هل تتخيل مقدار المواد الكيميائية في جسمك؟

يستخدم الشخص العادي تسعةً من منتجات العناية الشخصية يومياً دون تردد، ويستخدم البعض الآخر أكثر من ذلك.

وتشمل هذه المنتجات الشامبو، مرطب البشرة، مزيل العرق، مستحضرات التجميل، الكريمات، العطور وغيرها الكثير. ولكن لنفترض أن الشخص يستخدم تسعة منتجاتٍ فقط، حيث تحتوي هذه المنتجات على ما يعادل 129 مادةً كيميائيةً تتعرض لها يومياً، ومعظم هذه المواد لم تثبت سلامتها على صحة البشر.

لقد أصبح الأمر سيئاً للغاية، حيث بدأ العلماء بالتحدث عن “حمولة الجسم الكيميائية”، وهي مقدار التراكم الكيميائي في أنظمة الجسم، والذي قد يزيد من فرص الإصابة بالسرطان أو يسبب مشاكل في الخصوبة، فهناك التلوث البيئي كالضباب الدخاني من ناحية، والمنتجات التي تستخدمها في حمامك من ناحيةٍ أخرى، وقد تشعر بالصدمة من عدم معرفتك المواد الكيميائية التي تدخل في صناعة هذه المنتجات.

ووفقاً لمجموعة العمل البيئي (EWG)، فإن التشريعات القانونية الذي تنظم صناعة هذه المنتجات لم تتغير كثيراً منذ عام 1938، ولا تقوم منظمة الغذاء والدواء باختبار مدى صلاحية وفعالية مكونات هذه المنتجات، فالألوان المضافة هي فقط التي تتطلب موافقة المنظمة، ولا يمكن للمنظمة التحفظ على مستحضرات التجميل أو منتجات التنظيف أو إلغاء اعتمادها.

تستخدم المرأة في العادة ما يقارب 12 نوعاً من هذه المنتجات يومياً، ما قد يعرضها إلى 168 مادةً كيميائيةً مختلفة. وكما صرحت مجموعة العمل البيئي، فإن واحدةً من كل 13 امرأةً تتعرض يومياً لمادةٍ مسرطنةٍ معروفةٍ أو مشتبهٍ بها، في حين يتعرض واحد من كل 23 رجلاً لمثل تلك المواد. والمثير للقلق، أن الشركات المصنعة ليست مجبرةً بموجب القانون على وضع جميع مكونات المنتج على الملصق.

وهناك مشكلةٌ أخرى، هي كيفية تأثير هذه المواد الكيميائية على الجهاز التناسلي، حيث انخفضت معدلات الخصوبة البشرية بشكلٍ ملحوظٍ خلال العقدين الماضيين، و أخذ عدد الحيوانات المنوية بالانحدار بشكلٍ مفاجىء.

فالتعرض لمثبطات الغدد الصماء في منتجات النظافة هو أحد الأسباب، وهناك أيضاً المواد الكيميائية التي تحاكي الهرمونات الجنسية، ما قد يسبب خللاً في توازن الجسم، كالبارابين والفتالات (مواد تدخل في صناعة مستحضرات التجميل).

وفي دراسةٍ حديثةٍ نُشرت في (JAMA) للطب الباطني، قام الباحثون بمراجعة كل الآثار السلبية الناتجة عن منتجات العناية الشخصية والتي أُبلغ عنها لمنظمة الغذاء والدواء في الفترة بين عامي 2004 و 2016.

وجاءت هذه الشكاوى من خلال مركز إدارة الأغذية والأدوية المسؤول عن سلامة الأغذية والتغذية التطبيقية (CFSAN) وما وجدوه، أنه في الفترة بين 2015-2016، زادت التقارير عن الآثار السلبية بشكلٍ ملحوظ. في حين أن معدل التقارير حول هذه السلبيات هو تقرير 396 سنوياً، إلا أنه في ذلك العام تم الإبلاغ عن 1591 شكوى.

وعلى سبيل المثال، هناك منتجٌ لتنعيم الشعر يدعى (WEN) لصاحبه (Jaz Dean)، تلقى أكثر من 127 شكوى، وبصورةٍ أكبر من أي منتجٍ آخر خاصٍّ بالعناية بالشعر. وللتحقق بشكلٍ أكبر من ذلك، تلقت الوكالة ما يقارب من 21.000 ادعاءٍ سلبيٍّ آخر يستهدف الشركة المصنعة.

حيث تضمنت بعض التقارير العديد من الآثار الجانبية كالحكة، الطفح الجلدي، تساقط الشعر والتوائه وحتى الصلع. ومع ذلك، لا يزال المنتج في الأسواق، بينما تتلقى منظمة الغذاء والدواء مزيداً من شكاوى المستهلكين.

أخيراً ، يمكنك التعرف على المنتجات والمواد الكيميائية التي يجب الابتعاد عنها من خلال الرابط التالي

ترجمة: ميار عيسى

تدقيق لغوي: نور الحاج علي

تدقيق علمي: بسام ناجي

المصادر: 1