التطور التكنولوجي في مجال الذكاء الاصطناعي وضرورة برمجة الأخلاق

إذا كانت سيارةٌ ذاتية التحكم تسير على الطريق، وفجأةً انحرف أمامها طفلٌ يقود دراجةً هوائية، هل عليها الانحراف تجاه الطريق الآخر المعاكس مصطدمةً بسيارةٍ أخرى تتواجد هناك؟ هل تُكمل مسيرها إلى الأمام وتصدم الطفل؟ هل تخرج عن الطريق مصطدمة بشجرة؟ كل إجابةٍ يترتب عليها مشكلةٌ قد تؤدي إلى الموت.

إنه سيناريو مؤسف، لكن البشر يواجهون نفس السيناريو كل يوم، وإذا كانت السيارة ذاتية القيادة فنظام التحكم بحاجة لأن يكون قادرًا على صنع القرار، وهذا يعني أننا بحاجة لمعرفة كيفية ابتكار وبرمجة شيفراتٍ أخلاقيةٍ في حواسيبنا.

الباحثون من جامعة ديوك (Duke University) بصدد محاولة ومعرفة كيفية إنشاء ذكاءٍ اصطناعيٍّ متقدمٍ قادرٍ على إصدار أحكامٍ أخلاقيةٍ والتصرف بناءً عليها.

أي ذكاءٍ اصطناعيٍّ قادرٍ على التكهن المبني على أساس ما يمكن أن يفعله الإنسان في حالةٍ معينة (كظرفٍ يحتوي ملابساتٍ أخلاقيةً يجب اتخاذ قرارٍ معين اتجاهه). تتأثر الأحكام الأخلاقية بالحقوق (مثل الخصوصية) والقواعد (كتلك التي داخل الأسرة) والتصرفات المسبقة (مثل الوعود) والنوايا والعهود وغيرها من الخصائص ذات الصلة بالناحية الأخلاقية. ولمعرفة وضبط الدوالّ الأخلاقية لبرمجتها إلى ذكاءٍ اصطناعي فإن فريق البحث يدمج بين علم الحاسوب والفلسفة والاقتصاد وعلم النفس.

هل علينا القلق الآن؟

بعض السلوكيات التي يجيدها الإنسان يمكن برمجتها (مثل القدرة على لعب الشطرنج، إذ توجد حواسيب قادرةٌ على هزيمة أفضل لاعبي العالم)، لكن هنالك أشياء معقدةٌ للغاية تَصعُب ترجمتها إلى أنماطٍ يميزها ويتعرف عليها الحاسوب، وهو في نهاية المطاف أساس كل أنواع الذكاء الاصطناعي، (مثلًا تشخيص جدتك وسط حشد من الناس) يمكنك فعل ذلك بسهولة، لكن في الحقيقة إن برمجة الحاسوب لتشخيص الأشياء بشكلٍ جيّدٍ صعبةٌ جدًا.

منذ الأيام الأولى لأبحاث الذكاء الاصطناعي تم صنع حواسيب قادرةٍ على تشخيص وتحديد صورٍ معينة، وبالمختصر لوحظ أنه من الصعب برمجة نظامٍ قادرٍ على إنجاز كل الأفعال التي يقوم بها الإنسان، لذلك فإن مخاوف الناس تتمحور حول خروج الأمر عن السيطرة وإنتاج ذكاءٍ اصطناعيٍّ شبيهٍ بذكاء البشر. يؤكد عضو فريق البحث وأستاذ علم الحاسوب (فينسنت كونتايزر): “لن يحدث مثل هذا النوع من الذكاء في الوقت الحاضر.

لذلك اطمئنّوا، لا توجد كائناتٌ تبيد العالم”، إذًا فوجود ذكاءٍ حقيقيٍّ ذي مرونةٍ وقادرٍ على التفكير التجريدي المعقد وفعل كل الأشياء التي يفعلها الإنسان، لا يزال بعيدًا كل البعد عن التحقق.

هل علينا القلق لاحقاً؟

لو أجرينا نفس الاختبارات الأخلاقية قبل مئة عامٍ فإن القرارات التي سنحصل عليها من الناس ستكون أكثر عنصريةً وعرقية جنسية والعديد من التصرفات التي لايمكن اعتبارها شيئًا جيدًا، وبالتالي؛ ربما تطور أخلاقنا لم يصل إلى ذروته بعد.

أيضًا بعد مئات السنين من الآن قد يعتبر الناس بعض الأمور التي نفعلها حاليًا غير أخلاقية تمامًا، كتعاملنا مع الحيوانات مثلًا، لذلك فإن هنالك نوع من خطر التحيّز لصيق بنا مهما بلغ مستوى تطورنا الأخلاقي.

ترجمة: محمد قاسم

تدقيق لغوي: نور الحاج علي

المصادر: 1