخدمها -من الأحافير وحتى توزيع الأنواع– التي تطورت كلها اليوم قبل أكثر من 150 عامًا. على سبيل المثال، انتشار الأشكال الحية في ما يسمى انفجار كومبري قبل 530مليون سنة مضت، من دراسته بالتفصيل. ولكن هنالك أدلة ملفته أكثر للتطور في الآونة الأخيرة من الأكتشافات البيولوجية، والتي لم يكن لداروين علم بها.

معظم ذلك يأتي من دراسة حمض الديئوكسي-ريبونكلييك أو الحمض النووي الـ DNA، المادة الكيميائية في صلب الوراثة، وبالتالي فهي المادة الخام للتطور. البحث عن كثب في الحمض النووي يكشف كَون الأنواع المختلفة ذات صلة ببعضها البعض. تمت المحافظة على الجينات للمكونات الأساسية للخلايا على مر الزمن- معظم التنوعات هنا يتم القضاء عليها بفعل الاختيار الطبيعي لكونها ضارة.

تسلسل الجينات نفسها في كثير من الأنواع يكشف عن وجود قرابة واضحة في النسب مع التعديل. كلما طال الوقت منذ وجود سلف مشترك النوعي، فإن الاختلافات الصغيرة في الجينات تزداد. ولذلك النسخة البشرية من الجينات ستكون مشابهة أكثر لنسخة الجينات للشمبانزي، منها من الفأرة أو السمك؛ نسخة الجينات للفأر سوف تكون مشابهة أكثر للجرذ.

هذه الآثار للتغيرات في الماضي يمكن الآن رسمها بالتفصيل؛ وعلاوة على ذلك، لا يزال بالإمكان مشاهدة هذا التطور حتى اليوم.

انتشار البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية تعتبر مثالًا جيدًا للتطور. عند هجوم مواد كيميائية، البكتيريا التي يمكن أن تبقى بعد مواجهة المواد الكيميائية ستستمر بالتكاثر في حين تموت البكتيريا الأخرى. لكون البكتيريا تتكاثر بسرعة، ولديها عدة طرق لانتقال الجينات بينها، فإن خاصية المقاومة للمضادات الحيوية تُمكنها من الانتشار بسهولة أسرع من تمكن العلماء من تطوير عقاقير جديدة مضادة للجراثيم.

المصدر: كتاب أصل الأنواع - تشارلز دارون