الخط الفاصل بين العلوم والخيال العلمي يختفي.. علماءُ يخلقون مادةً سالبة الكتلة!

خلق فيزيائيو جامعة ولاية واشنطن في تجربةٍ فريدةٍ من نوعها أول مادةٍ بكتلةٍ سالبةٍ تتسارع بخلاف جميع المواد المألوفة عكس اتجاه القوة المسلطة لا معها، هذه الظاهرة هي نتيجةٌ حدسيةٌ لقانون نيوتن الثاني في الحركة (القوة تساوي الكتلة ضرب التسارع F=ma) وقد تفسر بعض أغرب الظواهر في الفضاء مثل الثقوب السوداء وحتى السفر إلى الماضي.

أثبت علماء الفلك إمكانية وجود مادةٍ سالبة الكتلة في الكون منذ أكثر من عقد، لكن لم تُخلق هكذا مادةٌ في المختبر من قبل، واعتَقَدَ العلماءُ سابقاً أن الأجسام سالبة الكتلة تتكون من جسيماتٍ غريبةٍ غير موجودةٍ في الكون أصلاً، حتى تبين خطؤهم حديثاً.

لكن مع ذلك فقد تمسكوا برأيهم لأن وجود كتلةٍ سالبةٍ في الكون قد يتعارض مع النظرية النسبية العامة، وقال العالمان سوسن مبارك ومانو برانجاب من جامعة مونتريال في كندا أنهما وجدا حلاً للنظرية النسبية لا يتعارض مع وجود كتلةٍ سالبةٍ في الكون، لكن ما يترتب على هذه الفرضية هو أمرٌ خيالي، إذ قد تَخلق الكتل السالبة والموجبة بلازما تسمح بالسفر عبر الفضاء.

لو سَلطت قوة دفعٍ على كتلةٍ عاديةٍ فإنها -بديهياً- ستندفع إلى الأمام مبتعدةً عن مصدر الدفع، وهذا من المسلمات، لكن مايكل فوربس الأستاذ المساعد في قسم الفيزياء وعلم الفلك من جامعة واشنطن يقول: “لو دفعت جزيئاً ذو كتلةٍ سالبةٍ فإنه سيتحرك مقترباً منك لا مبتعداً”.

كيف صنع العلماء كتلةً سالبة؟، ولنكون أكثر دقةً سنقول؛ كيف صنعوا مادةً تتصرف كأنها سالبة الكتلة؟.

في البداية، برَّد العلماء ذرات الروبيديوم إلى درجةٍ قريبةٍ من الصفر المطلق ما صنع “متكثف بوز-اينشتاين” {وهو مادةٌ تتحرك ذراتها ببطءٍ شديدٍ لتتصرف كأنها موجاتٌ لا جسيمات} كما معروفٌ في تجربة الشق المزدوج الشهيرة double slit experiment، ثم قصفوا ذرات الروبيديوم بالليزر إلى أن بدأت بالدوران عكسياً حتى أسرعت لدرجة أنها كانت تتصرف كأن لها كتلةً سالبة.

وقال فوربس: “ما أن تَدفع الذرات حتى تتحرك إلى الخلف! يبدو كما لو أن الروبيديوم يصدم جداراً خفياً، والفاتن في التجربة هو قدرتنا الفائقة على السيطرة على طبيعة التجربة”.

بدون أيّة تعقيداتٍ أُخرى، يمكن أن تُستخدم هذه الكتلة السالبة المصنوعة في المختبر في اختبار نظرياتٍ عن المادة المظلمة والثقوب السوداء والفيزياء الفلكية وحتى السفر عبر الزمن وأكثر من هذا، على سبيل المثال، اقترح العلماء سابقاً أن المادة والطاقة السوداء يجب أن تُعَدَّ كتلاً سالبة، بينما اقترح آخرون أن الثقوب السوداء هي مفتاح السفر إلى الماضي وحتى طريقةٌ للسفر عبر الفضاء الشاسع.

مشكلة الثقب الأسود (أو آكل النجوم) الكبرى أنه يمتص كل ما يقترب منه بدرجةٍ كافية لدرجة أنه حتى الضوء لا يستطيع الهروب من جذبه الجبار، لكن بوجود مادةٍ سالبة الكتلة تتحرك عكس اتجاه القوة فقد تكون هذه الخاصية أقرب إلى وسيلةٍ للسفر عبر الزمكان من كونها مشكلة.

ويَفترض بعض العلماء أن المادة المظلمة والسالبة والثقوب السوداء قد تخلق نفقاً زمنياً لم نعهد وجوده خارج قصص الخيال العلمي وأفلامه.

على كلٍ؛ بما أن المادة السالبة خلقت وروقبت في المختبر فنحن على وشك اكتشاف ظواهر لم تكن في الحسبان.

المصادر: 1